سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/09/2026 | SYR: 11:22 | 08/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 أرض التفاح بلا تفاح..
مزارعو الزبداني بين إرث الاقتلاع وخسائر المواسم
08/09/2026      


كان يا مكان في قديم الزمان كانت هناك أرض يقال لها أرض التفاح سماها أهلها  الزبداني في أرض التفاح كل شئ طاهر هوائها ترابها أرضها أهلها كان زوارها  يشعرون عند زيارتها انهم

سيرياستيبس

أرض التفاح باتت بلا تفاح.. بهذه العبارة يلخّص محمد عبد الغني حال أرضه التي كانت تضم ما لا يقل عن 1200 شجرة تفاح مثمرة في سهل الزبداني، قبل أن تقطعها الميليشيات التابعة للنظام المخلوع و"حزب الله" بين عامي 2016 و2018.

تبعد أرض محمد نحو 20 دقيقة بالسيارة عن مركز مدينة الزبداني، لكن الطريق إليها يكشف حجم التحول الذي أصاب سهلها؛ إذ تمر السيارة بعشرات الأراضي التي أصبحت جرداء وخالية من الأشجار.

ولجأ المزارعون الذين يمتلكون القدرة المالية إلى زراعة الخضراوات الصيفية، مثل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكوسا، في محاولة لاستعادة جزء من مصادر دخلهم بعد خسارة بساتينهم.

ويقول محمد، في حديثه: "لقد حوّل الطغاة جنة الله على الأرض إلى جحيم".

في هذه الأراضي، يصارع المزارعون لتأمين قوتهم وقوت عائلاتهم، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء وتثقل خسائر موسم الخضراوات كاهلهم؛ فالطقس المتقلب أضر بالمحاصيل، والأسواق تشتريها بأبخس الأثمان.


من بساتين التفاح إلى محاصيل لا تسدد الديون

هُجّر فؤاد درويش إلى إدلب عام 2017، بعد حصار في مضايا دام عامين وثلاثة أشهر. وخلال وجوده في الشمال السوري، عمل مزارعاً للكمون في بلدة الفوعة، قبل أن يعود إلى أرضه في الزبداني ويحاول زراعتها من جديد.

ويقول فؤاد: "منذ عودتي مطلع العام الماضي، واجهت صعوبات كثيرة لإعادة زراعة أرضي بما تيسّر. كانت التكاليف مرهقة؛ إذ دفعت 5000 دولار أميركي لإعادة تأهيل البئر وصيانتها وتشغيلها، و200 دولار لتركيب شبكات الري بالتنقيط، و200 دولار لتنظيف الأرض وحراثتها وإعادة تهيئتها".

ويضيف: "أما البذار، فاشتريت ما يكفي أرضي، البالغة مساحتها أربعة دونمات، بمبلغ إجمالي وصل إلى 300 دولار".

واختار فؤاد هذا العام زراعة البقوليات، ومنها الفول والبازلاء، لكنه وصف حصيلة الموسم بالعبارة الدارجة التي تعني الخروج من دون ربح أو خسارة: "طلعنا راس براس".

ولم يكن الوضع على هذا النحو قبل الثورة، وفق فؤاد، الذي يشير إلى أن أرضه وحدها كانت تنتج، بعد الرعاية والسقاية، نحو 28 طناً من التفاح في المتوسط، تزيد الكمية في عام وتنقص في آخر.

وتشير أرقام رسمية إلى أن الميليشيات التابعة للنظام المخلوع قطعت أكثر من مليون و200 ألف شجرة مثمرة، وبيعتها حطباً في الأسواق المحلية، كما تعرضت نحو 1200 بئر ارتوازية للنهب والتخريب.

أشجار الزبداني تحولت إلى حطب

تتقاطع الأرقام مع شهادة مقاتل سابق في الجيش الحر بقي في الزبداني خلال سنوات الحصار، ويعمل حالياً عنصراً في حرس الحدود التابع لوزارة الدفاع، وحجب موقع تلفزيون سوريا اسمه لأسباب أمنية.

ويقول الشاهد إن عمليات قطع الأشجار امتدت على مساحة تقارب 13 ألف دونم، وطالت أشجاراً معمّرة من التفاح والكرز والإجاص والجوز، انتهى معظمها حطباً للمدافئ أو مادة لمعامل الفحم.



    "كنا نرى المجرمين يجرفون الأراضي الزراعية بالجرافات، ويقتلعون الأشجار كما هي باستخدام آلية الباكر، ثم ينقلها سائقون من أبناء المنطقة، بتسهيل من ميليشيا الفرقة الرابعة، إلى منافذ البيع".

     

وعلمنا أن الجهات المختصة ألقت القبض، في نيسان/أبريل 2025، على سائق متورط في نقل الأشجار المقطوعة من سهل الزبداني إلى منافذ البيع.

ولم تقتصر الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي على اقتلاع الأشجار ونهب الآبار؛ إذ تعرضت المدينة وسهلها خلال سنوات الحرب لقصف مكثف تسبب بدمار واسع في الأراضي والمنشآت.

ووثّق المجلس المحلي في الزبداني استهداف النظام المخلوع للمدينة بنحو 5200 برميل متفجر، و2000 صاروخ أطلقتها الطائرات الحربية، و40 صاروخاً من طراز "RDX"، تحمل خراطيم متفجرة يصل طولها إلى 200 متر وقادرة على تدمير حي سكني بأكمله.

كما وثّق المجلس إطلاق 1800 صاروخ باليستي ونحو 100 ألف قذيفة من المدافع والدبابات على المدينة ومحيطها.
"مذبحة" الأسعار والتكاليف

يتحدث أبو جهاد المويل، وهو صاحب أراضٍ عدة في سهل الزبداني، إلى موقع تلفزيون سوريا عن معاناته خلال موسم زراعة الكوسا والخيار، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدني أسعار البيع.

ويقول: "أبيع كيلوغرام الخيار بـ25 ليرة سورية جديدة، في حين يتطلب قطاف أرض مساحتها دونم واحد، على سبيل المثال، عشرة عمال، تبلغ أجرة كل واحد منهم 1000 ليرة سورية جديدة".

ويضيف أن المزارع يحتاج أيضاً إلى شراء المبيدات الحشرية والأسمدة بصورة دورية، فضلاً عن تأمين المازوت اللازم لسقاية المحصول أسبوعياً، ودفع تكاليف توضيب الخضراوات ونقلها إلى الأسواق.

ويتابع: "في نهاية القطاف لا يتجاوز ربحي أجرة عامل واحد، وربما يكون أقل بقليل".

    "ربح يوم كامل من العمل والجهد والمشقة لا يتجاوز 500 ليرة سورية جديدة فقط.. إنها مذبحة".

 

ولا تتوقف المعاناة عند كلفة الزراعة والقطاف؛ إذ تتكرر عملية جمع المحصول كل يومين، وخلال هذه المدة تتراكم تكاليف السقاية والتسويق، فضلاً عن خسارة جزء من الثمار غير الناضجة.

كما أن السوق المحلية متخمة بالبضائع، بحسب أبو جهاد، ما يدفع التجار إلى شراء المحاصيل بأسعار منخفضة ونقلها إلى دمشق، مستفيدين من كثرة المعروض وضعف القدرة التفاوضية للمزارعين.

وتنسحب معاناة أبو جهاد على معظم مزارعي الزبداني، إذ بات العائد من الزراعة غير مضمون في ظل تقلب الأسواق، وانخفاض القدرة الشرائية لدى السكان، وارتفاع أسعار المستلزمات، ومنها عبوات الفلين والأقفاص المستخدمة في توضيب الخضراوات.

ويوضح أن ثمن عبوة الفلين الواحدة يبلغ 40 ليرة سورية جديدة، وتتسع لما بين عشرة و12 كيلوغراماً، في حين يتراوح متوسط المحصول في القطفة الواحدة بين 300 و500 كيلوغرام، ما يعني الحاجة إلى نحو 50 عبوة في بعض الأيام.

وبحسب الأرقام التي قدمها أبو جهاد، تبلغ قيمة 500 كيلوغرام من الخيار 12 ألفاً و500 ليرة سورية جديدة، في حين تصل أجور عشرة عمال إلى عشرة آلاف ليرة، وتبلغ كلفة عبوات الفلين نحو ألفي ليرة.

وبذلك، تصل كلفة القطاف والتوضيب وحدهما إلى 12 ألف ليرة، قبل احتساب نفقات السماد والسقاية والمازوت والنقل والتسويق، ما يجعل هامش الربح الأولي، البالغ 500 ليرة، عرضة للتحول إلى خسارة فعلية.

ويصف أبو جهاد ما يجري بحق المزارعين بأنه "مذبحة"، يذهب ضحيتها جهد متواصل استمر شهوراً، إلى جانب الأمل في موسم جيد ودخل يسد قوت الأسرة ويلبي متطلبات الحياة.

وشدد على ضرورة إيجاد حلول لدعم المزارعين والقطاع الزراعي، ولا سيما في منطقة مثل الزبداني، التي كانت معروفة على مستوى سوريا بفاكهتها وخضراواتها.

وتواصلنا مع مديرية الزراعة في دمشق وريفها لطلب تعليق أو توضيح بشأن المعلومات الواردة في هذا التقرير، لكنه لم يتلقَّ رداً حتى وقت النشر. وستُحدّث المادة في حال ورود رد رسمي.
الزبداني.. مدينة دفعت ثمن الثورة

تقع مدينة الزبداني على بعد 45 كيلومتراً غربي دمشق، وينبع منها نهر بردى، كما تشتهر بأنها مصيف يقصده الزوار من مختلف أنحاء سوريا ودول الخليج العربي.

وعُرفت الزبداني باسم "مدينة التفاح" قبل أن يشارك أهلها في الثورة السورية عام 2011، إذ كانت من أوائل المدن التي واكبت الحراك السلمي.

وفي وقت لاحق، تشكلت مجموعات من الجيش الحر وفصائل مسلحة للتصدي لهجوم على المدينة في شباط/فبراير 2012، شارك فيه نحو 3000 جندي من قوات النظام المخلوع، و50 دبابة من طراز "تي-72"، وعدد من المدرعات، وتسع قطع مدفعية، و300 مقاتل من "حزب الله" اللبناني.

وحوصرت المدينة لأيام قبل اندلاع معركة أصبحت الزبداني على إثرها واحدة من أوائل المدن التي خرجت من قبضة نظام الأسد.

وفي مراحل لاحقة، هُجّر أهلها إلى البلدات المجاورة، ومنها بلودان ومضايا، قبل أن يفرض النظام المخلوع وميليشيا "حزب الله" حصاراً خانقاً على مدينتي مضايا والزبداني عام 2015.


وضمت مضايا وحدها نحو 25 ألف نسمة، بعدما رحّلت ميليشيا الدفاع الوطني جميع الأهالي المقيمين في بلودان وبقين إليها، ليبقوا تحت رحمة الجوع والقصف وقناصة "حزب الله".

وبعد استكمال تنفيذ اتفاق المدن الأربع عام 2018، الذي شمل الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة، خرج معظم أهالي الزبداني ومضايا والمقاتلين إلى الشمال السوري.

واستقر المهجّرون لاحقاً في إدلب، حيث أسسوا حياة جديدة قوامها الزراعة، إلا أن المحافظة بقيت تحت قصف طيران النظام المخلوع حتى سقوطه.

وشارك أبناء مدينة الزبداني في عملية "ردع العدوان" ضمن تشكيل الفرقة 77، بقيادة أبو عدنان زيتون، التي اندمجت لاحقاً ضمن تشكيلات الجيش السوري الجديد.


تلفزيون سوريا


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق