سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:22/06/2026 | SYR: 17:07 | 22/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 النفط يدخل مرحلة ما بعد الحرب والأسواق تختبر قوة الاتفاق
22/06/2026      



سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 


يدخل سوق الطاقة النصف الثاني من عام 2026، وسط ترقب حذر لمدى نجاح التفاهمات الأميركية - الإيرانية في استعادة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز. وبين عودة الشحنات واحتمالات زيادة الإمدادات الإيرانية، تبقى الأسواق تحت اختبار التنفيذ والثقة واستقرار التوازنات العالمية.

يستعد سوق النفط العالمي لدخول النصف الثاني من عام 2026 عند نقطة فاصلة بين هدوء سياسي لم يكتمل بعد، وسوق ما زالت تختبر قدرة الاتفاق الأميركي - الإيراني على إعادة التدفقات النفطية إلى مسارها الطبيعي.

فالأسعار بدأت تتخلى عن جزء من علاوة الأخطار التي صنعتها الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، لكن هذا التراجع لا يعني أن الأخطار انتهت، بل انتقلت من الخوف من الإغلاق إلى مراقبة التنفيذ، واستعادة الثقة، وعودة الشحن والتأمين والإمدادات.

التحرك في اتجاه هابط
في غضون ذلك، تحركت أسعار الخام في اتجاه هابط مع بداية عودة الناقلات إلى المرور عبر مضيق هرمز، إذ تراجع خام "برنت" قرب 80 دولاراً للبرميل، وانخفض خام "غرب تكساس" الوسيط دون 77 دولاراً.

ويعكس هذا الهبوط أن السوق بدأ يسعر انحسار التوتر المباشر، لكنه لم يمنح بعد ثقة كاملة لمسار الإمدادات، خصوصاً أن حركة الملاحة لا تعود إلى طبيعتها فور توقيع الاتفاق، بل تحتاج إلى ترتيبات أمنية ولوجيستية وتأمينية.

ومع عبور ثلاث ناقلات سعودية عملاقة تحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام، ظهرت أولى الإشارات العملية إلى تحسن حركة الشحن، غير أن حجم النفط العالق داخل الخليج يجعل عودة السوق إلى وضعه الطبيعي مسألة تدريجية لا فورية.

النفط العالق ينتظر العبور
في المقابل، تقدر بيانات تتبع الشحنات أن عشرات الملايين من البراميل كانت عالقة داخل الخليج أو على مقربة من مسارات التصدير خلال فترة الأزمة. وتشير تقديرات "كبلر"، وهي شركة عالمية متخصصة في تحليلات الطاقة وتتبع حركة الناقلات وتدفقات السلع، إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تطلق نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق داخل الخليج، إضافة إلى نحو 72 مليون برميل من الخام الإيراني الموجود على ناقلات قرب غرب تشابهار إذا توسع تخفيف القيود على الصادرات الإيرانية.

وفي الاتجاه نفسه، أظهرت بيانات "فورتكسا"، وهي شركة متخصصة في تتبع الشحنات والطاقة، وجود 54 ناقلة عملاقة تحمل نحو 87 مليون برميل من الخام داخل الخليج.

وهذه الأرقام تفسر لماذا تراجعت الأسعار مع أول مؤشرات الانفراج، لكنها تفسر أيضاً لماذا لا يزال السوق حذراً، لأن خروج هذه الكميات إلى الأسواق يحتاج إلى جدول شحن وتأمين وطلب فعلي من المصافي.

في جانب الطلب، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فوكالة الطاقة الدولية ترى أن الطلب العالمي على النفط قد ينكمش بنحو 420 ألف برميل يومياً في عام 2026 إلى نحو 104 ملايين برميل يومياً، بعدما تأثر الاستهلاك بارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات وتباطؤ قطاعات مثل الطيران والبتروكيماويات.

أما إدارة معلومات الطاقة الأميركية فتقدم قراءة أكثر حذراً، إذ تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يومياً في عام 2026، قبل تعافٍ محتملٍ عام 2027 مع انخفاض الأسعار وعودة التدفقات.

وفي المقابل، خفضت "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، لكنها بقيت أكثر تفاؤلاً من وكالة الطاقة الدولية والإدارة الأميركية، معتبرة أن الاستهلاك لا يزال قادراً على النمو، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة.

إيران في قلب المعادلة
تمثل إيران العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فعودة صادراتها وإنتاجها إلى مستويات أعلى قد تضيف ضغطاً جديداً على الأسعار، خصوصاً إذا تزامنت مع ضعف نسبي في الطلب العالمي وتراجع علاوة الأخطار.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن إنتاج النفط الإيراني يمكن أن يرتفع إلى نحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال أشهر من رفع العقوبات، غير أن هذه العودة تظل مرتبطة بحجم التمويل المتاح، ودخول الشركات العالمية، وقدرة الحقول الإيرانية على استعادة كفاءتها بعد أعوام من القيود ونقص الاستثمار.

ولا تمثل عودة النفط الإيراني مسألة إيرانية فحسب، بل اختباراً مباشراً لتحالف "أوبك+"، فإذا جاءت الزيادة تدرجية، قد يتمكن التحالف من استيعابها عبر إدارة الحصص والإمدادات، أما إذا جاءت أسرع من المتوقع، ومع دخول شركات عالمية لتطوير الحقول، فقد يجد السوق نفسه أمام منافسة أوسع على الحصص، خصوصاً في آسيا، إذ تتقاطع الخامات الإيرانية مع خامات الخليج والعراق وروسيا.

في ضوء هذه المعطيات، قال متخصصون في الشأن النفطي لـ"اندبندنت عربية" إن السوق لم تغادر دائرة الأخطار، لكنه انتقل من تسعير الحرب إلى تسعير التنفيذ.

وأوضحوا أن الأسعار قد تميل إلى الهدوء أو الضعف النسبي إذا استمرت التهدئة، لكن عودة النفط الإيراني، واستئناف الملاحة في هرمز، وإعادة بناء المخزونات، وموقف "أوبك+" من أي زيادة محتملة في المعروض، ستظل عوامل حاكمة لمسار السوق خلال النصف الثاني من العام.

في هذا السياق، أوضح المتخصص في الشؤون النفطية كامل الحرمي أن أسواق النفط قد تتجه إلى مرحلة من الاستقرار والهدوء النسبي، وربما بعض الضعف في الأسعار، إذا استمرت مؤشرات السلام والاتفاق في تخفيف المخاوف الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية.

وقال الحرمي، إن إيران ستكون معنية، في حال تحسن الظروف السياسية ورفع القيود عن قطاعها النفطي، بزيادة إنتاجها سريعاً من أجل سد العجز المالي وتعزيز إيراداتها، إلى جانب تلبية جزء من الطلب العالمي على الخام، خصوصاً إذا فتحت التفاهمات الجديدة المجال أمام عودة أوسع للصادرات الإيرانية.

وأضاف أن زيادة الإنتاج الإيراني لن ترتبط فحسب بتصدير كميات إضافية إلى الأسواق، بل قد تمتد أيضاً إلى إعادة بناء الطاقات التخزينية التي استخدمت خلال فترة التوترات، بما يسمح بتعويض المخزونات وإحلال كميات جديدة محل التي جرى سحبها أو استهلاكها.

ورجح الحرمي، أن يكون دخول الشركات النفطية العالمية إلى إيران جزءاً من أي تفاهمات أوسع، خصوصاً أن تطوير الحقول النفطية الإيرانية يحتاج إلى استثمارات وتقنيات وخبرات خارجية، في وقت تملك البلاد احتياطات كبيرة، لكنها تحتاج إلى تحديث البنية الإنتاجية ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار إلى أن وجود تحالف "أوبك+" سيظل عاملاً حاضراً في ضبط إيقاع السوق، إذ إن أي عودة قوية للإمدادات الإيرانية ستخضع عملياً لحسابات التوازن بين العرض والطلب، حتى لا تتحول زيادة الإنتاج إلى ضغط واسع على الأسعار.

هبوط تدرجي
بدوره، يرى المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان علي الريامي أن أسعار النفط ستظل خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بالمسار التفاوضي وآلية تنفيذ الاتفاق المرتبط بمضيق هرمز، أكثر من ارتباطها بالإعلان السياسي وحده.

وقال الريامي إن استمرار التطورات بصورة سلسة وإيجابية قد يبقي أسعار النفط في نطاق يراوح ما بين 70 و80 دولاراً للبرميل، إلى حين اكتمال العملية وعودة إنتاج النفط في الدول المتضررة إلى مستوياته الطبيعية، مشيراً إلى أن الأسواق ستراقب قدرة الاتفاق على إعادة التدفقات بصورة فعلية.



وأضاف أن فتح مضيق هرمز لا يعني بالضرورة عودة الحركة فوراً إلى طبيعتها، إذ لا تزال آلية الفتح في حاجة إلى ترتيبات واضحة، في ظل وجود تكدس في الجانبين، داخل الخليج وفي بحر عمان، بما يجعل انتظام الدخول والخروج عملية تحتاج إلى وقت.

وأوضح الريامي أن وصول الشحنات إلى المصافي قد يتطلب فترة تراوح ما بين شهر وشهرين، لأن عودة الملاحة لا ترتبط فحسب بقرار الفتح، بل بإعادة تموضع الناقلات، وترتيبات الشحن، وضمانات الحركة، واستعادة الثقة في المسار البحري.

وبحسب الريامي، فإن أسعار النفط قد تتراجع مع انحسار علاوة الأخطار الجيوسياسية، لكن هذا التراجع سيكون تدريجاً لا حاداً، لأن السوق سيظل يختبر تنفيذ الاتفاق، وسرعة عودة الملاحة، ومدى قدرة الإمدادات على الوصول إلى مستوياتها السابقة.

اختبار عملي
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن أسواق النفط لا تتعامل مع الاتفاق الأميركي - الإيراني بوصفه نصاً سياسياً فحسب، بل بوصفه اختباراً عملياً لقدرة مضيق هرمز على العودة إلى دوره الطبيعي في تدفقات الطاقة العالمية.

وأوضح الشوبكي أن الأسواق بدأت تسعير سيناريو التهدئة قبل اكتمال نتائجه على الأرض، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط جاء مدفوعاً بانخفاض مستوى الخوف، وبالتصريحات السياسية المرتبطة بقرب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، إلى جانب توقعات زيادة المعروض في الأسواق.

وأضاف أن ما حدث حتى الآن هو تسعير لـ"نية التوقيع" أكثر من كونه تسعيراً لنتائج اتفاق فعلي، إذ لا تزال الأسواق تنتظر مؤشرات ملاحية واضحة تؤكد قدرة الناقلات على العبور بصورة آمنة ومنتظمة عبر مضيق هرمز، بعيداً من الأخطار التي رافقت فترة التصعيد.

وأشار إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة لن يكون الإعلان السياسي وحده، بل حجم النفط الذي سيعبر المضيق فعلياً، وطبيعة الترتيبات الأمنية، وآليات الرقابة على الملاحة، وما إذا كان الممر البحري سيُفتح دفعة واحدة أم بصورة تدريجية خلال فترة المفاوضات اللاحقة.

ولفت الشوبكي إلى أن تقديرات متداولة تتحدث عن عودة مرور ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر المضيق، مقارنة بمستويات أدنى بكثير خلال ذروة الأزمة، وهو ما ساعد في تهدئة المخاوف، لكنه لا يعني أن السوق استعادت توازنها الكامل.

وشدد على أن الاعتقاد أن توقيع الاتفاق سيقود إلى تحسن فوري في الإمدادات لا يعكس طبيعة الصناعة النفطية، موضحاً أن استئناف النشاط يحتاج إلى إعادة تفعيل عقود النقل والتأمين وسلاسل التوريد، واستعداد الموانئ والمنشآت النفطية لاستقبال مستويات أعلى من الإنتاج والتصدير.

وقدر الشوبكي أن عودة التدفقات النفطية والعمليات اللوجيستية إلى مستويات مستقرة قد تحتاج إلى ما بين أسبوعين وستة أسابيع بعد بدء التنفيذ الفعلي لأي اتفاق، في حين يمكن أن يتعافى نحو 80 في المئة من الطاقة الإنتاجية خلال 10 أيام، على أن تتطلب النسبة المتبقية فترات أطول تختلف من دولة إلى أخرى.

وقال إن معظم دول المنطقة قد تتمكن من استعادة كامل طاقتها الإنتاجية قبل نهاية العام إذا استمرت التهدئة ولم تظهر عراقيل جديدة أمام حركة الشحن والتصدير، لافتاً إلى أن دول الخليج ستسعى إلى تعويض جانب من الخسائر عبر زيادة الإنتاج، واستخدام المخزونات التي امتلأت داخلياً، واستقدام السفن الفارغة من الخارج بأسرع وقت ممكن.

ورأى الشوبكي أن كبار المستوردين، وفي مقدمتهم الصين والهند، سيعودون سريعاً إلى النفط الخليجي رغم محاولات التنويع، نظراً إلى اعتماد مصافيهم على خامات المنطقة وبنيتها التحتية المتطورة، بينما تبدو أوروبا أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد في الطاقة، في ظل الضغوط على مخزونات الغاز ووقود الطائرات وارتفاع كلفة الديزل.

وفي شأن الأسعار، رجح أن يتراجع متوسط خام "برنت" إلى حدود 80 دولاراً للبرميل، مع عدم استبعاد انخفاض أكبر على المدى المتوسط إذا ارتفعت الإمدادات العالمية وتراجع الطلب النسبي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين تترقبان مستويات سعرية أدنى لإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية.

وحذر الشوبكي من أن الحرب على إيران وما رافقها من إغلاق أو تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز لم يخلقا أزمة أسعار فحسب، بل ولدا ما وصفه بـ"ضريبة خوف" على الاقتصاد العالمي، دفعتها خصوصاً الدول المستوردة للطاقة عبر ارتفاع كلفة النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.

وأوضح أن التعافي السعري قد يحدث خلال أيام إذا ترسخت التهدئة، لكن التعافي الكامل من آثار الأزمة قد يحتاج إلى أشهر أو أكثر، لأن المسألة لا تتعلق ببرميل النفط وحده، بل باستعادة الثقة في سلامة الممرات البحرية واستقرار الإمدادات.

مؤسسات بحثية ترجح تعافياً بطيئاً
تتفق قراءات بنوك ومؤسسات بحثية دولية مع فكرة أن استعادة التدفقات عبر مضيق هرمز لن تكون فورية، حتى مع تراجع الأسعار بعد الاتفاق. فقد رجح "غولدمان ساكس" عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو (تموز) المقبل، وعودة إنتاج الخام إلى وضعه الطبيعي بحلول أكتوبر، لكنه ربط ذلك بدرجة اطمئنان شركات الشحن إلى سلامة المرور.

أما "بي أن بي باريبا" فرأى أن استعادة التدفقات النفطية قد تستغرق أشهراً حتى في أفضل السيناريوهات، في ظل الحاجة إلى إعادة كميات كبيرة من الإنتاج المتوقف. وذهب "بنك أوف أميركا" إلى أن عمليات إزالة الألغام وترتيبات السلامة البحرية قد تؤخر التعافي، بما يبقي السوق معرضة للعجز حتى الربع الرابع من عام 2026 إذا تباطأت عودة الإمدادات.

وتشير هذه القراءات إلى أن السوق أمام مسارين متوازيين، مسار يضغط على الأسعار بفعل تراجع علاوة الأخطار وعودة جزء من النفط العالق، ومسار آخر يمنع الهبوط الحاد إذا ظلت الملاحة والتأمين والشحن أكثر حذراً. ولذلك يبدو النصف الثاني من عام 2026 أقرب إلى سوق هادئة مشروطة، لا إلى سوق مستقرة بالكامل، إذ ستظل الأسعار مرتبطة بسرعة فتح هرمز، وعودة إيران إلى الإنتاج، وقدرة "أوبك+" على إدارة أي زيادة في المعروض من دون سباق جديد على الحصص.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس