سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:12/10/2026 | SYR: 11:53 | 12/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 بينما تكاد فرنسا تتجمد اقتصادياً
عربش : حظر الهواتف في الثانويات أبوية رقمية يشعل الغضب بدل أن يحل المشكلات
12/10/2026      

 
 
       

 
كعادته ينجح الدكتور "زياد عربش " في تقديم الأمور من زاويته الخاصة , وبالتالي غالبا ما تكون رؤيته موفقة جدا , بل وجاذبة ..  إلا أن الأهم حين يكتب  هو العمق في طرح أي قضية وتناولها بطريقة تجعلك تفكر بها بشكل حقيقي وبكثير من الاهتمام 
في السطور التالية يتناول قضية الاحتجاجات الطلابية في فرنسا , وفي السياق يجعلك انت " المواطن السوري المعتر "  تهتم بالتفاصيل بل وتتأكد أن الأمر يعنيك رغم كل ما يشغلك من تفاصيل معيشية ..

كتب الدكتور زياد أيوب عربش

لو كنت اليوم بفرنسا  " التي شربت من مائها " لتظاهرت
  
 

منذ أيلول/سبتمبر 2026، حظرت فرنسا استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة المتصلة في الثانويات، ليشمل القرار طلابًا تتراوح أعمارهم غالبًا بين 15 و18 عامًا. وقد جاء بعد أن كان الحظر سارياً أصلا في الروضات والمدارس الابتدائية والإعدادية منذ عام 2018.


  دولة تبحث عن حلول سهلة 

لا يمكن فصل هذا القرار عن سياق فرنسي أكثر إثارة للقلق: اقتصاد يكاد ينمو بمعدل قريب من الصفر، وخدمات عامة مضغوطة، وأزمة ثقة متزايدة في قدرة الدولة على معالجة مشكلاتها البنيوية. في مثل هذه اللحظة، يصبح حظر الهاتف في المدرسة سياسة مغرية : سريعة، قابلة للإعلان، وتعطي انطباعًا بأن الحكومة "تتخذ إجراءً" من أجل الشباب.
لكن الحظر لا يبني مدارس أفضل، ولا يحل أزمة السكن والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم المهني ,ةبل يحوّل انتباه الرأي العام من فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية إلى "خطر الهاتف"، وكأن مشكلة التعليم في فرنسا تبدأ وتنتهي عند شاشة الهاتف.

  أبوية رقمية باسم التعليم 
تقدم الحكومة القرار بوصفه حماية للطلاب من التشتت الرقمي والفيديوهات القصيرة ووسائل التواصل. لكن تحويل المدرسة إلى فضاء خالٍ من الأجهزة لا يعني تلقائيًا استعادة التركيز ,  فالتشتت ناتج أيضًا عن اكتظاظ الصفوف، وضغط المناهج، وضعف الدعم النفسي، وغياب بدائل جاذبة للتعلم.
الأخطر أن الدولة تتدخل في حياة مراهقين يقتربون من سن الرشد وكأنهم أطفال لا يملكون القدرة على إدارة وقتهم. هذا هو جوهر الأبوية الرقمية : قيود تُفرض باسم الحماية، لكنها تتجاهل تعليم الطلاب المسؤولية الرقمية والتفكير النقدي والاستخدام الواعي للتقنية.

  المظاهرات: عندما انفجر الغضب

لم يبقَ الحظر مجرد قرار إداري؛ فقد أصبح أحد شرارات موجة احتجاجات طلابية واسعة اندلعت في 17 أيلول/سبتمبر من ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي جنوب شرق باريس، قبل أن تمتد إلى مناطق عدة. ورغم أن الاحتجاجات انطلقت أساسًا من نقص المعلمين والموارد وتدهور المرافق وطول اليوم الدراسي، فإن رفض حظر الهواتف كان من المطالب الظاهرة لدى كثير من الطلاب.
وامتدت التحركات إلى مدن منها ليل ورين ونانت وتولون ومرسيليا، مع اعتصامات وإغلاق مداخل مدارس، وشارك في مظاهرة كبرى ما بين 266 ألفاً و450 ألف شخص من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور بحسب التقديرات المختلفة. كما أُغلقت مئات الثانويات كليًا أو جزئيًا، وتجاوز عدد الموقوفين 6500 شخص، فيما تحول الاحتجاج إلى مواجهات وحوادث عنف في بعض المناطق.
هذه المظاهرات تكشف مفارقة صارخة:  حكومة تدّعي حماية الطلاب من التشتت، لكنها تتعامل مع غضبهم بمزيد من القمع والرقابة بدل الاستماع إلى مطالبهم الحقيقية . فالطلاب لم يخرجوا فقط من أجل الهاتف، بل من أجل مدرسة ممولة بشكل كافٍ، ومباني آمنة، ومعلمين موجودين، ويوم دراسي أقل إرهاقًا.

 تنفيذ متسرع ونتائج مشكوك فيها
صدر القانون ووقّع في 24 آب/أغسطس، ليبدأ تطبيقه بعد أيام قليلة من بداية العام الدراسي. هذه السرعة تكشف أن القرار صُمم أكثر من أجل أثره الإعلامي من أجل جدواه الميدانية؛ فالمدارس احتاجت إلى تعديل لوائحها، وتوفير خزائن أو صناديق تخزين، وتدريب إداراتها على التعامل مع المخالفات.
والنتيجة المحتملة ليست "مدرسة أكثر تركيزًا"، بل صراع يومي بين الطلاب والإدارات، وتفاوت في التطبيق بين مؤسسة وأخرى، وطرق جديدة للالتفاف على الحظر. فالقانون الذي يُطبق بصرامة في مدرسة ويُتجاهل في أخرى لن يحمي التعليم، بل سيضعف مصداقية القاعدة نفسها.

  استثناءات لا تعالج الواقع 

يسمح القانون باستخدام الجهاز لأسباب طبية، ويمكن للوائح الداخلية تنظيم استثناءات تربوية محدودة. لكن هذه الاستثناءات ضيقة، وتتجاهل واقع الطلاب الذين يعتمدون على الهاتف في المواصلات، أو التواصل مع أسرهم، أو التنقل اليومي بين البيت والمدرسة.

  بدل المصادرة… تربية رقمية

لن تتحسن العملية التعليمية لأن الدولة صادرت الهواتف، بل إذا استثمرت في صفوف أقل اكتظاظًا، ودعم نفسي حقيقي، وتدريب المعلمين، ومناهج تعلّم الطلاب كيف يتعاملون مع الخوارزميات والمحتوى الرقمي. فالحل ليس إخفاء الهاتف، بل بناء قدرة الشباب على استخدامه بوعي.

بالنتيجة لو كنت الان بفرنسا التي احبها وعملتني مجاناً لأكثر من عقد لتظاهرت اليوم...كون حظر الهواتف سيكشف كيف تتعامل دولة عاجزة عن حل مشكلاتها الكبرى مع جيلها الشاب: تختار القيود السهلة بدل الإصلاحات الصعبة، وتحوّل الهاتف إلى عدوّ حتى لا تناقش أزمة التمويل والمعلمين والمرافق.
والطلاب الذين خرجوا إلى الشارع لم يطلبوا فقط استعادة هواتفهم؛ بل طالبوا بمدرسة تليق بهم: معلمون كافون، مبانٍ آمنة، دعم نفسي، ويوم دراسي أقل إرهاقًا. وإذا أرادت فرنسا فعلًا حماية جيلها من التشتت، فعليها أن تتوقف عن معاملته كعدو يجب تقييده، وتبدأ في معاملته كمواطن يجب الاستماع إليه وتثقيفه وتمكينه.
فالمستقبل لن يُبنى بمصادرة الشاشات، بل ببناء مدرسة تجعل الطالب يريد أن يرفع رأسه عنها من تلقاء نفسه.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس