ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/02/2024 | SYR: 16:34 | 28/02/2024
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 أنعش الزراعة بعد جفاف مزمن.. ما سرّ فيضان الخابور؟..
25/02/2023      


 

سيرياستيبس : 

مكره أخوك لا بطل”، لعلّه المعنى الأكثر شمولية لما تم الأخذ به والاعتماد عليه مؤخراً في تناول احتمالات عودة جريان المياه من جديد في أرض الجزيرة السورية، التي لم تسلم من أطماع الأتراك سابقاً، لتغدو اليوم بفعل الطبيعة والتبدلات الجغرافية محط جدل جديد، أثار الكثير من التساؤلات حوله، بينما بقيت آمال المزارعين معلّقة على ما سيحمل لهم الموسم المقبل من خير ومياه وفيرة، بعد انقطاعها لسنوات من جراء ممارسات غير شرعية من دول الجوار، التي لم يسلم منها أي شبر من تلك المنطقة.

فتح السدود
روايات عدة تناقلتها العديد من الجهات التي أكدت أغلبيتها الدور الكبير للزلزال الأخير في عودة مياه النهر، الذي عانى فترات طويلة من الانحباس، إثر التعديات المقصودة من الجانب التركي، التي كانت الغاية منها غير اقتصادية، لا بل إلحاق الأذى والتخريب بالجغرافيا السورية المجاورة لها، حسب توصيف المختص في علم الجيولوجيا حسين العوض، الذي عدّ من خلال أن الحمولات المائية الضخمة جداً للسدود الصنعية على نهري دجلة والفرات، لعبت دوراً كبيراً في قلة غزارة نهر الفرات من مدخل جرابلس، الذي بلغ أقل من الحدود الدنيا المتفق عليها دولياً، أي حوالي 500 متر مكعب بالثانية، ما أدى إلى تشكل ضغوط وأحمال مائية جبارة لا طاقة لطبقات الأرض الحاملة لها على تحملها.

أنعش الزراعة بعد جفاف مزمن.. ما سرّ فيضان الخابور؟ اختصاصيون يعيدون ترتيب الأحداث ويشرحون الأسباب

رؤية جعلت لدى الكثير يقيناً بقدرة الزلزال على إجبار تركيا على فتح سدودها، لتتدفق مياه نهر الخابور مجدداً في الحسكة بعد 10 سنوات من الانقطاع، معلنة فشل محاولات حرمان أهل المنطقة من المياه، التي وفق تقديرات بلغت سنوات من العمل ضمن خطة حفر آبار ارتوازية على الحدود، في الوقت ذاته الذي كان يتم العمل فيه على تنفيذ مأخذ رأس العين، حسب تأكيدات الخبير التنموي أكرم عفيف   ً بنجاحها إلى حدٍّ ما في خفض منسوب المياه بالنبع، ليبقى فيضان النهر اليوم أمراً متوقعاً برأيه، ولا علاقة للزلزال في هذا الفعل، لاقتران الأمر بالغزارة المائية من الأمطار السيلية التي بدورها ساقت لفيضانات مؤقتة.

خبير جيولوجي: السدود الصنعية التركية على نهري دجلة والفرات، لعبت دوراً كبيراً في قلة غزارة نهر الفرات من مدخل جرابلس

وتشكل منطقة حوض الحسكة وصولاً إلى نهر الفرات المنطقة الأكثر انتعاشاً منه، برأي عفيف، التي امتازت بتربتها الخصبة وتنوع زراعاتها بين المحاصيل الصيفية والشتوية، ما يؤكد استثمار آلاف الدونمات وبمختلف أنواع الزراعات، فما قامت به الدولة سابقاً ضمن مأخذ رأس العين هو أشبه بسد تجميعي للاستفادة من مياه النهر بالشكل الأمثل، وذلك بسقاية المحاصيل كلها.
استهداف مباشر
هذا ومنذ القدم شكلت منطقة الجزيرة عامل جذب للكثير من الجهات الطامعة بها، بدءاً بدول الجوار وانتهاء بالعدو الخارجي، لما تحمله من غزارة في أنهارها منذ عشرات السنين، حيث بلغت في نهر الخابور 45 متراً مكعباً/ثا، ما جعل منه مركزاً للتجمعات السكانية على ضفافه، حيث ازدهرت الزراعات المروية عبر مشروعات الري الكبيرة، لسقاية آلاف الهكتارات استناداً لتوصيف دكتور الزراعة في جامعة الفرات جمال العبد الله الحمادة، الذي أكد في تصريحه لـ”تشرين” أن استهداف مياه هذه المنطقة لم يكن مجرد مصادفة، بل ضمن خطة لحجز مياه نهر الخابور-الفرات- دجلة، ومن ثم ضرب الاقتصاد السوري من خلال جفاف نهر الخابور تماماً، ما أدى إلى هجرة الكثير من السكان العاملين في الزراعة على سرير النهر للاستقرار في مدينة الحسكة والمدن الأخرى.
تفاوت ملحوظ
وإذا ما نظرنا إلى ما كان يتم العمل به ضمن زراعة المنطقة، التي بلغت 12 ألف هكتار من القطن والتي وصلت اليوم للصفر، بينما بلغت 15 ألف هكتار من القمح لتصل اليوم إلى 4 آلاف هكتار فقط، فسنجد حتماً تعدياً فاضحاً من الأتراك على رزق القاطنين هناك، برأي الحمادة، ليبقى ما شهدناه الأسبوع الماضي من هطلات مطرية غزيرة وجريان للسيول المغذية لنهر الخابور،

استهداف مياه هذه المنطقة لم يكن مجرد مصادفة، بل ضمن خطة لحجز مياه الخابور-الفرات- دجلة، ومن ثم ضرب الاقتصاد السوري

الذي عادت مياهه المنقطعة منذ أكثر من عشر سنوات، ما انعكس بشائر خير لدى الأهالي وتفاؤلاً منقطع النظير بأن يكون لعودته التي تزامنت مع فتح المحتل التركي بعض بوابات السدود إثر الزلزال الأخير الذي لم يسمح لهم بحجز المياه لمدة أطول لإنعاش الزراعة.. فالتخزين غير الشرعي للمياه هو مخالف للقانون والأعراف الدولية، والذي لم يتعظ منه التركي سابقاً، واليوم تبقى آمال المزارعين بعودة الحياة من جديد للنهر ومن ثم عودة الأهالي لأراضيهم أيضاً وممارسة مهنتهم بالزراعة، التي وفق رؤية الدكتور في جامعة الفرات جمال العبد الله الحمادة الركيزة الأساسية للاقتصاد السوري، ما يعود بالنفع عليها عبر تصدير محاصيل استراتيجية عرفت بها المنطقة كالقطن والقمح لكثير من الدول المحتاجة، وبالتالي توفير القطع الأجنبي ومليارات الليرات السورية، وبالتالي تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للبلاد، لكون الجزيرة تشكل السلة الغذائية لها.

تشرين


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق