سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/11/2026 | SYR: 14:25 | 05/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 هل كتبت الاستخبارات الأميركية سيناريوهات أفلام كاثرين بيغلو؟
05/11/2026      




سيرياستيبس

كان من المفترض منطقياً أن يحتفل النقد السينمائي الأميركي وغير الأميركي إلى حد ما أيضاً، بالسينمائية الهوليوودية كاثرين بيغلو، لأسباب عدة، لعل أهمها أنها كانت في تاريخ جوائز الأكاديمية (الأوسكار) أول سينمائية امرأة تفوز بجائزة أفضل إخراج وأفضل فيلم عن واحد من أشهر أفلامها، ولكن بدلاً من ذلك الاحتفال هوجمت وشكك كثر بفيلمها، ليس من ناحية جودته أو قوته السينمائية بل من ناحية لم تكن متوقعة يوم فاز الفيلم بالجائزة الأسمى في السينما الأميركية في ذلك العام الذي يبدو بعيداً اليوم، فسينمائياً لا يماري النقاد في قوة سينما هذه التي كانت قبل ذلك مرتبطة بستيفن سبيلبرغ فنياً وحياتياً.

لكن المشكلة كمنت بالنسبة إليهم في مكان آخر ولسوف تتلوها مشكلات أخرى أثارت كثيراً من الجدل، من حول هذه المرأة التي على عكس زميلاتها المشاركات في النهضة السينمائية الهوليوودية الحديثة، لم تبد "نسوية" في أي من أفلامها، بل بدت أكثر قرباً من سينما العنف الذكورية، وهذا ناهيك بالمناخ الاستخباراتي الذي رأى كثر أنه يحيط عالمها السينمائي.

عالم الرجال

 ففي نهاية الأمر تحتل المخرجة الأميركية كاثرين بيغلو مكانة استثنائية في السينما الأميركية المعاصرة، ليس فقط لأنها كسرت، عام 2010، أحد الحواجز التاريخية في هوليوود، حين أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة أوسكار أفضل إخراج عن فيلمها "خزانة الألم"، بل لأنها اختارت لنفسها عالماً سينمائياً ظل طويلاً محسوباً على المخرجين الرجال: عالم الحرب والعنف والمغامرة والصراعات السياسية والأخلاقية.

ونعرف أن بيغلو قد بدأت مسيرتها الفنية من خلفية تشكيلية وفنية، وهو ما يفسر جانباً من عنايتها بالصورة والحركة والإيقاع، لكنها سرعان ما اتجهت إلى سينما تتسم بالتوتر الجسدي والنفسي، حيث لا يبدو العنف مجرد موضوع للحكاية، بل يصبح جزءاً من لغة الفيلم نفسها.

في أعمالها، لا يكتفي المتفرج بمشاهدة الخطر، بل يوضع، عبر الكاميرا والمونتاج والصوت، في قلب تجربة الخطر، وهذا ما نراه منذ "خزانة الألم"، الذي يتناول حياة فريق أميركي متخصص في تفكيك المتفجرات في العراق، حيث تتحول الحرب إلى حال إدمان نفسي، ويصبح الخطر بالنسبة إلى الجندي بديلاً من الحياة العادية، وقد أثار الفيلم نقاشاً حول مدى واقعية تصويره للحرب، وحول علاقته بالوجود الأميركي في العراق.



قضية بن لادن

لكن السجال الأكبر انفجر مع فيلمها التالي "زيرو دارك ثيرتي" ("الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل")، الذي يتناول مطاردة أسامة بن لادن وصولاً إلى مقتله، فقد اتهم الفيلم بأنه يقدم التعذيب الذي مارسته الاستخبارات الأميركية باعتباره وسيلة أسهمت في الوصول إلى المعلومات الضرورية للعملية، وذهب منتقدوه إلى أنه يسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تبرير ممارسات تنتهك حقوق الإنسان.

في المقابل، دافع عنه آخرون بصفته عملاً يحاول تمثيل منطقة أخلاقية وسياسية شديدة التعقيد، لا إصدار حكم نهائي عليها، في حين أن الأهم من ذلك كله أن الفيلم يروي حكاية اعتقال بن لادن كما ستجري بالتفاصيل الحقيقية بعد زمن من عرض الفيلم وبصورة دقيقة دفعت إلى التساؤل عما إذا لم يكن سيناريو الفيلم من كتابة أجهزة الاستخبارات الأميركية التي مهدت عبره لتقبل الناس ما ستفعله في تفاصيل التفاصيل.

عنصرية ما...

أما فيلمها "ديترويت" (2017)، الذي يستعيد أحداث الشغب العنصري في المدينة عام 1967، فقد فتح سجالاً آخر يتعلق بكيفية تمثيل العنف العنصري في الولايات المتحدة، فقد رأى بعض النقاد أن بيغلو نجحت في نقل وحشية المؤسسة الأمنية، لكنها لم تمنح الشخصيات السوداء مساحة كافية للتعبير عن تجربتها التاريخية، عادّين أن تصوير مأساة جماعة مضطهدة من منظور مخرجة بيضاء يطرح أسئلة تتجاوز حدود الكفاءة الفنية إلى مسألة التمثيل الثقافي والسياسي.

لكن ذلك كله يبقى هيناً أمام السجال الأخير الذي أثاره الفيلم الأكثر راهنية لبيغلو والمعنون "بيت الديناميت" والذي عرض أول ما عرض، على "نتفليكس" أواخر العام الماضي، فهذا الفيلم أتى وسط أجواء الحرب الأميركية - الإيرانية للتحدث عن صاروخ نووي يطلق من مكان ما في المحيط الهادئ في اتجاه مدينة أميركية، وكان من المفترض أن وسائل الدفاع المحلية مستعدة للأمر تماماً، فإذا بها تخطئ وتبدو عاجزة عن التصدي للصاروخ، مما يطلق عملية عد عكسي ترعب الأميركيين بقدر ما أرعبهم يوماً أورسون ويلز في هجوم أهل المريخ الذي قدمه إذاعياً، ليعبر عن واحدة من أقسى تجارب الرعب الأميركي الجماعي حتى ظهور "بيت الديناميت".

من خارج السينما

فمن خارج اللعبة السينمائية أتى فيلم بيغلو ليطرح السؤال المرعب حول ما إذا كان الأميركيون مهيئين حقاً لمثل تلك التجربة، مؤكداً في السياق أن درجة الاستعداد لا تزيد على 61 في المئة، لكن البنتاغون سيصدر تصريحاً يؤكد فيه أن هذا غير صحيح، وفي الوقت نفسه أصدرت هيئة صواريخ الدفاع بياناً، طالبت فيه السينمائيين بعدم تشويه الحقائق حتى ضمن إطار مخيال فني معلن، مؤكدة أن الفاعلية الدفاعية في هذا المجال تصل إلى 100 في المئة، وذلك منذ أكثر من عقد من الزمن!

لكن بيغلو لم توافق على ذلك، بل أضافت أن كل حديث من هذا النوع يملأها بالفرح لأنه يؤكد "قوة فاعلية السينما مقابل ضعف فاعلية الدفاعات العسكرية"، وهي بهذا التصريح عادت لوضع نفسها في واجهة سجالات لا تتوقف عن خوضها منذ الأوسكار التي فازت بها، والتي، في فنية سينماها في الأقل، لم تتمكن أبداً، في رأي كثير من النقاد، من البرهنة على أنها تستحقها بالفعل!

يبقى أن ما يلفت في تجربة بيغلو أن كونها امرأة لم يدفعها إلى اختيار موضوعات يفترض تقليدياً أنها نسائية، بل دخلت بقوة إلى مناطق سينمائية كانت حكراً على الرجال، من دون أن تتخلى عن اهتمامها بالشخصيات النسائية المعقدة، كما في "زيرو دارك ثيرتي"، حين تتولى امرأة قيادة المطاردة الاستخباراتية.

ومن الجلي أن في مقدورنا القول إن أهمية كاثرين بيغلو تكمن، في النهاية وفي رأي كثير من النقاد، في أنها لا تقدم سينما سياسية بالمعنى التقليدي، أي "سينما تشرح المواقف وتصدر الأحكام، بل سينما تضع المتفرج داخل آليات العنف، وتجعله شريكاً في توترها وارتباكها"، لكن هذه القوة نفسها هي مصدر السجال حولها: هل تستطيع الكاميرا أن تكون شاهداً محايداً على العنف، أم أنها، بمجرد اختيارها زاوية معينة للنظر، تصبح طرفاً في الصراع؟

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس