هل يعيد التاريخ صورته معكوسة في الاقتصاد ؟ مرة نناضل لنقيم الاشتراكية ومرة لنهدم ما أقمناه .. !!
01/02/2026
سيرياستيبس
كتب الاعلامي أسعد عبود
:
بدأ ذلك من نحو ٦٠ عاما او أكثر .. بدأ الهجوم الذي لقبوه فيما بعد
بالتحويل الاشتراكي .. حزب البعث في السلطة .. و معه رايات الانتصار ..
وارادة التحول .. لدعس الخصوم أو من وصفهم بالخصوم .. البورجوازية ..
التجار .. الاقطاع .. و من يعمل معها أو يسكت عنها ..
وظلت الاشتراكية
بعيدا كل البعد عن فكرة البحث عن إدارة أفضل لمؤسسات الانتاج. .. الصناعي و
غير الصناعي . انما فقط لكسب معركة التحدي السياسي .. و الى حد كبير كان
الاقتصاد و الانتاج أبرز الضحايا .. معركتنا في الاشتراكية و معها كانت
الاطار الاعرض و الداعم الاساسي للتصحر الذي اصاب الفكر والمبادرة
الاقتصادية .. لم يكن الحماس وحده يكفي .. ولا التظاهر .. ولا الهتافات ..
ولا فتح المحلات التجارية في أسواق دمشق و غيرها بالفؤوس بواسطة الحرس
القومي .. او اللا قومي كما كان يسميه إعلام الرئيس عبد الناصر .. صوت
العرب و غيرها ..
و تمضي الشهور و السنين والخطر يقترب و يحيط بالواقع الاقتصادي من كل جانب
.. مما ادى إلى أزمات متتابعة غير خانقة .. لكنها مقترنة بالخلافات التي فاحت رائحتها داخل قيادة الحزب و الدولة ، أوصلت الى انقلاب حافظ الاسد "
الحركة التصحيحية " عام 1970 ..
انفرجت و اندفعت مباركات الخليج العربي و الغرب و القوى السورية الرابضة
لتستعيد دورها و شركاتها ..
دعمت دول الخليج نظام حافظ الاسد الذي استقبل كم لم يستقبل أي نظام سبقه ..
و كان للمساعدات الخليجية دور كبير في الحياة الاقتصادية السورية ، حتى أطلق على الدولة السورية توصيف دولة نفطية بالوكالة .. نظراً للدور الكبير
الذي لعبته .. و أواصر الرابطة بين السوريين في الخليج و الوطن الام ..
دولة نفطية بالوكالة .. أوصلتنا الى ما وصلناه و عرفتموه و شهدتموه ..
الأمل كل الأمل اليوم أن لا نستعيد ذاك الوصف مرة أخرى .. إذ نحن مرة اخرى
يشغلنا الحماس و التحدي السياسي ، عن أن نعدل عن افكار التحدي و حوار
الحراب الى افكار البناء .. و الانتاج ..
على أحد المواقع سمعت اليوم كلاما للسيد وزير الاقتصاد عن عديد المعامل و
مؤسسات الانتاج انطلقت و هي اليوم رهن التشغيل و العطاء ..!!
ان كان ذلك صحيحا .. فمرة أخرى اقول لكم : اننا نواجه مشكلة إعلامية من
النوع المريب .. في حياتنا اليومية ، ليس ثمة أي اثر يذكر لهذا العمل و
الانتاج ..بل أرى الحديث الذي يفور لوحده من نوافذ و متنفسات النظام يطرح
الحيرة و يستشهد بغوابر الزمان .. في الزمن الماضي كانت مثل هذه النوافذ
تهتف وتغني للاشتراكية و الأمان و الضمان .. و اليوم هي ما زالت تقيم
احتفالاتها بسقوط كل حرف او كلمة يقترب من الاشتراكية " اعوذ بالله " ..
و ارى كأننا نقيم حياتنا على مساعدات و تسويقات ، أسوأها التسويقات التركية
.. ولا ندري إلى أين يمضى بنا المركب .. ؟!
دولة نفطية بالوكالة ..؟؟!! لن يكون لنا ذلك ابداً .. فالكل يشد على ما لديه
وليس لديه نيات تكفي لنخرج من عنق الزجاجة ..
نحن فقط الذين ان عرفنا كيف
نشعل نار الهمة داخل الزجاجة ، و ننطلق .. لن نكون دولة نفطية بالوكالة
بعد .. بل كما هي سوريا .. كما كانت و عاشت . دولة عمل و انتاج .. مع
ضرورة الكف عن احلام اليقظة " بين سنغافورة و السعودية " التي لم تتأخر
طويلا حتى أظهرت هامش الاحلام ااكاذبة في ذلك .. و لا بد من العودة
للواقع ..
في واقعنا عشرات و مئات و آلاف المعامل و المنشآت التي يجب البت بشأنها و
لديها مخارج .. إن عرفنا كيف نشغلها و نديرها ..
As.abboud@gmail.com
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204377