المركزي السوري يعيد رسم علاقاته مع العالم بعد العودة إلى سويفت
29/11/2025





سيرياستيبس 


ضمن جهوده لإعادة دمج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي الدولي ودعم جاهزية البنوك المحلية للمعايير المالية، أعلن مصرف سوريا المركزي، عن بدء العمل على إعداد إطار تنظيمي ورقابي جديد يهدف إلى إعادة تفعيل علاقات المراسلة مع البنوك الأجنبية، بما يُعد استجابة للتطورات الإيجابية المتعلقة برفع العقوبات الدولية وإعادة الاتصال عبر نظام "سويفت".

 وقال حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية إن ذلك يأتي ضمن جهود المصرف في تعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى ترسيخ الشفافية وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين.

وأكد في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك" أن المصرف المركزي سيقود عملية الانفتاح المصرفي بصورة منهجية ومدروسة، من خلال وضع المعايير اللازمة وتمكين المصارف المحلية من إقامة شراكات خارجية موثوقة، وتطوير أنظمة الدفع والبنية التشغيلية لضمان تحويلات مالية آمنة وفعّالة.

وكان الحصرية أعلن قبل أيام عن أول رسالة رسمية إلى جميع مراسلي المصرف حول العالم، عبر نظام المدفوعات الدولي "سويفت" بعد توقف دام 14 عاماً، نتيجة العقوبات التي فُرضت زمن النظام المخلوع.

وقال الحصرية "أرسلنا تحية إلى جميع البنوك الدولية المراسلة، وبدأنا بالاحتياط الاتحادي (في نيويورك)... نقول لهم: إننا عدنا إلى النظام المالي الدولي، ونتطلع إلى علاقات تجارية طويلة الأمد".

مديرو مصارف خاصة في سوريا أكدوا في حديث مع "اندبندنت عربية" أن العمل المصرفي في سوريا مُقبل على مرحلة من الانفتاح والتطور واستعادة موقعه كأداة داعمة ومحركة للاقتصاد السوري، مشيرين إلى أن سلوك المصارف السورية بدأ يستند إلى حال من اليقين بأن قانون "قيصر" سينتهي قريباً وأن تفعيل شبكة "سويفت" أصبح أمراً واقعاً وبدء التحويلات عبرها بات في حكم المتحقق.

عودة سوريا إلى نظام "سويفت"
قال مدير بنك "فرنسبنك – سوريا" نديم مجاعص في تصريح خاص، إن عودة سوريا إلى نظام "سويفت" تسير في الطريق الصحيح، بخاصة أن هناك أملاً كبيراً بإلغاء قانون " قيصر" قريباً.

وأشار إلى أن العمل بصورة كاملة ومن دون قيود ضمن شبكة "سويفت" سيمكن الجهاز المصرفي السوري من تنفيذ الحوالات والمراسلات بصورة مضمونة وأسرع ،والأهم التحرر من وسائل الدفع البديلة التي كان يلتجئ إليها بسبب العقوبات التي تنطوي على أخطار وعقبات وكلفة مرتفعة، مع مساعدة المصارف السورية على مواكبة التطور الحاصل في العالم، وإعادة بناء الثقة بينها وبين المؤسسات المالية الدولية، ليس لجهة التحويل فقط إنما لجهة لجوء المصارف السورية إلى بعض هذه المؤسسات للحصول على خطوط ائتمان لتمويل عمليات الاستثمار في الداخل بكلفة أقل وعلى مدى طويل الأجل، خصوصاً مع مضي البلاد في إعادة الإعمار، مؤكداً أن البنوك السورية جاهزة تقنياً لممارسة هذا الدور، وأوضح أن تفعيل شبكة "سويفت" سيمكن سوريا من استقبال تدفقات مالية بصورة قانونية مثل قروض تنموية واستثمارات مشتركة، كذلك سيمكن المصارف من إدارة أرصدتها في الخارج واستخدام أدوات التحوط والسيولة والعمل بمستوى عال من الشفافية والثقة الدولية، إلى جانب كون الأمر يشكل خطوة مهمة جداًفي ما يخص العمل المصرفي خارجياً وداخلياً، بالأخص مع البنوك المراسلة المركزية بالنسبة إلى المصرف المركزي السوري والتجارية بالنسبة إلى المصارف التجارية السورية.

وكشف عن خطوات عملية للمصارف السورية خلال الفترة الماضية عبر مراسلة بنوك خارجية وفتح حسابات لديها بحيث أصبحت جاهزة للعمل معها.

مجاعص أكد أن عودة سوريا إلى نظام "سويفت" بصورة فعلية، وبقي أن يحدث الأمر بصورة فعالة، بحسب تعبيره، أي أن تبدأ التحويلات بالصورة المطلوبة والطبيعية ومن دون أي قيود.

 وأكد المتحدث أن هناك مؤشرات تدل على أن إلغاء قانون "قيصر" أصبح قريباً، وقال "أعتقد أن ديسمبر (كانون الأول) المقبل سيشهد أحداثاً وقرارات مهمة من بينها إلغاء 'قيصر'"، معتبراً أن عملية الإلغاء ضمن بعض الشروط تبدو طبيعية وغير مقلقة، مشيراً في هذا السياق إلى أن التحرر من العقوبات لم يكن سهلاً نتيجة تشعبها وتعددها فبعضها أوروبي وبعضها أميركي و أصعبها كان قانون "قيصر" الذي جعل كثيراً من الدول والكيانات الاقتصادية لا تتجرأ على العمل مع سوريا ومع الجهاز المصرفي فيها.

وختم تصريحه بالقول "اليوم مع تعليق القانون لمدة 180 يوماً بات الأمل كبيراً في إلغائه كلياً بعد إنجاز الترتيبات في شأن ذلك بين مجلس الشيوخ والكونغرس ورئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة، وحيث يبدو الأمل كبيراً باتخاذ خطوات مهمة على هذا الصعيد خلال الشهر المقبل".

إنشاء سوق للسيولة بين المصارف السورية
 كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية عن حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز استقرار القطاع المصرفي وتحسين إدارة السيولة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويمكنه من تجاوز التحديات المالية الراهنة.

وشملت الإجراءات الجديدة إنشاء سوق للسيولة بين المصارف بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، لتكون بمثابة منصة موحدة تهدف إلى تأمين احتياجات البنوك من التمويل قصير الأجل، و بما يتيح لها إدارة مواردها المالية بمرونة أكبر، أما الإجراء الثاني فكان في إحداث آلية "المُقرض الأخير" وهي أداة تقليدية معتمدة دولياً لضخ السيولة اللازمة خلال فترة الأزمات أو عند تعرض السوق لضغوط، بما يسهم في تعزيز استقرار النظام المالي وضمان استمرار عمل المصارف من دون تعثر.

وبحسب منشور لحاكم مصرف سوريا المركزي فإن هذه الإجراءات تهدف هذه الإجراءات مجتمعة إلى تمكين المصارف من مواجهة تحديات السيولة، وتعزيز قدرتها على تمويل القطاعات الإنتاجية، بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي ويسهم في دفع عجلة التنمية.

قروض بين المصارف لتوفير التمويلات
 الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي أوضح أن الإعلان عن سوق للسيولة بين المصارف يأتي كجزء من حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحديث أدوات السياسة النقدية، إذ إن تقلبات السيولة وارتفاع الضغوط على السوق فرضت الحاجة إلى أدوات أكثر تطوراً لرفع كفاءة تخصيص الموارد بين المصارف وتعزيز الثقة، ضمن مسعى أشمل إلى تحسين فعالية السياسة النقدية ودعم النشاط الاقتصادي .

وأشار إلى أنه يمكن تطوير هذه الخطوة لاحقاً لإحداث سوق العملات والأوراق المالية القصيرة الأجل ضمن سوق دمشق للأوراق المالية، بما يضمن قواعد واضحة لإدارة الأخطار، والتسعير العادل لهذه الأذونات، وقنوات إبلاغ فورية، مما يعزّز الثقة وكفاءة إدارة السيولة داخل المصارف.

عودة المصارف إلى مهمتها الأساسية
المختص السوري رأى أنه من المفترض أن تنتهي مشكلة السيولة مع تبديل العملة، شريطة أن تكون الكميات المطبوعة وكمية النقود المتداولة محسوبة بدقة لمعالجة التضخم، فأي اقتراح يخالف فكرة التوازن الكلي بين عرض النقود والطلب عليها سيؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية وعدم استقرار سعر الصرف، وأضاف "يبدأ تصحيح إدارة النقود اليومية من خلال عودة الثقة بالجهاز المصرفي السوري، الأمر الذي يعيد دخول النقود المتداولة في السوق إلى الجهاز المصرفي، ومن هنا تبدأ المصارف بمهمتها الأساسية في تمويل الاستثمار، إذ تُحوَّل المدخرات إلى قروض استثمارية، مما يؤدي إلى سحب السيولة الفائضة نحو الأصول الاستثمارية، ومن ثم انخفاض معدل التضخم وزيادة التوظيف، أي ارتفاع الطلب على السلع والخدمات الذي يُترجم إلى نمو اقتصادي".


ومع ذلك يتابع قوشجي حديثه بأنه لا يُتوقع أن يعالج هذا الإجراء المشكلة جذرياً، أي سوق السيولة، إذ إن المصارف لديها حسابات جارية في ما بينها بفائدة تُحدَّد عند العقد لتأمين السيولة من المصارف ذات الفائض، لكن في الوقت الراهن جميع المصارف تعاني عجزاً في السيولة، نتيجة تغيّر دورة النقود مقارنة بالسابق، فضلاً عن أن جزءاً من الكتلة النقدية غير مرصود أو مجهول موقع التداول.

وأوضح أن هذه الأفكار ليست جديدة على نظامنا النقدي، إذ إن حسم السندات للقروض موجود، واستخدام الشيكات المصرفية بدلاً من النقود قائم، ويمكن إصدارها مسحوبة على مصرف سوريا المركزي لإضفاء الثقة عليها وتخفيف الضغط على السيولة النقدية، مؤكداً أن الإسراع في تشجيع الدفع الإلكتروني يساعد في تخفيف الضغط على النقد الورقي، أما التمويلات المحتملة فيمكن أن تشمل قروضاً بين المصارف لتمويلات استثمارية مختلفة بحسب مدتها وطبيعتها.

 قوشجي أشار إلى أن اتفاقات إعادة الشراء (الريبو)، أي البيع والشراء المعكوس للأوراق المالية القصيرة الأجل، يمكن أن تضخ سيولة موقتة عندما تتوفر هذه الأوراق في سوق دمشق للأوراق المالية، من دون أن يُخلق لها سوق ظلت كما يحدث في سوق الصرف.

ولفت إلى أن استخدام التبادلات للأوراق المالية القصيرة الأجل بمختلف مسمياتها بين المصارف يعزز الحركة المصرفية والاقتصاد السوري، ويخفض كلفة التمويل الطارئ، ويرفع مستوى انضباط إدارة الأخطار، مما يؤدي إلى تخفيف اختناقات السيولة وتحسين قدرة المصارف على تمويل الأعمال، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي ويقوي الثقة ضمن إطار تحديث البنية النقدية.

ارتفاع أسعار الفائدة والعمولات
في ما يخص آلية "المُقرض الأخير" للمصرف المركزي، وبحسب المختص السوري إبراهيم نافع قوشجي، فتعني أن الضامن الأخير هو مصرف سوريا المركزي، الذي يتدخل لتقديم تمويل طارئ للمصارف عندما تعجز السوق عن توفير السيولة بالقدر الكافي أو بالسرعة المطلوبة، وذلك بهدف حماية استقرار النظام المالي ومنع اضطرابات التمويل، ويمكن استخدام هذه الآلية في حالات الأزمات أو عند ارتفاع الضغوط على السوق، وعجز المصارف عن الاقتراض البيني، مما يستدعي تدخلاً مركزياً منظماً يضمن الاستقرار ويمنع انتقال العدوى المالية، ويمكن لمصرف سوريا المركزي أن يقدّم أوراقاً مالية قصيرة الأجل أو شيكات سحب على المكشوف مقابل ضمانة الاحتياط القانوني وبسعر فائدة منخفض نسبياً، بما يتيح ضخ السيولة من دون تشجيع المخاطر الأخلاقية، مع الحفاظ على الانضباط.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة المصرفية وعمولات السحب والإيداع والتمويل يحجز جزءاً مهماً من السيولة داخل المصارف، وللتغلب على هذه التحديات لا بد من تحديث أدوات السياسة النقدية لمعالجة جميع المشكلات الإجرائية المصرفية ويجعلها أكثر انسجاماً مع الممارسات الحديثة، ويعزز فعالية السياسة النقدية ويرفع ثقة المتعاملين.

ومن أهم عوامل نجاح هذه الإجراءات في الظروف الحالية يقول المختص السوري، "وجود حوكمة صارمة وشفافية واضحة في التسعير والضمانات وإدارة الأخطار، إضافة إلى نشر بيانات دورية دقيقة عن أوضاع السيولة، واتخاذ قرارات سليمة تحقق المواءمة بين السياسة النقدية والمالية، وضبط الاقتصاد غير الرسمي، وتدعيم الثقة العامة، وهي تحديات مذكورة رسمياً".

وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع سلسلة لقاءات مع أطراف عدة في القطاع المصرفي شملت مديري المصارف العامة والخاصة، إضافة إلى زيارة مصرف سوريا المركزي، إذ أكد ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتعزيز دور المصارف في تمويل الإنتاج، وتحسين إدارة السيولة، ومعالجة أوجه الخلل المتراكمة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب تطوير البنية التقنية والرقابية للقطاع المصرفي.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=203784

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc