سيرياستيبس
يتوقع أن يتعافى إنتاج زيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي خلال الموسم التسويقي 2025/2026 من موجات الجفاف الأخيرة، مع استقرار الإنتاج، وانتعاش الاستهلاك، وتكيّف التدفقات التجارية مع ديناميكيات السوق الداخلية والخارجية. يشير تقرير وزارة الزراعة الأميركية، إلى أن الاتحاد الأوروبي أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، الذي يُسهم بأكثر من نصف الإمدادات العالمية، سيحتفظ خلال الموسم التسويقي 2025/2026 بإنتاج أقل بقليل من مستويات المواسم السابقة، إذ لم تهطل أمطار الخريف التي طال انتظارها إلا في النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما أتاح توفر زيت الزيتون بكميات أكبر في الموسم التسويقي 2024/2025 زيادة المبيعات داخل الاتحاد الأوروبي، وانتعاشاً في أحجام الصادرات، مع انخفاض نسبي في حاجات الاستيراد.
يلفت التقرير الأميركي إلى توقعات بانخفاض إنتاج زيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي بصورة طفيفة خلال الموسم التسويقي 2025/2026، ليستقر عند مليوني طن، مقارنة بـ2.1 مليون طن متري المسجلة في الموسم السابق، وتأخذ التوقعات في الاعتبار مستويات هطول الأمطار ودرجات الحرارة خلال موسم إزهار أشجار الزيتون، والصيف المعتدل اللاحق من ناحية درجات الحرارة في الدول الأعضاء الرئيسة المنتجة لزيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى هطول الأمطار الخريفية في النصف الثاني من نوفمبر. تعافي إنتاج الزيت
وفي الموسم التسويقي 2024/2025، عاد إنتاج زيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي إلى مستوياته الطبيعية بعدما بلغ أدنى مستوياته في الموسمين التسويقيين 2022/2023 و2023/2024، عندما دفعت الظروف الجوية القاسية المحاصيل إلى مستويات منخفضة تاريخياً.
يسهم الاتحاد الأوروبي بنحو 60 في المئة من الإنتاج العالمي، وتستحوذ إسبانيا وحدها على نحو 45 في المئة من السوق العالمية و65 في المئة من إنتاج الاتحاد الأوروبي، تليها إيطاليا واليونان والبرتغال.
ويُنتج زيت الزيتون بكميات أقل في فرنسا وقبرص وكرواتيا وسلوفينيا، وتكتسب جهات فاعلة جديدة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أهمية متزايدة في السوق العالمية بفضل الاستثمارات في زراعة الزيتون. تقلبات الأسعار العالمية
ويجعل التركز الجغرافي لإنتاج زيت الزيتون العالمي في حوض البحر الأبيض المتوسط هذا القطاع أكثر عرضة للظواهر الجوية السلبية المحلية، لذا فإن سوق زيت الزيتون العالمية عرضة لتقلبات الأسعار.
يبدأ موسم حصاد الزيتون في الاتحاد الأوروبي، باستثناء الحصاد المبكر، في نوفمبر ويستمر حتى نهاية الشتاء/أوائل الربيع، وتؤثر ظروف الربيع في الإزهار، بينما تؤثر درجات حرارة الصيف في نمو الثمار.
وتؤدي أنماط هطول الأمطار في الصيف والخريف دوراً في مستويات الإنتاج النهائية، وفي عام 2025، سجلت إسبانيا والبرتغال معدلات هطول أمطار ربيعية أعلى من المتوسط، بينما كانت معدلات هطول الأمطار المتراكمة في إيطاليا واليونان أقرب إلى المتوسط.
في إسبانيا، تزامن إزهار أشجار الزيتون مع ظروف مطرية غير معتادة في ربيع عام 2025، مما أدى إلى وفرة في الثمار، وخفف هطول الأمطار الغزيرة في الربيع من النقص الأولي في المياه، ومكّن من الإزهار وعقد الثمار بصورة ممتازة، مما هيأ الظروف لحصاد وفير من زيت الزيتون.
إلا أن التوقعات الأولية الإيجابية للإنتاج طغت عليها موجات الحر الصيفية الطويلة وانعدام الأمطار منذ بداية الخريف، لا سيما في بساتين الزيتون التقليدية غير المجهزة بالري.
ولم تهطل الأمطار التي طال انتظارها إلا في النصف الثاني من نوفمبر، مما لم يترك مجالاً يُذكر لتوسيع الإنتاج، بحسب التقرير. إنتاج أقل من الماضي
ويتفق هذا مع التقديرات الرسمية الإسبانية لإنتاج زيت الزيتون للموسم التسويقي 2025/2026، والبالغ 1.37 مليون طن، وهو أقل بقليل من مستويات الموسم السابق.
ووفقاً للتقديرات الرسمية، من المتوقع أن ينخفض الإنتاج في الأندلس، وهي المنطقة التي تمثل ما يقرب من 80 في المئة من إنتاج زيت الزيتون في إسبانيا، بنسبة خمسة في المئة مقارنة بالموسم الماضي، أما في قشتالة-لا مانتشا، فمن المتوقع أن ينخفض الإنتاج بنسبة 17 في المئة مقارنة بالموسم الماضي. ومن المتوقع تحقيق نتائج أفضل قليلاً في إكستريمادورا، إذ من المتوقع زيادة بنسبة خمسة في المئة في إنتاج زيت الزيتون.
بعد عامين من انخفاض المعروض والاستهلاك نتيجة الجفاف، من المتوقع أن يعود الطلب على زيت الزيتون إلى مستوياته الطبيعية في عامي 2024/25 و2025/26، وبينما لا يمثل زيت الزيتون عالمياً سوى واحد في المئة من إجمال استهلاك الزيوت في العالم، يستهلك زيت الزيتون ما يقارب ستة في المئة من إجمال استهلاك الزيوت في الاتحاد الأوروبي، وترتفع هذه النسبة في الدول الأعضاء المنتجة للزيت، لا سيما بسبب استخدامه المنزلي الواسع.
ووفقاً لبيانات المجلس الدولي للزيتون، يُقدّر متوسط استهلاك الفرد من زيت الزيتون في إسبانيا بنحو 7.5 ليتر، وفي إيطاليا بنحو 7.4 ليتر، أما في اليونان، فيبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 9.3 ليتر، على رغم انخفاض هذا الرقم بسبب ارتفاع أسعار التجزئة وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين.
بالمقابل، يُقدر متوسط الاستهلاك في الدول الأعضاء غير المنتجة، مثل هولندا وألمانيا، بنحو ليتر واحد للفرد. تسارع وتيرة الصادرات
بصورة عامة انخفضت أسعار زيت الزيتون البكر الممتاز لدى المنتجين في معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المنتجة له في بداية الموسم التسويقي 2025/2026 عن مستويات الموسم التسويقي 2024/2025، وذلك نتيجة للموسم الثاني على التوالي من الإنتاج الطبيعي.
ومن المتوقع أن يُتيح استقرار إنتاج الزيتون للاتحاد الأوروبي تعزيز مكانته التصديرية في الموسم التسويقي 2025/2026. وقد أدى انتعاش الإنتاج في الموسم التسويقي 2024/2025، إلى جانب تسارع وتيرة الصادرات، إلى مستويات تصديرية للاتحاد الأوروبي تُشابه مستويات ما قبل أعوام الجفاف، على رغم انخفاض المخزونات الأولية.
وعلى رغم أن الاتحاد الأوروبي يُعد مُصدراً رئيساً لزيت الزيتون، فإنه أيضاً مستورد رئيس، وفي ظل استقرار الإمدادات داخل الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تستمر التجارة البينية بين الدول الأعضاء المنتجة لزيت الزيتون في جنوب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأخرى التي يكاد ينعدم فيها إنتاج زيت الزيتون، في تمثيل جزء كبير من التجارة، وتعد الدول الأعضاء غير المنتجة، مثل فرنسا وألمانيا، من أهم المستوردين داخل الاتحاد الأوروبي. الرسوم الجمركية الأميركية
خارج الاتحاد الأوروبي، تستحوذ الولايات المتحدة على أكثر من ثلث حجم صادرات الاتحاد، تليها البرازيل والمملكة المتحدة، إذ تمثل كل منهما 10 في المئة من سوق التصدير، وأدى الإعلان عن الرسوم الجمركية الأميركية في الثاني من أبريل (نيسان) 2025 إلى زيادة حادة في المبيعات إلى الولايات المتحدة تحسباً للرسوم المرتفعة.
وتعد تونس أكبر مصدر لزيت الزيتون إلى الاتحاد الأوروبي من خارج الدول الأعضاء، إذ تشكل في المتوسط أكثر من 75 في المئة من واردات أوروبا، وتستفيد تونس من اتفاقية تجارية خاصة مع الاتحاد الأوروبي تسمح باستيراد 56700 طن من زيت الزيتون سنوياً معفاة من الرسوم الجمركية، وذلك في إطار اتفاقية الشراكة الأوسع بين الاتحاد الأوروبي وتونس.
في الموسم التسويقي 2024/2025، أدت وفرة الإنتاج الأوروبي إلى انخفاض حاجات الاتحاد الأوروبي من الاستيراد مقارنة بالعامين التسويقيين السابقين اللذين تأثرا بالجفاف، وأدت وفرة زيت الزيتون في تونس إلى زيادة الواردات من هذه المنطقة، على حساب انخفاض الواردات من تركيا في الموسم التسويقي نفسه.
اندبندنت عربية
|