سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/10/2026 | SYR: 12:38 | 15/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


IbnZuhr Sa77a Page

 خطر غير مرئي... ماذا تفعل الإشعاعات بأجسادنا؟
15/10/2026      


خطر غير مرئي... ماذا تفعل الإشعاعات بأجسادنا؟ | اندبندنت عربية

سيرياستيبس

حيثما سار الإنسان يجد نفسه محاصراً بحقل كهرومغناطيسي وعرضة لفيض جارف من الموجات الإشعاعية التي تؤثر في صحته الجسدية والنفسية، ولبنان ليس استثناء عن هذه الأزمة، إذ تشق خطوط التوتر العالي طريقها داخل القرى والبلدات والمدن، وتنتشر محولات الكهرباء وأعمدة التوزيع قرب المنازل، وتتركز محطات البث وتقوية إرسال شبكات الاتصالات فوق أسطح البنايات، ويزداد الأمر تأزماً مع التعرض الدائم والمستمر لأعمدة أجهزة الاتصال على مختلف صورها، من دون أن ننسى أجهزة "الراوتر" (الانترنت اللاسلكي) في غرف الجلوس والمنامة، وانتقال المدارس إلى تقنيات العرض والشرح ذات الأشعة العالية، وأخطار ترددات أجهزة الخلوي التي ترافقنا ليلاً ونهاراً.

كل هذه السلوكيات تؤدي إلى أخطار وتداعيات صحية سلبية يحاول الباحثون رصدها ودراستها، والدفع نحو التوازن بين ضرورات تفرضها الحياة المعاصرة والحفاظ على صحة وسلامة الفرد والمجتمع.


خطر داهم

وقد شهدت الأعوام الأخيرة اهتماماً متزايداً بتداعيات الترددات والإشعاعات المنبعثة من الأجهزة، والمستويات الطبيعية للتعرض، وتأثير التعرض المكثف والطويل الأمد في الصحة، وصولاً إلى دق جرس الإنذار من تداعياتها والدعوات إلى وضع معايير علمية وعملية وقانونية لحماية الإنسان بعيداً من التهويل وزرع الخوف في النفوس، مما دفع الجهات العلمية إلى تكثيف جهودها وأبحاثها وجلسات التوعية، وفي هذا الإطار جمعت "جامعة بيروت العربية" في طرابلس مجموعة من كبار الباحثين العلميين والقانونيين على مستوى لبنان لتقديم رؤية واضحة حول "تأثير الإشعاعات في صحة المواطن"، وبرزت المطالبة بتوعية الناس حول ضرورة الاحتراز من أخطار محتملة للإشعاعات التي تحيط بالإنسان في البيت والعمل والشارع، وضرورة فرض إجراءات لحماية الإنسان وصحته وبيئته، والتحذير من زيادة وفيات السرطان بسبب التلوث البيئي المتعدد الأوجه في البلاد.

في السياق حذر الأستاذ الجامعي والمحاضر في كلية الهندسة في "الجامعة اللبنانية" علي حسين هرموش من أخطار التعرض المستمر للإشعاعات الناجمة عن أنظمة الاتصالات، موضحاً أن "الإنسان المعاصر يعيش في بحر هائج من الموجات الكهرومغناطيسية"، بفعل وجود ملايين الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تتفاعل مع أجسام البشر من الاتجاهات كافة، إذ تتعامل أجسام الأفراد معها بصور مختلفة وقدرة متفاوتة لمقاومة الأخطار. ولفت إلى أن "بعض الدارسين أجرى اختباراً على فئران داخل أوعية معرضة للإشعاعات الكهرومغناطيسية بسبب عدم إمكان التجربة على بشر لأسباب علمية وأخلاقية، وكانت النتيجة مخيفة: بعد التعرض للإشعاعات مدة ستة أشهر ظهرت عليها علامات العجز والكبر في السن، مما يفترض علينا التنبه"، مؤكداً أنه "كلما ابتعد الإنسان مكانياً عن الموجة الكهرومغناطيسية تراجع تأثيرها ومفعولها بسبب اصطدامها بالأشجار والمباني والأجسام، مما يحولها من طاقة كهرومغناطيسية إلى طاقة حرارية".

تتنوع مصادر الأشعة الكهرومغناطيسية التي ترافق انتشار شبكة الاتصالات وتطورها، وشبكات توزيع الكهرباء والتوتر العالي.


ونبه هرموش إلى أن "شبكة الاتصالات تعمل وفق الموجات غير المؤينة، وهي لا تمتلك الطاقة الكافية لجعل الإلكترونات تخرج عن مسارها، ولكن تولد حرارة في جسم الإنسان، مما يوصل لنتائج سلبية بفعل كمية التعرض وموقع جسم الإنسان وقربه لجهاز البث وقوة التردد، علماً أن الاستجابة البيولوجية لتلك التحديات تكون مختلفة"، مستشهداً باختبار أجراه الباحث، وقارن بين حال رأس إنسان غير معرض للإشعاعات، وآخر يتعرض لها، وأظهر البحث أنه "بعد تعرض رأس الإنسان 15 دقيقة من الإشعاعات، أو اتصال هاتفي مثلاً، تزداد الكثافة الإشعاعية داخل الرأس وتصل إلى القمة. وهنا، يمكن الحديث عن ثلاثة احتمالات، في الحالة الأولى، يمكن للموجة أن تمر من دون أن تحدث أي أثر خطر، في الحالة الثانية، يمكن للموجة السير داخل الجسد وتحدث خللاً بسيطاً في الخلايا وتدمرها جزئياً، مما يستدعي استجابة بيولوجية، أما الحالة الثالثة فقد تؤدي الموجة إلى خطر شديد في حال التعرض لكمية كبيرة من الإشعاعات ولمدة طويلة".

وحذر هرموش من أخطار مضاعفة في حال خطوط الكهرباء ذات التوتر العالي التي تؤثر في جسم الإنسان، مضيفاً "ينصح ساكنو المناطق التي تقرب من تلك الخطوط في حدود 50 متراً وما دون، بزيارة الطبيب بصورة دورية بفعل أخطار الإصابة بالسرطان"، وأيضاً في حال القرب من علب "الراوتر" أو أجهزة البث، ووضع الهاتف الخلوي على تماس مباشر مع الرأس أو القلب أو الجسد أو شبكة العين، وتزداد مع أنظمة الجيل السادس وغيرها من الاتصال الحديث.

وتطرق هرموش إلى اختبار أجراه باحثون على ثلاث خلايا نحل، إذ وضع هؤلاء على واحدة منها هاتفاً يعمل مدة 20 دقيقة في اليوم، وبعد مرور شهر قاموا بالتدقيق فوجدوا أن النحل قد هرب وهاجر بعدما أظهرت مشاهد الفيديو أن الخلايا بدأت تعيش حالاً من الهستيريا وحركة مضطربة.
أخطار محتملة

تضاعفت حال الخشية من التداعيات الصحية في لبنان بفعل انتشار شبكات الاتصالات وخطوط التوتر العالي، وما يتفرع عنها من موجات إشعاعية على مقربة من المناطق السكنية وفي داخل الأحياء، ما قاد عالم الوبائيات في "الجامعة الأميركية" سليم أديب إلى دراسة أخطار الإشعاعات على صحة الإنسان واحتمال الإصابة بأمراض مزمنة وخطرة في حال التعرض المستمر، إذ أظهرت الأبحاث ضرورة الابتعاد عن الطيف الإشعاعي المغناطيسي لعدم إلحاق الضرر بصحة وسلامة خلايا الإنسان وعمل الغدد الدماغية، ونوه أديب "بأن هناك أدلة ومؤشرات إلى أن بعض الأمراض يتزايد احتمال الإصابة بها بفعل التعرض للإشعاعات الكهرومغناطيسية، وتحديداً سرطانات الدم لدى الأطفال، فيما لم تظهر أية أدلة أكيدة على الصلة المباشرة مع أمراض الدماغ، وسرطان الثدي، وسرطان الغدد الليمفاوية، واضطرابات النوم وداء الشقيقة".

وطالب أديب بنقل الأنظمة الإشعاعية والتوتر العالي إلى باطن الأرض من "بوابة الحذر بسبب إمكان واحتمال التعرض للخطر، على غرار أمراض السرطان، لعدم تعريض الأشخاص إلى موجات مكثفة وخطرة، خصوصاً تلك التي قد تصيب القاطنين على مقربة من تلك الخطوط ضمن نطاق 600 متر وما دون، التي بدت مظاهرها الخطرة لبنانياً في مشاريع التوتر العالي في المنصورية (جبل لبنان)، وفي البحصاص - طرابلس (شمال)"، مقترحاً "خطة عشرية لنقل خطوط التوتر العالي إلى باطن الأرض أو تغيير المسارات لإبعاد خطر تعرض السكان للإشعاعات واعتماد سياسة تخطيط مدني جديد خالية من الخطوط فوق الأرض".

ورداً على سؤال عن تأثير الاستخدام المتكرر للهاتف وأجهزة الإرسال في صحة الأطفال"، أوضح أديب أنه "من المبكر الحكم، لأنه يحتاج إلى وقت كاف لبروز النتائج للظهور، وهناك فرق واضح بين التعرض للأشعة الكهرومغناطيسية الناجمة عن خطوط التوتر العالي وتلك الأشعة الناجمة عن الهاتف، ومن ثم هناك حاجة إلى فترة كافية للتراكم والتأثير"، آسفاً لغياب الحوكمة والمعايير الرقابية الدقيقة والواضحة.

في عهدة القانون

تفرض الأخطار عن الإشعاعات الكهرومغناطيسية إشكالية قانونية حول الجهة المسؤولة عن تحمل الكلف والتعويض عن الأضرار الناجمة عنها، والحاجة إلى تطوير الإطار القانوني لتأمين مزيد من الحماية للأفراد والمجتمع.

في السياق أكد المتخصص في مجال القانون، رئيس محكمة الاستئناف في الشمال، أحمد الأيوبي ضرورة رعاية القواعد العامة للمسؤولية عن الفعل الشخصي وفعل الشيء لتلك المرتبطة بالأخطاء الناجمة عن انتشار الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة عن أبراج الاتصالات وأجهزة البث والأضرار الناشئة عنها، جازماً بأن "القانون لا يمكنه إدانة الخطر الاحتمالي وإمكان حصول ضرر، وإنما يتعامل مع الخطر المحقق والفعل المؤدي سببياً إلى ضرر بالغير"، وأوضح الأيوبي "أن القانون يتعامل مع تلك الظواهر ذات الأخطار الاحتمالية، انطلاقاً من ثلاثة مبادئ: مبدأ الاحتراس من الأضرار التي قد تنشأ عن الإشعاعات بموجب قانون البيئة اللبناني، واتخاذ تدابير لتفادي أخطار الضرر الممكن الوقوع من وجهة نظر المتخصصين المعتمدين، ومبدأ الحماية من الإشعاعات والفعل الوقائي عند وجود الضرر المتمثل مثلاً عن منع الأفعال الملوثة بصورة محققة، ومبدأ ثالث يقوم على فكرة مفادها بأن من يلوث عليه أن يدفع، أي إيقاع المسؤولية المدنية على عاتق الفاعل".

وتطرق الأيوبي إلى أشكال مختلفة من المسؤولية التي يمكن اللجوء إليها على غرار الأضرار غير المألوفة بالجوار التي يمكن أن يلجأ إليها المواطن المتضرر من وجود أنشطة ضارة وغير مألوفة وغير متسامح فيها بين الجيران، أو منشأة مشعة في الجوار، "ناهيك بإمكان التقدم بدعوى المسؤولية عن الجرائم البيئية، إضافة إلى المسؤولية الجزائية عن الجرائم على غرار القتل أو الإيذاء غير المقصود بفعل الإهمال وعدم الصيانة، وكذلك المسؤولية الواقعة على الدولة بفعل مسؤوليتها عن الأضرار التي يمكن أن تنشأ عن عدم إجراء الرقابة الصارمة واللازمة على أنشطة الاتصالات والأنشطة الملوثة بوصفها دولة راعية وحامية لحقوق الموطن وصحته وبيئته، والتي يجب عليها الموازنة بين النهضة الاقتصادية وصحة وبيئة الإنسان".
الرقابة ضرورية

على المستوى الرقابي في لبنان، يبرز دور الهيئة الناظمة للاتصالات انطلاقاً من دورها التنظيمي.

وقد تطرقت المهندسة سحر شعيتو عضوة الهيئة إلى إعداد نظام يحدد حدود التعرض للحقول الكهرومغناطيسية استناداً إلى المعايير الدولية، وقالت إن "الهيئة بصدد تحديث النظام السابق وتطبيقه لمواكبة تطور التقنيات وشبكات الجيل الخامس"، مضيفة "أما الرقابة فتعتمد بصورة أساسية على القياسات الميدانية، ومقارنة مستويات التعرض بالحدود المعتمدة، مع الأخذ في الاعتبار التعرض التراكمي من مختلف المصادر والترددات، والتحقق من التزام المشغلين بهذه الحدود"، وخلصت شعيتو إلى أن "الهدف ليس منع الإشعاع نفسه، بل التأكد من أن مستوى تعرض المواطن للإشعاع يبقى ضمن الحدود الآمنة المعتمدة".

اندبندنت عرببية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس