ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:06/10/2022 | SYR: 11:26 | 06/10/2022
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 تحذيرات من كارثة إذا لم توجد حلول
حقاً كيف تتوافر الأسمدة في السوق السوداء وتغيب في المصرف الزراعي
07/09/2022      


 
 
 

سيرياستيبس :

تكبر هموم الفلاح في اللاذقية مع تراجع مقوّمات العملية الزراعية في الفترة الأخيرة، ومنها رفع الدعم عن كل أنواع الأسمدة وبيعها بالسعر الرائج وفقاً لتعميم المصرف الزراعي نهاية الشهر الماضي.

واعتبر مزارعون من قرى ريف اللاذقية أن السماد بات مادة دسمة للسمسرة في السوق السوداء مع تفاوت سعر كل نوع من دون ضوابط لتسعيره خارج المصرف الزراعي، مطالبين بتوفيره عبر المصرف بالسعر المحدد رسمياً من دون دعم أرحم من التعرض لابتزاز التجار في السوق.

وذكر أحد الفلاحين أن رفع الدعم عن السماد أدى إلى تضاعف سعره في السوق السوداء، ليصبح سعر الطن الواحد من مادة اليوريا يتراوح بين 4 – 6 ملايين ليرة في السوق السوداء على حين تم تحديده في المصرف بسعر 2.4 مليون ليرة، مشيراً إلى أن رفع السعر في المصرف وعدم توافره جعل سماسرة السوق السوداء يتحكمون بالسعر ويتاجرون على مزاجهم بكل نوع من السماد.

وحذر مزارعون من مستقبل الزراعة في المحافظة في ظل الصعوبات والتعقيدات بآلية توفير مستلزمات هذه المهنة التي ورثوها أباً عن جد، مشيرين إلى أن الأرض التي تعد مصدر رزق لأكثر من ثلثي أبناء اللاذقية، تمكّن الفلاح سابقاً من إعطائها ما تحتاج من عناية واهتمام لتعطيه الرزق وبفضلها تعلم الأبناء وأسسوا مستقبلهم من خيرها، لتتحول اليوم إلى عبء عليهم.

وتساءل فلاحون بالقول: هل يعقل أن ينجح القطاع الخاص في توفير جميع المواد والأسمدة في الصيدليات والمراكز الخاصة مقابل عجز حكومة عن تأمينها لقطاع تتغنى بأنه الداعم للاقتصاد الوطني؟! معضلة باتت تتطلب توضيحاً من الجهات المعنية وخاصة أن الفلاح أصبح من جديد ضحية للسمسرة الزراعية.

بالعودة إلى رئيس اتحاد الفلاحين في اللاذقية أديب محفوض أكد  ، أن غلاء الأسمدة يؤدي لارتفاع كل المنتجات الزراعية، عدا المحاصيل التي يحكمها مبدأ العرض والطلب، معتبراً أن وضع الفلاح سيئ خلال الفترة الحالية.

وقال محفوض، إننا نقدر أن ارتفاع الأسعار عالمي ورفع سعر السماد المبيع في المصرف الزراعي نتيجة غلاء مستلزمات الإنتاج، ولكن في الوقت ذاته يطالب الفلاح بتأمين الأسمدة لدى المصرف بالسعر الجديد من دون أن يضطر لشرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة وتفاوت سعر الطن بين مليون ومليوني ليرة للمادة نفسها!

وتابع بالقول: إن الفلاحين القادرين على شراء السماد من المراكز الخاصة هم قلة قليلة (معدودون على الأصابع)، وما تبقى منهم غير قادر على شرائها بهذه الأسعار المرتفعة جداً، مضيفاً إن الفروقات باتت كبيرة وسعر طن اليوريا قبل الحرب كان لا يتجاوز 200 ألف ليرة ليصل اليوم إلى 2٫4 مليون حسب التسعيرة الرسمية، بمعدل 10 أضعاف عن السابق، كما يزيد حوالى الضعفين في السوق السوداء حالياً، وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الأنواع من الأسمدة.

مقابل ذلك، لم يتغير دخل الفلاح لهذه النسبة، وفق ما ذكر محفوض، مبيناً أن معظم تكاليف الإنتاج الزراعي تضاعفت 10 مرات إلا مدخول المزارع فلا يزال ضعيفاً جداً، موضحاً أن «الفلينة» صارت عبئاً إذ ارتفع سعرها من 10 ليرات إلى ألفي ليرة، إضافة لتضاعف أجور الحراثة والنقل وغيرها.

سؤال بلا جواب

حول تساؤلات الفلاحين عن توافر السماد بالسوق السوداء وفقدها في المصرف الزراعي، رد بالقول إنه «سؤال محرج» إذ لا نعلم كيف تتوافر الأسمدة في السوق والتجار يقولون إن لديهم فواتير نظامية، ولكن بكل حال فالجمعيات الفلاحية ليس لديها أسمدة وبعيدة عن الاتهامات بالمتاجرة أو تهريب المواد التي لا تتوافر لديها أساساً.

وأشار محفوض إلى توجه بعض الفلاحين إلى حل بديل عبر استخدام الأسمدة الذوابة والزبل الطبيعي، رغم أنها لا تغني عن السماد لكنها أوفر مادياً، مشيراً إلى أنه حتى الزبل ارتفع سعره مقارنة بسنوات سابقة بمعدل 10 أضعاف، إذ وصل حالياً سعر الكيس إلى 20 ألف ليرة بعد أن كان ألفي ليرة فقط، إضافة لتكلفة أجور نقله من محافظة حماة فالكميات في اللاذقية لا تغطي الحاجة.

كارثة زراعية

رئيس اتحاد الفلاحين حذر من كارثة حقيقية سيتعرض لها الموسم الزراعي في حال عدم توفير الأسمدة، قائلاً: نحن أمام كارثة زراعية إذا لم يتم توفير السماد للمحاصيل خلال الموسم المقبل فجميع الزراعات تحتاج إلى سماد، والفلاح بات يحتال على الأرض لتعطيه وتنتج له في المنطقة الساحلية عموماً، ولا بديل له من الزراعة التي تخلى عنها البعض رغماً عنهم بسبب الغلاء. وذكر أن نسبة الفلاحين في اللاذقية تتراوح بين 60 – 70 بالمئة، إذ تعتمد معظم العائلات في المحافظة على الزراعة، وبعضهم اقتلع الأشجار المثمرة من زيتون وحمضيات واستبدلها ببيوت بلاستيكية بسبب مشاكل المستلزمات الزراعية وعدم القدرة على التسويق، ما يتطلب إيجاد حلول تنقذ الفلاح فعلاً أو يضطر لترك أرضه والعمل عند الناس ليعيل عائلته ولا أحد يستطيع لومه.

عبير سمير محمود


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق