ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/08/2022 | SYR: 20:20 | 19/08/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 ماذا بقي من "مدينة الزيت والزيتون"!؟
31/12/2021      



سيرياستيبس :

يكفي أن يُقال لك هذا الزيت "عفريني" حتى تتأكد أنك أمام أفخر أنواع الزيوت السورية، فعفرين هي مدينة الزيت والزيتون التي اشتهرت بزراعتها منذ مئات السنين، وشكّل زيتونها أحد وجوه المنطقة وعناوينها المشهورة، إلى ما قبل ثلاث سنوات ونيف عندما اجتاحتها مرتزقة العثمانية الجديدة وقوى الإرهاب الأردوغاني.

الروايات والصور الصادمة التي تخرج من عفرين على مدى قرابة أربع سنوات توحي بأن العثماني الجديد يرتكب حرب إبادة جماعية بحق كروم الزيتون المعمرة التي تشكل عنوان صمود المدينة بتاريخها وأهلها وشجرها، ولربما العدوان الذي شنه أردوغان على المنطقة تحت شعار "غصن الزيتون" يفضح النوايا المبيّتة ضد عفرين وزيتها وزيتونها.

وهنا نحن لا نتحدث عن احتلال النظام التركي ومجموعاته الإرهابية منازل السوريين في المدينة وقراها وبلداتها، ولا عن سرقته مواسم الزيت والزيتون فيها، ما نحن بصدد الحديث عنه هو حقد تجاوز ذلك بكثير، تمثل بقطع عشرات الآلاف من أشجار الزيتون المعمرة والمثمرة.. بعضها سُرق لجودة نوعه لزراعته في تركيا، وبعضها الآخر اسُتخدم في تجارة الحطب والأخشاب في تدمير مقصود لتاريخ تلك المنطقة السورية وأحد وجوهها المشهورة عالمياً. 

إن تداعيات الجريمة التركية لن تتوقف عند فقدان الكثير من الأهالي ممن تشبثوا بأرضهم مصادر رزقهم الأساسية، فهي محاولة مستميتة لدفعهم إلى النزوح عن مناطقهم ليتاح للاحتلال التركي تغيير وجه عفرين وقراها وبلداتها ومسح أبرز معالمها من زيتون وآثار.

المثلُ السوري يقول: إذا أردت أن تزرع لعام فازرع قمحاً، وإن أردت أن تزرع لعشرات السنوات فازرع شجراً.. ومن هنا يتأكد لنا أنّ قطع النظام التركي لزيتون عفرين ليست مجرد تجارة أخشاب، بل هي جريمة بحق الإنسانية تقضي على مساحات واسعة من الزيتون التي تشكل نسغ الحياة بالنسبة لمئات الآلاف من الأسر السورية في المنطقة وخارجها والتي تحتاج إلى عقود من الزمن لإعادة زراعتها كما كانت.

بحسب أهالي المنطقة فإن الجريمة طالت العشرات من حقول الزيتون في عدة قرى وبلدات في منطقة عفرين وقضت على نحو 300 ألف شجرة زيتون بعضها شجرٌ معمرٌ ومازالت الجريمة مستمرة.

وأمام هذا الواقع ينبغي على وزارة الزراعة ومعها الحكومة أن تتابع ما تتعرض له حقول الزيتون في عفرين من تدمير ممنهج لا يقل خطورة عن حرب التدمير التي تُشنّ على القمح السوري والذي يشكل إلى جانب زيتوننا سلة الأمن الغذائي للسوريين، وأن تتحرك لوقف هذه الجريمة بشتى السبل.

جرائم النظام التركي ضد سورية بتاريخها وجغرافيتها وزراعتها ليست خافية على أحد، وسياسة التتريك التي يمارسها نظام أردوغان في المناطق التي احتلها واضحة تتمثل بتغيير أسماء الشوارع والساحات ونهب آثارها لمسح تاريخها واقتلاع زيتونها وهي تقع تحت بند جرائم الحرب بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة النائمة في أحضان واشنطن وغربها الاستعماري.

إنّ الصمت والتغاضي يشجع المجرم على الاستمرار في جريمته، ولذلك علينا أن نرفع الصوت رسمياً وسياسياً في المنتديات الدولية وفي المنظمات الأممية وفي الإعلام لوقف هذه الجريمة المستمرة بتخطيط خبيث وممنهج.

المشهد - عبدالرحيم أحمد


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق