سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/10/2026 | SYR: 12:42 | 28/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 من أوروبا إلى سنغافورة: كيف تبني السعودية شبكة نفطية تتجاوز الأخطار؟
28/10/2026      


عبر منظومة تخزين إستراتيجية تقرّب الخام من الأسواق وتمنح "أرامكو" مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الشحن وتعزيز تنافسيتها العالمية


تمتلك "أرامكو" شبكة من مرافق التخزين ونقاط التسليم خارج السعودية 

تعمل السعودية على تعزيز حضورها في أسواق النفط العالمية من خلال إستراتيجية تتجاوز زيادة الإنتاج وتوسيع طاقات التصدير، إلى بناء شبكة من المخزونات النفطية خارج حدودها، تتيح تقريب الخام من مراكز الاستهلاك الرئيسة، وتوفير إمدادات جاهزة للتسليم عند الحاجة.

إعلان
إعلان

ويعكس هذا التوجه تحولاً في إدارة تجارة النفط، إذ لم تعد القدرة على إنتاج البراميل ونقلها وحدها كافية لضمان وصولها إلى المشترين في الوقت المناسب، بل أصبحت مواقع تخزينها وتوزيعها الجغرافي جزءاً أساساً من معادلة أمن الطاقة والتنافسية التجارية.

وتكتسب هذه الإستراتيجية أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وما ترتب عليها من تحديات أمام سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، فمن اليابان وكوريا الجنوبية والصين إلى مصر وهولندا، تمتد مرافق التخزين التي تستفيد منها شركة "أرامكو السعودية"، فيما تستعد سنغافورة للانضمام إلى هذه الشبكة بدءاً من عام 2027، في خطوة تعزز قدرة الشركة على إدارة صادراتها بمرونة أكبر، وتمنح الدول المستهلكة خيارات إضافية للتعامل مع أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.

وتطرح هذه التحركات تساؤلات حول ما إذا كانت المخزونات الخارجية تتحول من أداة تجارية لتسهيل التسليم إلى ركيزة إستراتيجية تعزز نفوذ المنتجين في الأسواق المستهلكة، ومدى قدرتها على تقليل التعرض لأخطار الشحن، وتحسين إدارة الصادرات، ودعم استقرار العلاقات طويلة الأجل بين الموردين والمشترين.

سنغافورة تنضم إلى شبكة التخزين السعودية

وأعلنت السعودية وسنغافورة في الـ 26 من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في تجاويف "جورونغ" الصخرية تحت الأرض، على أن تبدأ عمليات التخزين خلال النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز موثوقية الإمدادات النفطية، وأمن الطاقة في سنغافورة وجنوب شرقي آسيا.

وبحسب وزارة الطاقة السعودية، تبادلت هيئة سوق الطاقة ومؤسسة "جيه تي سي" السنغافوريتان نسخ مذكرة تفاهم مع "أرامكو السعودية"، تمهيداً لاستكمال الترتيبات التنفيذية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتقع تجاويف "جورونغ" ضمن مجمع للتكرير والبتروكيماويات في جزيرة تحمل الاسم نفسه، وتبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية نحو 1.47 مليون متر مكعب من الهيدروكربونات السائلة، بما يعادل قرابة 9 ملايين برميل، تشمل النفط الخام والمكثفات، من دون أن تعلن الأطراف حتى الآن حجم الخام السعودي المقرر تخزينه، أو الشروط المالية للترتيبات المقترحة.

التخزين الخارجي يعزز أمن الطاقة ومرونة الإمدادات

من جهته، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تخزين النفط الخام السعودي قرب الأسواق الآسيوية الرئيسة يعزز قدرة منظومة الإمدادات على الاستجابة لمتغيرات السوق، ويسهم في دعم أمن الطاقة وجاهزية الدول المستهلكة لمواجهة الاضطرابات.

