رغم أن الأمر مرهون بتعقيدات إقليمية
إيكونومي: سوريا تعود إلى خريطة الطاقة عبر مياهها البحرية




 
سوريا تعيد تموضعها في خريطة الطاقة شرق المتوسط

 
  icon
 
 

كشف تقرير لموقع "إيكونومي" التركي المتخصص بالشؤون الاقتصادية عن مفاوضات تجريها سوريا مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية لتطوير احتياطيات محتملة من الغاز الطبيعي والنفط في مياهها البحرية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المشاريع قد تسهم بنحو 8 مليارات دولار سنويًا حال دخولها مرحلة الإنتاج الكامل، ما قد يشكل دفعة مهمة لاقتصاد سوري يسعى للتعافي بعد سنوات طويلة من الصراع. "سوريا الآمنة أمام الاستثمارات".. مراهنة على النفط والغاز لتحقيق نهضة اقتصادية

 

مفاوضات أولية في سوق تنافسية

ويشير التقرير إلى أن الخطط تشمل إصدار تراخيص استكشاف لشركات عالمية مثل "شيفرون" و"كونوكو فيليبس" و"توتال إنيرجيز" و"إيني"، في حين أعلن عن اتفاق مبدئي بين شركة "شيفرون الأميركية" وشركة "باور إنترناشيونال" القابضة القطرية للتنقيب في حقل بحري، على أن تبدأ الأعمال خلال الأشهر المقبلة.

كما تُجرى محادثات مع شركة قطر للطاقة و"توتال إنيرجيز" لكتلة ثانية، في حين يُبحث التعاون مع شركة "إيني" الإيطالية في موقع ثالث.

ورغم أهمية هذه التحركات، فإن مشاريع الاستكشاف البحري تمر عادة بمراحل طويلة تشمل الدراسات الزلزالية والتقييم التقني قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات.

احتياطيات واعدة

تُقدَّر احتياطيات سوريا الحالية بحوالي 285 مليار متر مكعب من الغاز و2.5 مليار برميل من النفط، غير أن هذه الأرقام قابلة للتعديل صعودًا أو هبوطًا بحسب نتائج الاستكشاف الفعلي

ويؤكد خبراء الطاقة أن الحديث عن "احتياطيات تريليونية" يظل في إطار الإمكانات الجيولوجية للحوض، وليس الاحتياطيات المثبتة تجاريًا حتى الآن.

وتأتي هذه التحركات في وقت بات فيه شرق البحر المتوسط محورًا متزايد الأهمية، بعد سعي أوروبا لتنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على روسيا.

جغرافيًا، تقع المياه الاقتصادية السورية ضمن حوض ليفانت، ما يمنحها إمكانية الربط بالبنية التحتية الإقليمية عبر تركيا أو منشآت الغاز المسال في مصر، إلا أن أي تطوير مستقبلي سيظل مرتبطًا بعوامل سياسية وقانونية، تشمل العقوبات الدولية، والاستقرار الأمني، وترسيم الحدود البحرية.

أبعاد اقتصادية محتملة

تتجاوز أهمية هذه المشاريع التصدير الخارجي لتشمل تعزيز احتياطيات العملة الصعبة، دعم الموازنة العامة، تمويل مشاريع إعادة الإعمار، وتحسين إمدادات الطاقة محليًا، فقبل عام 2011، كانت عائدات قطاع الهيدروكربونات تتجاوز 3 مليارات دولار سنويًا، لكن تحقيق أرقام مماثلة أو أعلى يعتمد على سرعة التنفيذ، حجم الاستثمارات، واستقرار البيئة القانونية.

وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات المطلوبة قد تتراوح بين 4 و7.5 مليارات دولار، مع احتمال بدء أول إنتاج للغاز بحلول عام 2030، إذا سارت الخطط من دون تأخير.

توازنات إقليمية محتملة

في حال دخول سوريا سوق الغاز البحري، قد تنعكس هذه التطورات على المشهد الإقليمي: تعزيز دور تركيا كممر للطاقة، إعادة تشكيل توازنات العرض في إسرائيل ومصر، واستفادة الاتحاد الأوروبي من مصدر إضافي ضمن سياسة تنويع الإمدادات، إلا أن خبراء الطاقة يشددون على أن تأثير هذه المشاريع سيظل مرهونًا بقدرتها على تجاوز المخاطر التقنية والتمويلية والجيوسياسية.

سوريا بين الطموح والواقع

يعتبر محللون، بحسب تقرير إيكونومي، أن ملف الغاز البحري السوري يمثل فرصة اقتصادية واعدة لكنه ليس حلًا سريعًا للأزمة الاقتصادية، فالتحول الحقيقي يتطلب إدارة شفافة للعقود، بيئة تنظيمية مستقرة، توزيعًا عادلًا للعائدات، واستثمارًا في البنية التحتية المحلية.

وفي حين تبقى السنوات المقبلة حاسمة لتحديد مسار هذه المشاريع، فإن نجاحها قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة الطاقة في شرق المتوسط، من دون أن يُلغي التعقيدات الإقليمية القائمة.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=204512

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc