سيرياستيبس كتب الاعلامي غالب درويش
يثار خلال الآونة الأخيرة تساؤل ملحّ حول ماذا ينتظر اقتصاد المملكة المتحدة بعد انفصال الأقاليم؟ لكن السؤال لم يعُد سياسياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً، كما يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، مبرراً أن انفصال الأقاليم الثلاثة يعني إعادة رسم واحد من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتقليص المملكة المتحدة عملياً إلى إنجلترا في صورتها الأساسية. في حلقة جديدة من سلسلة حلقات "رأي اقتصادي"، يقول درويش إن الحساب الأول يبدأ من حجم الاقتصاد، فاسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية تمثل مجتمعة نحو 10 في المئة من الناتج المحلي للمملكة المتحدة، ومع الانفصال ينتقل معها ملايين السكان وجزء من القاعدة الضريبية والاستثمارات والأصول العامة.
لكن الخسارة الأكثر حساسية، بحسب درويش، ربما تأتي من اسكتلندا، حيث تتركز غالبية موارد النفط والغاز البريطانية في بحر الشمال، وعلى رغم تراجع أهمية هذه الحقول مقارنة بذروتها التاريخية، فإنها لا تزال تمثل مورداً للطاقة والإيرادات، فضلاً عن أهميتها للأمن الاقتصادي البريطاني. حدود اقتصادية جديدة
ثم تأتي التجارة كما يضيف، فإنجلترا هي السوق الأكبر للأقاليم الثلاثة، وأية حدود اقتصادية جديدة قد تعني إجراءات جمركية وتنظيمية وكلفاً إضافية للشركات وسلاسل الإمداد، وبهذا تصبح المعادلة أكثر تعقيداً إذا سعت الدول المستقلة إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي.
لكن الصورة ليست خسائر فقط، فهناك مثلما يشير درويش، جانب آخر، إذ إن الخزانة البريطانية في لندن تمول حالياً مستويات مرتفعة من الإنفاق العام في الأقاليم الثلاثة، ولذلك فإن الانفصال يعني فقدان إيراداتها.
لكن ذلك يعني أيضاً توقف جزء من التحويلات والإنفاق عليها، وفي اسكتلندا مثلاً تشير التقديرات إلى عجز مالي يفوق بكثير متوسط المملكة المتحدة، مما يجعل الاستقلال تحدياً مالياً للدولة الجديدة بقدر ما يمثل خسارة للندن. خسارة بريطانيا عُشر اقتصادها
أما العقدة الأكبر، كما يصفها درويش، فستكون تقسيم الدين العام والأصول وأنظمة التقاعد والدفاع والمؤسسات المشتركة، ولهذا، فإن تفكك المملكة المتحدة لن يعني ببساطة خسارة بريطانيا عُشر اقتصادها، فالمعادلة أعمق وهي اقتصاد أصغر وموارد ونفوذ أقل في مقابل التزامات مالية أقل.
ويستدرك قائلاً "لكن الخسارة التي يصعب قياسها بالأرقام ستكون في مكان آخر وهي تحول المملكة المتحدة من اتحاد يضم أربع دول إلى قوة تتمحور حول إنجلترا، بما يحمله ذلك من تراجع في الوزن الاقتصادي والجيوسياسي الذي بنته بريطانيا عبر قرون".
اندبندنت عربية
|