وأوضح خلال كلمة في "أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة"، أن تقريب الإمدادات من مراكز الطلب يمثل عنصراً مهماً في تعزيز مرونة شبكة التوريد، مشيراً إلى أن سنغافورة شريك مهم للسعودية، لما تمتلكه من قدرات متقدمة في التكرير والتجارة والشحن والخدمات اللوجستية، ودورها المحوري في منظومة الطاقة الآسيوية.

وأشار الأمير عبدالعزيز إلى أن التعاون مع سنغافورة يفتح المجال أمام شراكة طويلة الأجل تتجاوز ترتيبات التخزين، وتشمل مبادرات إقليمية أوسع لتعزيز أمن الطاقة، في مقدمها مبادرة "باورآسيا" التي أطلقتها اليابان.

وقال إن السعودية ترى "مجالاً واسعاً" للبناء على هذه الخطوة وتوسيع التعاون بين البلدين، بما يعزز قدرة أسواق الطاقة الآسيوية على التعامل مع اضطرابات الإمدادات، مشدداً على أن أمن الطاقة "لا يمكن أن يتحقق بجهود دولة واحدة"، ومؤكداً أن المنتجين والمستهلكين يتشاركون مسؤولية حماية البنية التحتية ومسارات الإمداد، وأن تعزيز موثوقية منظومة الطاقة يتطلب تعاوناً مستمراً بين مختلف الأطراف.

تأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لتعزيز القدرات التخزينية الخارجية، بعدما كشف الرئيس التنفيذي لـ "أرامكو السعودية"، أمين الناصر، في وقت سابق من أكتوبر الجاري، عن إجراء محادثات مع حكومات أجنبية لتأمين مرافق تخزين إضافية، في إطار استهداف الشركة مضاعفة قدراتها التخزينية خارج السعودية.

كذلك تكتسب ترتيبات سنغافورة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها مركزاً رئيساً لتجارة النفط والتكرير والخدمات اللوجستية في آسيا، فيما أكد وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ، أن تخزين الخام السعودي في جورونغ سيعزز قدرة سلاسل الإمداد إلى جنوب شرقي آسيا على مواجهة الاضطرابات، ويدعم أمن الطاقة في بلاده.

من اليابان إلى هولندا:  خريطة التخزين الخارجي

تمتلك "أرامكو السعودية" شبكة من مرافق التخزين ونقاط التسليم خارج السعودية، تمتد عبر آسيا ومصر وأوروبا، وتتيح لها الاحتفاظ بكميات من الخام قرب الأسواق المستهلكة ومراكز التكرير والتجارة العالمية، بما يوفر خيارات إضافية لإدارة الإمدادات والاستجابة لتغيرات الطلب.

ووفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في مارس (آذار) 2026، تجمع هذه الشبكة بين ترتيبات التخزين التجاري والاتفاقات الإستراتيجية مع الدول المستوردة، بما يدعم موثوقية الإمدادات ويعزز قدرة الأسواق على مواجهة الاضطرابات.

وتبرز اليابان ضمن أهم مواقع التخزين الخارجي، إذ تتيح المؤسسة اليابانية لأمن المعادن والطاقة "جوغميك" لشركة "أرامكو" تخزين نحو 8.2 مليون برميل من النفط الخام في أوكيناوا، إضافة إلى طاقة تخزينية مستأجرة تبلغ 3 ملايين برميل في منشأة كيري.

وتمنح الترتيبات اليابان أولوية الحصول على الخام المخزن خلال حالات الطوارئ، بما يجمع بين المصالح التجارية للمصدر ومتطلبات أمن الطاقة لدى الدولة المستوردة.

وفي كوريا الجنوبية، تستأجر "أرامكو" مرافق تخزين في أولسان بسعة تبلغ 5.3 مليون برميل، ضمن ترتيبات تتيح للسلطات الكورية الاستفادة من النفط المخزن عند حدوث اضطرابات في الإمدادات.

أما في الصين، فتستفيد "أرامكو"، من خلال استثمارها في شركة "تشجيانغ للبتروكيماويات"، من مرافق تخزين في تشوشان تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 18.6 مليون برميل، فيما أشار تقرير "وكالة الطاقة الدولية" إلى احتفاظ الشركة بنحو 6 ملايين برميل داخل هذه المنشآت.

وتمنح هذه المواقع الشركة حضوراً قرب مراكز الطلب الآسيوية، وتتيح لها مرونة أكبر في إدارة الكميات المخصصة للبيع والتسليم، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد تقلبات في حركة الشحن أو تغيرات مفاجئة في حاجات المصافي.

وفي مصر، تستفيد "أرامكو" من مرافق التخزين المرتبطة بخط أنابيب "سوميد" الذي يصل بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط، بما يوفر مساراً مهماً لنقل النفط إلى الأسواق المتوسطية والأوروبية، وتبلغ الطاقة التخزينية الإجمالية في سيدي كرير نحو 19.5 مليون برميل، في مقابل 18.4 مليون برميل في العين السخنة، فيما أورد تقرير "وكالة الطاقة الدولية" وجود كميات مخزنة تبلغ نحو 11.7 مليون برميل في كل موقع، وفق البيانات الواردة فيه، فيما لا تمثل هذه الأرقام بالضرورة مخزوناً سعودياً مملوكاً بالكامل، إذ ينبغي التمييز بين الطاقة الاستيعابية للمنشآت والكميات المتاحة للشركة.

ويمتد الحضور السعودي أيضاً إلى أوروبا عبر ميناء روتردام الهولندي، حيث تمتلك "أرامكو" حصة تبلغ 16.7 في المئة في محطة "ماسفلاكت" النفطية، أحد مرافق تخزين الخام في الميناء، بما يدعم وجود الشركة قرب مراكز التكرير والتجارة الأوروبية.

وتعكس هذه المواقع انتشاراً جغرافياً يتيح توزيع المخزونات على أسواق عدة، بدلاً من الاعتماد على وصول جميع الشحنات مباشرة من موانئ التصدير السعودية، مع اختلاف طبيعة الترتيبات وحقوق التخزين من منشأة إلى أخرى.

المخزونات الخارجية تقرب الخام السعودي من الأسواق

ويقول متخصصون لـ "اندبندنت عربية"، إن توسع السعودية في تخزين النفط خارج حدودها، من الأسواق الآسيوية إلى أوروبا، يمثل خطوة إستراتيجية لتقريب الخام من المستهلكين وتعزيز مرونة الإمدادات، مشيرين إلى أن ترتيبات التخزين المرتقبة في سنغافورة تدعم حضور النفط السعودي في آسيا، وتوافر خيارات إضافية لتلبية حاجات العملاء عند اضطراب حركة الشحن.

وأضاف المتخصصون أن وجود كميات جاهزة للتسليم قرب المصافي ومراكز الاستهلاك يمنح "أرامكو" قدرة أكبر على إدارة صادراتها والاستجابة لتغيرات الطلب، بما يعزز تنافسيتها وموثوقيتها لدى المشترين، موضحين أن فعالية هذه المخزونات في مواجهة الاضطرابات تعتمد على حجم الكميات المتاحة، وإمكان إعادة تزويدها وتكاملها مع مصادر الإمداد الأخرى.

خطوة إستراتيجية

ويرى رئيس "جمعية مهندسي البترول العالمية" سابقاً، سامي النعيم، أن التوجه السعودي لتخزين النفط الخام في سنغافورة يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز مرونة منظومة الإمدادات النفطية، في ظل التحديات التي تواجه حركة الشحن والملاحة في المنطقة، قائلاً إن أهمية هذه الخطوة تكمن في دعم قدرة السعودية على تلبية حاجات الأسواق الآسيوية، من خلال تقريب الإمدادات من مراكز الاستهلاك الرئيسة، وتوفير خيارات إضافية للتعامل مع اضطرابات سلاسل التوريد.

وأشار النعيم إلى أن هذا التوجه يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها، ويفتح المجال أمام تطوير شبكة أوسع من مرافق التخزين الخارجية، بما يدعم حضور النفط السعودي في الأسواق العالمية، ويعزز العلاقات طويلة الأجل مع الدول المستوردة.

التخزين الخارجي وأمن الإمدادات

ويرى المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي، أن أمن الإمدادات يرتبط بقدرة الدول المنتجة على تخزين النفط وإيصاله إلى الأسواق، إضافة إلى الحفاظ على وفرة الإنتاج، مضيفاً أن هذا التوجه يمثل أهمية خاصة في ضوء سعي "أرامكو" إلى توسيع شبكة مخزوناتها الخارجية، بما يتيح تقريب الخام من المشترين، وتوفير كميات جاهزة للتسليم، وتعزيز مرونة الشركة في إدارة صادراتها خلال فترات اضطراب حركة الشحن.

كذلك يربط الحرمي فعالية التخزين النفطي في سنغافورة بحجم الكميات المتاحة، ومدى قدرتها على تغطية حاجات السوق عند اضطراب الإمدادات، مشيراً إلى أن التعامل مع الاضطرابات الممتدة يتطلب تكامل المخزونات مع مصادر الإمداد الأخرى.

تحول في إدارة أمن الصادرات النفطية

وفي السياق ذاته، ترى مؤسسة "أطلس ليمتس" للأبحاث أن توجه السعودية إلى تخزين النفط قرب الأسواق المستهلكة يعكس تحولاً في إدارة أمن الصادرات النفطية، في ظل تنامي أهمية ضمان وصول الإمدادات إلى المشترين خلال فترات التوترات الجيوسياسية، موضحة أن توزيع المخزونات خارج حدود الدول المنتجة يعزز مرونة سلاسل التوريد، من خلال إتاحة كميات جاهزة للتسليم عند تعطل الشحنات، بما يدعم قدرة "أرامكو" على الوفاء بالتزاماتها التجارية، وتلبية حاجات عملائها.

من تأمين الإمدادات إلى تعزيز القدرة التنافسية

وتتجاوز الأهمية الاقتصادية للتخزين الخارجي ضمان توافر النفط عند حدوث الأزمات، إذ يمكن أن يمنح وجود الخام قرب المصافي ومراكز الاستهلاك مرونة أكبر في جدولة عمليات التسليم، وإدارة الشحنات، والاستجابة للتغيرات المفاجئة في الطلب، ويتيح كذلك توزيع المخزونات على مواقع جغرافية عدة تقليل الاعتماد على مسار واحد لوصول الإمدادات، ويوفر خيارات تشغيلية إضافية عندما تتعرض بعض الممرات البحرية للاضطراب.

غير أن هذه المزايا لا تعني بالضرورة انخفاض كلفة الشحن أو تحسن أسعار البيع في جميع الحالات، إذ تتوقف الجدوى التجارية على رسوم التخزين والتمويل والنقل، وحجم الكميات المتاحة، وطبيعة العقود المبرمة مع العملاء.

وبينما تواصل السعودية تطوير قدراتها التصديرية ومسارات نقل النفط البديلة، تمثل شبكة التخزين الخارجية عنصراً مكملاً لهذه الجهود، من خلال الجمع بين القدرة على إنتاج الخام ونقله والاحتفاظ به قرب الأسواق الرئيسة، وبذلك تصبح المنافسة في تجارة النفط مرتبطة بحجم الإمدادات التي يستطيع المنتج توفيرها، وأيضاً بقدرته على ضمان وصولها إلى المستهلكين في التوقيت المطلوب، حتى عندما تتعرض حركة التجارة العالمية لاضطرابات غير متوقعة.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس