سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/08/2026 | SYR: 12:01 | 05/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


carecard

 ملايين العراقيين بلا رواتب... أزمة هرمز تطاول الأُسر
05/08/2026      




سيرياستيبس 

مع إقرار الحكومة العراقية بوجود صعوبة في تأمين رواتب شهر يوليو/ تموز الماضي، التي تأخر سدادها للموظفين، منذ ما يزيد على أسبوع كامل، بدأت العائلات العراقية مواجهة واقع اجتماعي جديد مع عدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية ومتطلباتها، مع ارتباك في القدرة على التخطيط لمصروفاتها الشهرية، وسط مخاوف متزايدة من أن الأزمة المالية التي تمر بها البلاد تستمر لفترة غير معلومة.

ومع اعتراف المسؤولين العراقيين بدخول البلد أزمة سيولة مالية وصعوبة صرف الرواتب بانتظام، بدأت العائلات العراقية مراجعة خططها والتزاماتها في الصرف المالي الشهري، واعتماد ما يمكن وصفه بـ"إدارة الأزمات" في حياتها اليومية، عبر تقليص النفقات، وتأجيل شراء الاحتياجات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بانتظار وصول الراتب الذي كان يمثل سابقاً نقطة الانطلاق لتنظيم الالتزامات الشهرية.

تأخر رواتب ملايين العراقيين
يعتمد ملايين العراقيين مباشرة على الرواتب الحكومية في حياتها والتزاماتها اليومية، ما يجعل أي اضطراب في مواعيد الصرف ينعكس سريعاً على الحياة الاجتماعية للعائلات، وليس على الجانب الاقتصادي فحسب.

وتبلغ قيمة الرواتب الشهرية التي تدفعها الدولة لموظفي القطاع الحكومي والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية، نحو 8 تريليونات دينار عراقي، بما يعادل 5 مليارات دولار، وأدى تراجع إيرادات العراق الحاد من بيع النفط من جراء إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة سيولة حادة وغير مسبوقة في البلاد، وسط أزمات خدمية أبرزها الكهرباء.

يقول باسم علي، وهو موظف في وزارة البيئة بالعاصمة بغداد، إنّ "المشكلة لم تعد في تأخر الراتب لبضعة أيام، بل في فقدان القدرة على معرفة موعد استلامه"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنّ "العائلة أصبحت عاجزة عن وضع خطة شهرية لإيفاء المصاريف أو الالتزامات".

يضيف أنّ "جميع المدفوعات الشهرية، من إيجار المنزل واشتراك مولد الكهرباء إلى أقساط المدارس وفواتير الخدمات الأخرى، كانت ترتب سابقاً وفق موعد الراتب، أما اليوم فإن العائلة ستجبر على تأجيل بعض الالتزامات أو تعتمد على الاقتراض المؤقت من الأقارب والأصدقاء لحين وصول الرواتب".


أما الموظفة الحكومية في وزارة التعليم العالي مها كريم (أم لطفلين) فتؤكد أن تأخر الراتب لأكثر من أسبوع وعدم وجود موعد محدد لصرفه حتى الآن، دفعها إلى تغيير نمط الإنفاق بالكامل، لافتة "العربي الجديد" إلى أنها "منذ أسبوع أصبحت تشتري الاحتياجات الأساسية فقط، خشية من تأخر الراتب لفترات أطول".

وتقول: "حتى اليوم لم أتسلم راتبي، الذي تأخر لأكثر من أسبوع، ولا يوجد موعد محدد، والقلق لم يعد مرتبطاً بقيمة الراتب، بل بموعد وصوله، لأن غياب الاستقرار المالي ينعكس مباشرة على الاستقرار النفسي للأسرة، ويولد حالة من التوتر المستمر بين أفرادها".

تراجع مستوى الطلب على البضائع في الأسواق المحلية بشكل واضح في الأيام العشرة الأخيرة، في مؤشر على تداعيات الملف على العائلات

وتراجع مستوى الطلب على البضائع في الأسواق المحلية بشكل واضح في الأيام العشرة الأخيرة، في مؤشر على تداعيات الملف على العائلات، ويقول صاحب متجر لبيع المواد الغذائية والمنزلية في بغداد، طه المرسومي، إن "نسبة الطلب على البضائع تراجعت بشكل كبير، وفي الأيام الأخيرة لم يكن هناك أي طلب إلا على المواد الضرورية".

ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ "السوق كانت تشهد انتعاشاً مع فترة توزيع الرواتب، إذ إنّ العائلات كانت تشتري في هذا التوقيت بضاعة لشهر كامل، إلا أن صدمة الرواتب أثرت في العائلات، وعلينا أيضاً نحن أصحاب محال تجارية" مشيراً إلى أنّ "استمرار تأخر الرواتب وعدم تحديد موعد ثابت، سيضع العائلات ويضعنا أمام أزمة خطيرة تؤثر مباشرةً في قوت الناس، وهو ملف يتطلب حلولاً حكومية عاجلة".

سنوات من الدورة المالية الثابتة
واعتاد العراقيون طوال سنوات دورة مالية ثابتة، تبدأ مع تسلُّم الراتب، وتنتهي مع نهاية الشهر، وهو ما أسهم في بناء نمط واضح لإدارة ميزانيات العائلات، إلا أن تراجع هذا الانتظام يدفع كثيراً من العائلات إلى تعديل سلوكها الاستهلاكي، والحد من الإنفاق، وتأجيل قرارات حياتية مختلفة، بما فيها العلاج أو شراء الاحتياجات المنزلية أو حتى المناسبات الاجتماعية.


وتتجاوز تداعيات أزمة الرواتب حدود الأثر المالي، وأصبحت قضية تمسّ الاستقرار الاجتماعي، وتقول الباحثة في الشأن المجتمعي، وفاء المهداوي، لـ"العربي الجديد"، إن "انتظام الدخل يمثل أحد أهم عوامل استقرار العائلات، وإنّ أي اضطراب وتأخر في صرف الرواتب ينعكس على التعليم والصحة والعلاقات العائلية، وحتى على الحالة النفسية للموظفين".

وتضيف أنّ "كثيراً من العائلات باتت تعيش حالة من القلق مع عدم قدرتها على إيفاء التزاماتها المالية"، داعية إلى "وضع آليات واضحة تضمن انتظام صرف الرواتب أو على الأقل إعلان جداول زمنية دقيقة تمنح الموظفين فرصة لتنظيم شؤونهم المالية".

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة اتساع النفقات التشغيلية، بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة اتساع النفقات التشغيلية، بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية، ما دفع مسؤولين وخبراء اقتصاد خلال الأيام الماضية إلى التحذير من صعوبة تأمين الرواتب بصورة منتظمة، وطرح الاقتراض الخارجي خياراً اضطرارياً لتجاوز الأزمة.

وبينما يتركز النقاش الرسمي على توفير الأموال اللازمة لصرف الرواتب، يبدو أن الأثر الأعمق للأزمة يتجسد داخل البيوت العراقية، حيث لم تعد العائلات تنتظر الراتب بوصفه دخلاً شهرياً فحسب، بل موعداً يعيد إليها القدرة على تنظيم حياتها، ومع غياب هذا الموعد، تدخل آلاف العائلات مرحلة إرباك بإدارة شؤونها اليومية، وهو واقع اجتماعي قد يترك آثاراً تمتد إلى ما هو أبعد من الأزمة المالية نفسها.

العربي الجديد


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس