إصلاح التأمين الصحي... المتقاعدون خارج الصورة والبنك الدولي جاهز للتمويل
11/01/2026

سيرياستيبس
خلال مؤتمر صحفي مشترك بين وزير المالية ووزير الصحة في مبنى وزارة المالية بدمشق، يوم الثلاثاء 30 كانون الأول 2025، أعلنت الوزارتان عن تشكيل لجنة مشتركة لإصلاح منظومة التأمين الصحي الحكومي، بهدف تحسين الخدمات الصحية المقدمة للعاملين في الدولة.
وتتضمن المنظومة ثلاث مراحل: تبدأ الأولى، بحسب وزير المالية، بتحسين حجم التغطية ونوعية الخدمات المقدمة، مع إدخال إجراءات صارمة للحد من الفساد وسوء الاستخدام، والمرحلة الثانية تستهدف تطويراً أوسع لنظام التأمين الصحي للعاملين في الدولة، على أن ينجز في نهاية 2026. أما في المرحلة الثالثة سيتم العمل على الوصول إلى تغطية صحية شاملة بحلول العام 2030، وذلك عبر شراكة مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.
وقد سبق هذا الإعلان، تصريح لوزير المالية عبر حسابه على منصة «لينكدإن» بتاريخ 11 تشرين الأول 2025، عن مناقشة خطة عمل لإصلاح نظام التأمين الصحي. ولا يختلف الجديد عن القديم بشيء، بل يشتركان بتغييب المتقاعدين كلياً.
إغفال المتقاعدين
أحد أكثر النقاط إثارة للقلق هو الإغفال المتكرر للمتقاعدين كفئة مستهدفة في هذا الإصلاح، فقد تكرر الإعلان مرتين دون أي ذكر صريح أو حتى ضمني للمتقاعدين. ويشير هذا الإغفال إلى وجود خلل في الأولويات المحددة للإصلاح، ولا سيما أن التأمين الصحي الخاص بالمتقاعدين هو قضية قديمة، لم يتم حلها رغم المطالب العديدة.
فالمتقاعدون من أكثر الفئات هشاشة، وتعاني من تدني الرواتب وتأخرها، مقابل ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، وتتفاقم هذه المشكلة بالنظر إلى ارتفاع احتمالية الإصابة بالأمراض والحاجة إلى الرعاية الصحية.
وإغفال حقهم يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية الذي تتحدث عنه لجنة الإصلاح، وبخاصة لمن هم في أمس الحاجة إليها، بعد أن قدموا سنوات عمرهم في خدمة الدولة.
الشراكة مع البنك الدولي... مصر نموذجاً
غالباً ما يعتمد النموذج الذي يقترحه البنك الدولي على تقليص الإنفاق العام وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ما يؤدي إلى إقصاء الفئات الأكثر ضعفاً لا حمايتها؛ أي بعكس ما تروج له اللجنة.
وقد كشفت تجربة مصر في الشراكة مع برامج البنك الدولي مخاطر تطبيق هذا النموذج. فقد كان تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني 2016، جزءاً من حزمة إصلاحات الصندوق والبنك الدوليين، وشرطاً لدعم قطاع التأمين المصري.
بالإضافة إلى الخصخصة المتسارعة للقطاع الصحي، والتي تجسدت في القانون 87 لعام 2024، والذي يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية من 30 إلى 48%. ما أدى إلى إهمال الخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق الأقل ربحية، وبالتالي تفاقم الفجوات الصحية بين الفئات المختلفة، وارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية.
فالتجربة المصرية تقدم تحذيراً واضحاً. فبينما يبدو هذا النموذج جذاباً، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر اجتماعية كثيرة، تتمثل في تقليص الخدمات الصحية، وارتفاع معدلات الفقر، وتدهور القدرة الشرائية، وجعل الرعاية الصحية حلماً بعيد المنال.
رؤية شاملة
إن خطوات إصلاح التأمين الصحي الحكومي، وضمناً مكافحة الفساد وسوء الاستخدام، ضرورية، لكن لا يمكن أن تنجح في بيئة تتآكل فيها الخدمات الصحية العامة تحت شعار «الكفاءة»، أو يتم ضمنها الاعتماد على وصفات جاهزة من دون تكييفها مع الواقع السوري والوضع المعيشي.
بل تتطلب رؤية شاملة، تضع احتياجات الناس في صميم نظم الرعاية الصحية، عبر توسيع الإصلاح ليشمل المتقاعدين بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة، والشفافية في عرض الخطط، واعتماد التغطية الصحية المجانية الكاملة كحق أساسي وليس شعاراً فقط.
قاسيون
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204211