خطوة إستراتيجية وأفق جديد…توريد الغاز المصري واستثمار البوابة السورية
11/01/2026
سيرياستيبس
د. زياد أيوب عربش :
يُعد الاتفاق المصري-السوري لتوريد الغاز خطوة استراتيجية مهمة لسورية ولدول الاقليم في سياق التعاون الإقليمي للطاقة، خاصة بعد إلغاء “قانون قيصر” الأمريكي الذي كان يعيق التجارة مع سورية، حيث يتيح هذا الاتفاق حصول سورية على 60 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي من مصر كرسوم عبور، مقابل تمرير خطوط الغاز والكهرباء عبر أراضيها إلى لبنان (عبر خط الغاز العربي الذي يمتد 1200 كم) بالإضافة إلى توقيع مذكرتي تفاهم لتوليد الكهرباء وتوريد المنتجات البترولية.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه البلاد نقصاً حاداً في الطاقة، حيث يعتمد اقتصاد سورية الانتاج المحلي المتواضع (مقارنة بالطلب خاصة على الكهرباء) وبالتالي الحاجة للإمداد عبر واردات محدودة (من مشتقات الطاقة ومن الكهرباء). فمصر التي تمتلك بنية تحتية قوية، بما في ذلك السفن المجهزة وسعة استقبال وترحيل الامدادات عبر الأردن.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للاتفاق
يُمثل هذا الاتفاق تحولاً نوعياً في ديناميكيات الطاقة الإقليمية، حيث يحول سورية من مجرد ممر جغرافي إلى شريك فاعل يستفيد مباشرة من تدفقات الغاز. اقتصادياً، تغطي الكمية الممنوحة (60 مليون قدم مكعب) نحو 20-25% من احتياجاتها اليومية من الغاز لتوليد الكهرباء، مما يقلل من الاعتماد على الوقود الأغلى كالفيول. التمر الذي يعزز الاستقرار الطاقوي، ويفتح الباب لزيادة الإنتاج الصناعي، خاصة في قطاعات مثل الأسمنت والصناعات الكيميائية التي تعاني من نقص الطاقة.
استراتيجياً، يعكس الاتفاق تأثير إلغاء “قانون قيصر” الشهر الفائت، ويشجع على إعادة اندماج سورية في الأسواق الإقليمية. ومصر، كمركز إقليمي للغاز، تستفيد من زيادة الصادرات عبر خطوطها، بينما يُعيد لبنان ربط شبكته الكهربائية بعد سنوات من الانهيار. كما يعزز التعاون الفني، واستخدام السفن المصرية، قدرات سورية على توليد 1000-1500 ميغاواط إضافية، مما يرفع تغطية الكهرباء من 6-8 ساعات يومياً إلى مستويات أعلى.
التحديات الفنية والاقتصادية
رغم الإيجابيات، يواجه المشروع تحديات فنية كبيرة. فخط الغاز العربي، يحتاج إلى صيانة مكثفة في مراحله الأربع (العريش-العقبة-سوريا-طرابلس، خاصة في المناطق السورية المتضررة من الحرب. كما أن نقل 60 مليون قدم مكعب يتطلب ضغطاً عالياً وشبكات توزيع فعالة، وهو أمر تفتقر إليه سورية حالياً. اقتصادياً، قد تكون التكاليف العابرة مرتفعة؛ فإذا حسبنا سعر الغاز بحوالي 6-8 دولارات لكل مليون قدم مكعبة (بناءً على أسعار شرق المتوسط)، فإن قيمة التوريد اليومي تصل إلى 360-480 ألف دولار، والتي قد لا تكون متاحة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الغاز المورد جزئياً على الخطوط المرتبطة “بإسرائيل”، مما يثير حساسيات سياسية في المنطقة. وكلا البلدين لبنان وسورية بحاجة الى تمويل الاستثمارات في البنية التحتية لاستكمال كامل متطلبات الاتفاق.
الآفاق المستقبلية
في المدى المتوسط، يمكن لهذا الاتفاق أن يكون نموذجاً لـ”الطاقة العربية المشتركة”، مشابه لاتفاقيات الاتحاد الأوروبي. فسوريا تستطيع تصدير فائض الغاز عبر الشبكة الإقليمية ودعم أهداف الاستدامة، إذ يقلل انتاج المهرباء من الغاز الانبعاثات الضارة مقارنة بالوقود السائل، ويمهد لمشاريع متجددة مشتركة مع دول الجوار.
الخبير السوري
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=204207