يوفرتيس تتطلع للعمل في سوريا سوريا تستقطب اهتماما بريطانيا جديدا عبر بوابة الطاقة والاستثمار 02/07/2026
مؤتمر الأعمال المشترك في دمشق يركز على النفط والغاز وإعادة الإعمار وسط طموح لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وحداثة
سيرياستيبس :
شهدت العاصمة السورية دمشق أمس الأربعاء
انطلاق فعاليات مؤتمر مجلس الأعمال السوري - البريطاني الأول، تحت شعار
"نحو بناء اقتصاد متنوع"، بمشاركة وفد اقتصادي من المملكة المتحدة، ضمّ
رجال أعمال وممثلين عن شركات ومؤسسات اقتصادية.
ويشكل المؤتمر منصة لبحث وطرح إمكان
التعاون والشراكة الاستثمارية بين البلدين، واستكشاف الفرص الاستثمارية
المتاحة داخل سوريا، بما يدعم عملية التعافي الاقتصادي فيها، إضافة إلى
تعزيز قنوات التواصل بين مجتمعي الأعمال، وفتح المجال أمام نماذج شراكة
مستقبلية أكثر مرونة وارتباطاً بحاجات التنمية والنهوض الاقتصادي في سوريا،
وفرصة لمناقشة آفاق دعم الاقتصاد السوري وتعزيز
التنوع الاقتصادي، عبر مجالات العمل المرتبطة بالتنمية المالية، وصناعات
الطاقة، والبيئة العمرانية، والخدمات اللوجستية، والتعليم.
دعم جهود التعافي
رئيس مجلس الأعمال السوري -البريطاني منذر
نزهة، قال خلال المؤتمر إن "المشاركة الواسعة لوفود من المملكة المتحدة
ودول أخرى تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في
سوريا، وتعزز جسور التعاون مع مختلف الشركاء"، مؤكداً أن إعادة بناء
الاقتصاد السوري لا تحتاج إلى رؤوس الأموال وحسب، وإنما إلى نقل المعرفة
والخبرات والتكنولوجيا والإدارة الحديثة، وإقامة شراكات دولية حقيقية بين
القطاعين العام والخاص، ومشيراً إلى أن سوريا تمتلك مقومات استثمارية
واعدة، بفضل موقعها الجغرافي الإستراتيجي وإمكاناتها في قطاعات النقل
والطاقة والسياحة والصناعة والزراعة والبنية التحتية، مما يؤهلها لتكون
مركزاً اقتصادياً ولوجستياً إقليمياً.
من جهتها أكدت عضو البرلمان البريطاني
ميلاني وارد أن السوريين يطمحون إلى بناء مستقبل جديد، وإعادة تنشيط
الاقتصاد، وخلق فرص تضمن غداً أفضل، موضحة أن المؤتمر يركز على مناقشة سبل
بناء اقتصاد سوري قوي، وبحث آليات دعم جهود التعافي بما يسهم في تعزيز
التنمية وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
اهتمام بريطاني بالنفط والغاز السوري
وأكد المشاركون في المؤتمر أن رؤيتهم
للاستثمار والعمل في سوريا واسعة، فهي لا تزال بلداً بكراً وتحتاج إلى
استثمارات كبيرة للنهوض بقطاعات مهمة، مثل النفط والغاز والاتصالات
والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى حاجتها إلى عملية إعادة إعمار تكلف نحو 260
مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "يوفريتس
إنيرجي" البريطانية مهدي سجاد، إن هناك اهتماماً بالاستثمار وفتح مجالات
عمل متنوعة في سوريا التي تتمتع بغنى كبير في الفرص الجاذبة للمستثمرين
والشركات من مختلف دول العالم، بخاصة في مجال النفط والغاز، ومن أجل ذلك
جاء انعقاد مجلس الأعمال السوري - البريطاني في دمشق بمشاركة واسعة من
المستثمرين والشركات البريطانية، التي تتطلع إلى بناء شراكات عمل عدة في
سوريا، وخصوصاً في قطاع النفط والغاز، مضيفاً في تصريح إلى "اندبندنت
عربية" أن قطاع النفط والغاز سيكون بمثابة العمود الفقري لإعادة تأهيل
الاقتصاد السوري، وسيكون قادراً على توفير السيادة في مجال الطاقة، وتوليد
الموارد المالية اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد نحو مستقبل أفضل.
وأكد سجاد أن مجلس الأعمال السوري -
البريطاني يعمل وفق مجموعة من الأهداف المعلنة، المتعلقة ببناء شراكات مع
الشركات المحلية والعالمية على السواء، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة،
وتعزيز بيئة الأعمال في سوريا، مشيراً إلى الحجم الكبير للفرص التي تتيحها
الموارد الهائلة القابعة في المكامن النفطية والغازية تحت أرض سوريا، مع
بدء بوادر التعافي وتراجع الأخطار المحيطة بالبلاد كوجهة استثمارية، خلال
الأشهر الـ18 الماضية.
20 ألف برميل خلال خمسة أعوام
وكشف سجاد عن مفاوضات تجارية تخوضها شركة
"يوفريتس" حالياً مع "الشركة السورية للبترول" بهدف الحصول على رخص للعمل
في مناطق محددة، تحوي مئات الملايين من البراميل، مما يضع الشركة على
الطريق الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في إنتاج 20 ألف برميل يومياً خلال
الأعوام الخمسة المقبلة، لافتاً إلى أن "تحقيق ذلك يعكس طموحات كبيرة،
لكننا نؤمن في شركتنا بأنها قابلة للتحقق بالنظر إلى جودة وطبيعة المكامن
النفطية المستهدفة، مدعومة بكفاءة فريق شركتنا وشركائنا"، وتابع "نحن بصدد
اتخاذ خطوات جادة لدعم هذه الطموحات، وسنقوم بتأسيس وجود محلي وبناء فريقنا
الفني، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع صناع القرار الرئيسين في سوريا".
وقال سجاد إن "شركة 'يوفريتس' البريطانية
أُسست عام 2022 بهدف البحث عن فرص مناسبة في قطاعات استكشاف وإنتاج النفط
والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الموارد المثبتة في
الأحواض النفطية المعروفة التي تمتلك فيها معرفة مسبقة، وهو ما قادنا
للتوجه نحو سوريا التي أعرف شخصياً قطاع النفط فيها كوني عملت سابقاً هنا،
فهي تمثل أحد أكثر الأحواض النفطية البرية غير المستغلة والمفتقرة
للاستثمار الكافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
طموحات العمل كبيرة ومدعومة بإمكانات حقيقية
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ "يوفريتس" أن احتياط سوريا من النفط يقدر
بنحو 2.5 مليار برميل، ومع ذلك فقد انخفض الإنتاج الوطني من ذروته التي
بلغت نحو 380 ألف برميل يومياً عام 2010 إلى قرابة 80 ألف برميل يومياً في
الوقت الحالي، فالعقوبات وهروب رؤوس الأموال، وخروج مزودي الخدمات
الدوليين، وتوقف عمليات الاستكشاف لأكثر من عقد من الزمان، تركت مساحات
برية عالية الجودة وغير مستغلة، وقال "نتطلع في شركة 'يوفريتس' لأن نكون
شريكاً رئيساً لسوريا انطلاقاً من معرفتنا الحالية بطبقات الأرض وما تحت
السطح، مع امتلاكنا فريقاً فنياً رفيع المستوى داخل البلاد، إضافة إلى
سجلنا الحافل في بناء شركات مستقلة تحقق قيمة مضافة وحقيقية للمساهمين".
دعم الحكومة السورية لتطوير قطاع النفط والغاز
وقدّم سجاد عرضاً أمام مؤتمر مجلس الأعمال
السوري - البريطاني تحدث فيه عن آفاق الاستثمار في قطاع النفط والغاز،
وبما يتماشى مع الأهداف المعلنة للمجلس، والتي تركز على دعم التعافي
الاقتصادي في سوريا وتمكينها من تحقيق التنمية الشاملة، مؤكداً أن الشركات
التي تشبه "يوفريتس"، كشركات مستقلة بما تتمتع به من طموح ومرونة وعقلية
فنية وتكنولوجية، وبما تمتلكه من قدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال
الدولية، سيكون لها دور محوري في دعم الحكومة السورية لتطوير قطاع النفط
والغاز وغيره من القطاعات، إضافة إلى الترويج للأعمال والاستثمار في سوريا
أمام الجمهور العالمي.
وزاد، "نهجنا يقوم على التعاون، ونسعى
لترسيخ مكانتنا كشريك موثوق ومفضل للحكومة، وللشركة السورية للبترول،
وللشركات المحلية الفاعلة في هذا القطاع"، مضيفاً "لدينا هدف واضح ومحدد،
وهو تحقيق الازدهار المشترك لما فيه مصلحة سوريا وشعبها".
من جهته أكد الباحث الاقتصادي أيمن ديوب
في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن الحضور الأوروبي في سوريا بدأ بالتشكل،
سواء في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي ككل، إذ يتوقع إنجاز كثير من
المشاريع الداعمة لعملية التنمية في سوريا، أو على صعيد التعاون الثنائي مع
الدول الأوروبية، من خلال تطلع الشركات من هذه الدول للعمل والاستثمار في
سوريا، لافتاً إلى وجود اهتمام بريطاني للعمل والاستثمار في البلاد عبر
مشاريع تبدو إستراتيجية، وتركز على قطاعات النفط والغاز والتكنولوجيا، لكن
كان من الملاحظ وجود مستثمرين سوريين، وحتى من دول عربية، مقيمين في
بريطانيا وجاؤوا إلى سوريا لبحث إمكانات الاستثمار والعمل فيها.
وأوضح الباحث السوري أن شكل الاستثمار
الأهم الذي ستظهر فيه بريطانيا في سوريا سيكون من خلال قطاع الطاقة، تماماً
مثل الشركات الأميركية، بخاصة في ظل وجود احتياطات مهمة من النفط والغاز،
وأشار إلى أن المجلس يمكن أن يتحول إلى رافعة تساعد دمشق في الانطلاق نحو
بناء اقتصاد أكثر تطوراً في بنيته، عبر توجيه الاستثمارات نحو القطاعات
القادرة على النهوض بالإنتاج، والانطلاق به نحو حال من الاستدامة، مؤكداً
أن وجود روافع مؤسسية بين سوريا والدول الأخرى سيساعدها في بناء اقتصاد
أكثر تعقيداً وحداثة، قادر على تحويل الانفتاح على العالم إلى مسار تنموي
طويل المدى.
التبادل التجاري يسجل 200 في المئة
يذكر أن الاستثمارات البريطانية في سوريا قبل عام 2011 تركزت بصورة رئيسة على قطاع النفط والغاز عبر شركة "شل"
التي سجلت حضوراً قوياً، وكذلك استثمرت الشركات البريطانية مبالغ ضخمة في
عمليات التنقيب والحفر والإنتاج، وتطوير البنية التحتية لآبار النفط، وسجلت
الاستثمارات البريطانية حضوراً أيضاً في قطاعي الاتصالات والخدمات، ثم
توقفت غالبية هذه الاستثمارات، وانسحبت الشركات البريطانية من السوق
السورية بعد عام 2011، نتيجة فرض عقوبات اقتصادية صارمة.
وكانت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية
كشفت نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن نمو بلغ 200 في المئة في حجم
التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي، ويميل الميزان التجاري
بوضوح لمصلحة بريطانيا، إذ لم تتجاوز حصة الصادرات السورية مليون جنيه
إسترليني من قيمة التجارة البينية البالغة نحو 6 ملايين جنيه خلال تلك
الفترة.
يأتي
ذلك وسط توقعات باتساع نطاق التعاون الاستثماري بين البلدين ووصوله إلى
مستويات مهمة، بخاصة أن قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بهما، إضافة
إلى قطاع الاتصالات والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة، تأتي في مقدم اهتمامات
المستثمرين البريطانيين في سوريا.