دريد درغام : أعان الله حكام سوريا على حجم الملفات الضخمة وقلة الإمكانات
31/01/2026





مطلوب مجلس شعب "منتخب من تحت وليس من فوق"


كتب الدكتور دريد درغام على صفحته على الفيس بوك :

قال بعض الزملاء أن الشركة القطرية أنشأت شركة "بلدنا" للألبان بذات اسم فرعها القطري والجزائري وهنا تطرح ذات الأسئلة: هل سياخذون المزارع الموجودة سابقا مثل مسكنة وفديو وغيرها وهل يستهدفون الاكتفاء الذاتي لسوريا؟
الآن ننتقل للنوع الثاني من المستثمرين الذين أشرنا لهم في المنشور السابق، وهم ذوو الإمكانات المحدودة الساعون لمشاريع سريعة ومجزية وهم أحباب كل الأنظمة. وقد تفنن نظام الهارب قبل الثورة بكثافة ترخيص الاستثمارات الاستهلاكية (مطعم أو مقهى أو محل ألبسة أو أحذية مستعملة أو محل انترنت أو مركز تجميل وغيرها) التي يفرض أنها لا تخسر وإن حدث فعلى الأغلب تكون خسائرها محدودة. حاليا تشهد سوريا إنشاء المقاهي في كل جبل وحديث وزاوية داخل كل مدينة وليس على أطرافها لغياب الأمان. ونأمل ألا تعتبر كثافة هذه المقاهي ومراكز التجميل دليلا على التعافي لأن النظام السابق كان أكبر المتفاخرين بكثافتها ليس فقط في المدن وإنما بالأرياف أيضاً.
تتنوع باقي الاستثمارات المتوقعة في سوريا بين مشاريع مستدامة وبكثافة عمل عالية والمشاريع الموسمية. تتطلب المشاريع المستدامة قراءة واقعية لحقيقة البلاد. ولنتذكر أن زيادة نسب المبيدات والأسمدة في الفواكه والخضار والزيتون أو أسلوب القطاف والمعالجة والتوضيب كانت تمنع التصدير. أما بالنسبة للسياحة سواء الداخلية أو الخارجية أو الطبية أو الدينية فتعتمد جميعها على اجواء أمان مشكوك به في الكثير من المناطق. وهنا تضاف العوامل التالية:
- العلاقة الملتبسة مع الحكومات والمنظمات الدولية: تم خفض موازنات منظمات دولية مع تجاهل تام لمتطلبات مهجري الحرب والزلزال لم يتعافوا قدر الإمكان. يبدو أن المساعدات حصرت بالتدريب والتأهيل. واكتفت الدول العربية (مشكورة) بشحنات وقود وتمويل بعض الرواتب. بعد رفع العقوبات كنا ننتظر توجيه المصارف العربية لبناء علاقات فورية مع مصارف سوريا لتحقيق عون أكبر للمواطنين والمستثمرين (بالحوالات والاعتمادات والكفالات).
- كثافة الترويج الإعلامي بأن الأمور بخير قريباً: يحتاج السوريون إلى الصراحة أكثر من اي وقت مضى. والخشية من المستقبل أكبر!
- تأثير الاستيراد المنفلت: يصعب على السوريين منافسة منتجات الأتراك والصينيين وغيرهم ممن لديهم استقرار ويتلقون دعماً للتصدير. ولنتذكر التسونامي التركي عام 2005 الذي أغلق معظم الورشات والمصانع ومهد لثورة 2011.
- أعان الله حكام سوريا على حجم الملفات الضخمة وقلة الإمكانات. ولكن إذا استمر تأخير تشكيل مجلس شعب "منتخب من تحت وليس من فوق" والعدالة الانتقالية ستزيد دوافع التهجير أو الهجرة. والأمر أصعب بزيادة الإنفاق العام المطلوب على المناطق المحررة واحتمالات إعادة قسرية لللاجئين من دول اللجوء الحالي.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204359

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc