الاقتصاد العالمي يولد من جديد .. والدولار الرقمي قادم
القتلان : يمكن لسوريا أن تكون اقتصاد ناشئ .. فتنجو وتمشي
سيرياستيبس
كتب الباحث في الاقتصاد السياسي عبد الحميد القتلان
يشهد الاقتصاد العالمي عدة ازمات
متتاليه ومعقدة ، منذ الازمه الاقتصاديه في 2008 ولم يتعفى طيله هذة الفترة بشكل
كامل ، ومن ثم أتت أزمه كورونا لتنهي أي محاولة لإصلاح الاقتصاد العالمي
نتحدث هنا عن الاقتصاد الغربي ، أميركا ودول الكومنولث البريطاني ومجموعه أسيان وطبعا عن الاتحاد الاوربي ،
هذة الاقتصادات مرتبطة مع بعضها البعض بشكل كبير جداً ، ويشكلون معاً 95 بالمئه من اقتصاد
العالم وبعد كل المحاولات للإصلاح ، وأيضا
ظهور تكتلات اقتصاديه جديدة حاولت الخروج من هذا الاقتصاد واتباع نظام
مغاير لايعتمد على الدولار وخاصه دول البريكسيت ، وعلى رأسها روسيا والصين
، فشلت هذة المحاوله تماما ولم تستطع هذة الدول التعامل بغير الدولار
الامربكي وفي هذة الاثناء أيضا نشأ سوق
موازي افتراضي غير خاضع للبنوك المركزية والرقابة القانونية والاقتصادية ،
وهو العملات المشفرة ، إلا أن هذا السوق غير منضبط وغير آمن ولم يستطع خلق
اقتصاد غير مرتبط بالدولار الامربكي
بالتالي نحن نشهد الآن انتهاء نظام
مالي عالمي ونشوء عالم ونظام مالي جديد , وكل هذا سبب ما يحدث في أسعار
المعادن وهذا الارتفاع الجنوني التاريخي لكل المعادن وخاصه الذهب والفضة .
فهذا الارتفاع ناجم عن مجموعه من العوامل والأحداث الاقتصاديه في أكثر من مكان والسبب في ذلك أنّ النظام المالي
الاقتصادي السائد كرأس ماليه متنوعه منذ نهايه الحرب العالميه الثانيه حتى
اليوم قد ترهل وأصبح غير قادر على الاستمرار أبدا ، كما أسلفت بما في ذلك الولايات المتحدة نظام سياسي متعدد الاقطاب حاليا
غير ممكن ، ولا توجد أي قوة قادرة ان تكون قطب بمفردها
ايضاً تراجع الاقتصاد الاوربي , و تفاقم الدين العام الأمريكي ليصل
الى أرقام فلكيه ، تفاقم الدين في أوربا وخاصه فرنسا والمانيا , كل هذا لم يجعل لاي مستثمر أو أي
شركه تريد أن تقوم بعمليات تحوط من أجل النجاة من هذا الوضع الا المعادن
النفيسه وخاصه الذهب والفضة
هناك أيضا عامل الرسوم الجمركية التي
فرضها الرئيس الامريكي ترامب على حلفائه قبل اعدائه , وسياسات السندات الحكوميه اليابانيه
وارتباط الاقتصاد العالمي بها
هذه الأزمة ستمر حكماً , و لكن سوف نجد العالم بعدها قد تحول الى اقتصاد جديد ونمط استثماري مختلف ، في الحقيقية سيكون الدولار هو السيد أيضا ، ولكن على شكل دولار جديد رقمي افتراضي ، ليدخل العالم
في حقبه اقتصادية مختلفه
وكل هذا مقدمات لكارثه اقتصاية
عالمية لم تتضح معالمها حتى الان , وهذا التحول يتم بشكل وبصورة سريعه
جدا ، وفي هذة الفترة لا يمكن ان يكون الملاذ الآمن إلا المعادن الذهب
والفضة ، ليس من اجل الاستثمار ، ولكن من أجل الحفاظ على قيمه المدخرات
الماليه ، بعملية تعرف اقتصاديا بالتحوط .
و في سوريا يبدو الأمر أكثر تعقيداً ، بسبب أنّ
الاقتصاد السوري من البدايه لم يكن مرتبط بالاقتصاد العالمي ، وبعد سنوات
من الدمار ، الاقتصاد في حالة بداية جديدة ، ورغم محاولتنا لنكون جزء من
الاقتصاد العالمي ، الامر يحتاج الى وقت وخطط مرحلية
من هنا فإنّ شراء الذهب والفضه بالنسبه
للسوريين ، هو مناسب للتحوط فقط خلال هذة الفتره للحفاظ على المدخرات ،
ولكن في نفس الوقت مدخرات السوريين مستنزفه طيله 15 عام ، وهي موجودة بشكل أكبر في العقارات بالتالي تأثر الاقتصاد السوري سوف
يكون محدود جداً جدا بهذه الازمات ، لأن الازمه في سوريا أكبر من ذلك ويمكن أن تكون هذة الأزمه فرصه
للاقتصاد السوري للنمو بشكل سريع ، وذلك بانشاء سوق ناشئ حقيقي ، يكون مشجعاً
للاستثمار للسوريين ولغير السوريين ، بحيث تصبح سوريا محل جاذب للاستثمار
وتشجع المستثمرين من الهروب من الاقتصادات المتعثرة والمتخبطه والتوجه الى
سوق ناشئ يحتاج الاستثمار في كل شئ ويستوعب كل شئ لانه بحاجه الى كل شئ والمهم الآن وضع خطه استثماريه
وقوانين مشجعه وآليات اقتصاديه وماليه مرنه من أجل خلق السوق الناشئ
بشكل يقنع ويشجع المستثمرين للقدوم الى سوريا , ونكون بهذا استفدنا من هذة الأزمه
بشكل إيجابي ، وأيضا تكون سوريا أنقاط بداية تطبيق و إنشاء نظام عالمي ،
ونتحول الى أحد الأمثله الناجحه لهذا النظام , الأمر ليس سهلا لكن أيضا ليس
مستحيلاً ، رغم صغر الاقتصاد السوري حالياً ، إلا أنّه يمكن له أن يتوسع بشكل كبير
وبشكل سريع وايضاً ممكن تطبق أنظمه مالية جديدة لأنّ الاقتصاد صغير والتأثير
سيكون محدوداً
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204378