المركزي بين طموحات “2030” وعقبات الواقع
27/01/2026
سيرياستيبس :
في خطوة لافتة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الانفتاح على المنظومات المالية العالمية، يمكن إدراج اجتماع مصرف سوريا المركزي مع مجموعة بورصة لندن (LSEG) بأنه يفتح باباً للنقاش حول قدرة التقنية على ردم فجوة الأزمات الاقتصادية المتراكمة.
الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، اعتبر في حديثه لـ”الوطن” هذه الشراكة محاولة استشرافية لتطوير القطاع المالي السوري، لكنه وضعها في إطارها الواقعي المحاط بتحديات غير مسبوقة.
ورأى محمد أن استراتيجية المصرف المركزي للفترة (2026-2030) خطوة تخطيط مهمة رغم هشاشة الظروف، مؤكداً أن نجاح هذه الرؤية يرتكز على أربع دعائم أساسية: أولها استعادة الثقة عبر الشفافية والاستقلالية، وثانيها استقرار وتوحيد سعر الصرف لبناء احتياطيات حقيقية، وثالثها تطوير أدوات السياسة النقدية للتحكم في التضخم الجامح، وأخيراً إعادة تأهيل البنية التقنية لجذب الاستثمارات.
ومع ذلك، وضع محمد “نقطة نظام” جوهرية، فكل هذه الفرص تظل مرهونة بمعالجة الملف السياسي الأوسع ورفع العقوبات الدولية، وهي العوامل الحاسمة التي قد تتعثر دونها أي استراتيجية.
الشراكات العالمية
وحول الدور المحوري لمجموعة بورصة لندن (LSEG)، أوضح محمد أن هذه الشراكة يمكن أن تلعب أدواراً تقنية مفصلية، شريطة أن تأتي ضمن سياق إصلاحي شامل.
وحدّد هذه الأدوار في نقل المعرفة الفنية لإدارة التداولات والبيانات الضخمة، وتحديث البنية التحتية للمدفوعات لتقليص المخاطر، وتصميم أطر تنظيمية تتماشى مع الممارسات الدولية، وصولاً إلى دعم الاندماج المالي، لكنه نبّه بوضوح إلى أن قيمة هذه الشراكات ستظل “شكلية” ما لم يقترن ذلك باستقرار اقتصادي كلي وإرادة إصلاحية تتجاوز الجانب التقني نحو حوكمة رشيدة.
أولويات التعاون
وفي تفنيده لمجالات التعاون الأولوية، رأى أستاذ المصارف أن تطوير سوق الصرف عبر منصات تداول شفافة للمصارف المرخصة خطوة ضرورية، لكنها لن تنهي هيمنة “السوق السوداء” ما لم تُعالج فجوة العرض والطلب العميقة. كما أن تطوير “سوق النقد” وأتمتة “إدارة الاحتياطيات” هما مسارات فنية سليمة، لكن السؤال الجوهري يبقى حول حجم ومصادر هذه الاحتياطيات في ظل اقتصاد مُنهك. أما تعزيز الامتثال ومكافحة غسل الأموال، فهما مجرد إجراءات تتطلب استقلالية حقيقية لهيئات الرقابة لقطع الطريق على أي ثغرات قانونية.
الحل في السياسة لا في التقنية فقط
وختم الدكتور محمد رؤيته الأكاديمية بالتركيز على “المقاربات العملية”، داعياً إلى صياغة خريطة طريق تفصل مشروعات تجريبية سريعة المردود، مع التركيز على الحلول التكنولوجية الجزئية كتعزيز الأمن السيبراني وتحديث أنظمة المدفوعات رغم العزلة.
وشدد محمد في ختام حديثه لـ “الوطن” على أن أي حوار تقني سيبقى “محدود الفاعلية” ما لم يكن جزءاً من عملية سياسية شاملة تهدف إلى حل الأزمة وإعادة الإعمار واستعادة ثقة المجتمع الدولي.. فالفجوة بين “الطموح التقني” و”الواقع السياسي” تظل شاسعة، والنمو المستدام للقطاع المالي يبقى مرتبطاً عضوياً باستعادة السلام والاستقرار، فمن دون هذا السياق، يبقى خطر تحول هذه الجهود إلى “إجراءات شكلية” بلا أثر ملموس على حياة المواطن السوري قائماً وبقوة.
الوطن
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204330