ملتقى سوري مصري يؤسس لشراكة اقتصادية أوسع
12/01/2026



ملتقى سوري مصري يؤسس لشراكة اقتصادية أوسع

سيرياستيبس :

استضافت دمشق، أمس الأحد، الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي ينظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية.

وحضر الملتقى الذي عُقد في فندق “البوابات السبع، وزراء الاقتصاد والنقل والمالية والاتصالات والقائم بأعمال السفارة المصرية لدى دمشق، إضافة إلى رؤساء اتحادات الغرف التجارية السورية والمصرية، ورئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، إلى جانب حشد من رجال الأعمال السوريين والمصريين.

وعلى هامش الملتقى، وقع اتحاد غرف التجارة السورية مع نظيره المصري مذكرتي تفاهم لتعزيز للتعاون المشترك.

تكامل اقتصادي

أكد وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، في كلمة بافتتاح الملتقى، أهمية التكامل الاقتصادي بين سوريا ومصر، مشيراً إلى تشابه اقتصادي البلدين في نمط الإنتاج والاستهلاك.

وأشاد الشعار بمساهمة السوريين في الاقتصاد المصري، داعياً إلى الانتقال من النشاط الفردي نحو شراكات تكاملية مع الداخل السوري، والتعامل مع البلدين كسوق واحدة متكاملة.

وحدد الوزير القطاعات ذات الأولوية للاستثمار المشترك، مثل الصناعات التحويلية (الغذائية والدوائية)، والزراعة، ومواد البناء، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي.

واعتبر أن الاستثمار في سوريا فرصة لإعادة بناء اقتصاد حديث، مشيراً إلى الإصلاحات الاقتصادية وتسهيل الإجراءات الحكومية.
كما دعا إلى إقامة مشاريع مشتركة والاستفادة من تشابه نمط الاستهلاك، مؤكداً أن المستقبل الاقتصادي لسوريا ومصر واحد ومشترك.

شراكة استراتيجية

أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، أهمية الملتقى الذي يُعقد في وقت حاسم للعلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، معتبراً أنه انعكاس لروح التعاون المشترك بين البلدين، وخطوة استراتيجية نحو إعادة البناء والتطور.

وأشار العلي إلى أن مصر شريك استراتيجي لسوريا في مختلف المجالات، وتمثل ركيزة أساسية في المرحلة الحالية التي تتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأكد العلي أهمية وقوف مصر إلى جانب سوريا في هذه اللحظات التاريخية. كما أعرب عن إيمان اتحاد غرف التجارة السورية بأن التعاون التجاري بين البلدين سيتيح فرصاً كبيرة في مجالات متعددة، سواء في التجارة أم الاستثمار.

ولفت إلى استعداد سوريا للتعاون، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الملتقى نقطة انطلاق لمرحلة أكثر عمقاً في العلاقات بين البلدين.

استثمارات سورية في مصر

أكد رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل، انفتاح البلدين على التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى دور القطاع الخاص في البلدين في قيادة هذا التعاون بالتجارة والصناعة وإعادة الإعمار.

ولفت الوكيل إلى العلاقات التاريخية بين الشعبين، قائلاً إن أكثر من مليون سوري يعملون في مصر “كأبناء وطن واحد”، منهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية باستثمارات قاربت المليار دولار، ومشيراً إلى مساع لإعادة هذه الوحدة الاقتصادية.

ودعا الوكيل إلى تنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، وخلق فرص عمل للشباب، والاستفادة من البحر الأبيض المتوسط الذي “يجمع البلدين ولا يفرقهما”.

وأضاف الوكيل أن مصر ستقدم لسوريا خبراتها وإمكانياتها في مختلف المجالات، مثل الكهرباء والطرق والمياه والصرف الصحي، وإنشاء المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمشروعات الكبرى. ودعا الشركات السورية للمشاركة في مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية التكامل والاستفادة من الدعم الحكومي والعلاقات السياسية المتميزة.

أول زيارة منذ 2010

أوضح القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق السفير أسامة خضر، خلال كلمة في الملتقى، أهمية وصول أول وفد اقتصادي مصري رفيع المستوى منذ عام 2010، لافتاً إلى أن المنتدى تناول العديد من الفرص والتحديات، وسط تطلعات إلى تقارب أكبر بين القطاعات المصرية والسورية.

وأكد خضر استعداد مصر لتقديم إمكانياتها الفنية لخدمة التنمية في سوريا، معرباً عن أمله في أن تؤدي النقاشات إلى نتائج قابلة للتنفيذ بدعم من الحكومتين.

آفاق واعدة

أكد مستشار رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، الدكتور علاء عز، توافق الرؤى مع الجانب السوري حول فرص استثمارية حيوية، أبرزها قطاع الطاقة بمختلف جوانبه، ونقل الخبرة المصرية في هذا المجال، مشيراً إلى إمكانية إقامة تحالفات دولية لرفع كفاءة الشركات السورية وتمكينها من التوسع إقليمياً.

وأضاف عز أن الشراكة تتضمن إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وتطوير القائمة، بهدف تعزيز الصادرات المشتركة. وأكد أن مصر تمتلك خبرة واسعة في مجال إعادة الإعمار، بما في ذلك بناء المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية، وهي مجالات تحتاجها سوريا، مشيراً إلى الدعم السياسي الكامل لهذه الشراكة والروابط التاريخية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين.

قانون الاستثمار ومحفزاته

تحدث المدير العام لهيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، حول قانون الاستثمار الجديد الذي صدر بالمرسوم رقم 114 لعام 2025، أبرز خلالها الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين، بما في ذلك حق التملك بنسبة 100 بالمئة، وحرية حركة رؤوس الأموال، واستقدام العمالة الأجنبية بنسبة تصل إلى 40 بالمئة. كما أشار إلى الإعفاءات الضريبية في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة.

وأكد الهلالي تبسيط الإجراءات الإدارية من خلال مكتب دراسة المشاريع الذي يواكب المشاريع الاستثمارية، وأشار إلى التحول الرقمي وإطلاق خريطة استثمارية إلكترونية على موقع الهيئة لتسهيل الوصول إلى الفرص المتاحة.

ودعا الهلالي المستثمرين، خاصة العرب بمن فيهم المصريون، إلى الاستثمار في سوريا والمساهمة في النهضة الاقتصادية.

فرص استثمارية واعدة

أكد رئيس غرفة تجارة دمشق، المهندس عصام غريواتي، أهمية الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، مشيراً إلى الفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمرين المصريين في قطاعات متعددة بسوريا، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.

وأوضح غريواتي أن سوريا بحاجة ماسة إلى الاستثمارات في مجالات مثل إعادة بناء المدارس والفنادق وغيرها من القطاعات المتضررة.

وأشار إلى قصص نجاح المستثمرين السوريين في مصر، معرباً عن أمله في أن يساهم المستثمرون المصريون في خلق فرص عمل وتقليل البطالة في سوريا.

ولفت إلى أن سوريا ترحب بالاستثمارات من جميع الدول الشقيقة، بما فيها مصر، للمساهمة في إعادة بناء الوطن.

تعزيز التكامل الاقتصادي

شدد رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، على أهمية عودة العلاقات التجارية بين سوريا ومصر، مشيراً إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة طال انتظارها لتعزيز التعاون بين التجار والصناعيين في البلدين.

وأوضح أن سوريا ومصر تتكاملان اقتصادياً، حيث يمكن لمصر الاستفادة من المنتجات والصناعات السورية، في حين تستفيد سوريا من المنتجات المصرية.

وأشار إلى أن اللقاء يهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة للطرفين، مؤكداً اهتمام التجار السوريين بتعزيز التعاون مع نظرائهم المصريين، ومعرباً عن تفاؤله بأن هذه الشراكة ستعود بالفائدة على البلدين وتعزز التكامل الاقتصادي في مختلف المجالات.

جلسات حوارية

خلال الجلسات الحوارية للملتقى، قدم وزير المالية الدكتور يسر برنية، مداخلة أشار فيها إلى التشابه بين المنتجات السورية والمصرية، معرباً عن تفاؤله بمشاركة الشركات المصرية في السوق السورية.

وأشار برنية إلى أن الحكومة تعمل على استقرار الليرة السورية من خلال تجنب العجز وتعزيز الصادرات، مؤكداً أن استبدال العملة يسير في الاتجاه الصحيح.

وكشف برنية عن مراجعة شاملة للجهاز المصرفي وجهود لتطوير القطاعات غير المالية، معرباً عن ثقته باستقرار الليرة السورية، موضحاً أن النظام الضريبي الجديد سيكون تنافسياً وسهلاً وواضحاً، وأقل من الضرائب في مصر، ما يشجع الاستثمار ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

فرص في قطاع النقل

قدم وزير النقل المهندس يعرب بدر، خلال الملتقى الاقتصادي السوري-المصري المشترك، مداخلة أكد فيها أهمية النقل كعنصر أساسي في إنجاح أي نشاط اقتصادي وضمان وصول المنتجات في الوقت المناسب.

وأشار بدر إلى أن عمليات نقل الفوسفات والحاويات إلى حلب تحقق جدوى اقتصادية ملموسة لرجال الأعمال، مؤكداً وجود فرص استثمارية كبيرة في قطاع النقل السوري.

دعا بدر، المستثمرين المصريين إلى دراسة الفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي، معرباً عن أمله في تحويل هذه الفرص إلى استثمارات حقيقية تسهم في تطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، ومؤكداً استعداد الوزارة لتقديم جميع التسهيلات والدعم اللازم للمستثمرين

وفاء فرج



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204217

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc