هل سيقود الذكاء الاصطناعي العالم نحو مفترق طرق؟
15/02/2026
سيرياستيبس
تشهد سوق العمل العالمية لحظة تحول تاريخية، إذ لم يعُد الحديث عن الذكاء الاصطناعي يقتصر على أنه أداة تقنية، بل أصبح قوة اقتصادية تعيد رسم خريطة الوظائف والمهارات حول العالم، بحسب ما يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش.
ضمن سلسلة رأي اقتصادي، أكد درويش أن الولايات المتحدة سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي أسوأ موجة تسريحات للوظائف منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009، مع إعلان الشركات عن أكثر من 108 آلاف وظيفة جرى الاستغناء عنها خلال شهر واحد فقط، بزيادة تتجاوز 100 في المئة مقارنة بالعام السابق.
عمليات التسريح
ويضيف أن البيانات تشير إلى قطاعات النقل والتكنولوجيا والرعاية الصحية بوصفها الأكثر تأثراً، فيما ظهر الذكاء الاصطناعي كعامل مباشر أو غير مباشر في جزء من هذه القرارات، إذ ارتبط بنحو سبعة في المئة من عمليات التسريح.
لكن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً من مجرد "استبدال البشر بالآلات"، بحسب درويش الذي يرى في التسريحات الأخيرة انعكاساً لإعادة هيكلة اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع كلفة التشغيل وتباطؤ الطلب وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأتمتة والتقنيات الذكية، أو بمعنى آخر، ليس الذكاء الاصطناعي السبب الوحيد، لكنه المسرّع الأكبر للتحول.
تشكيل سوق العمل
في المقابل، ترجح التقديرات العالمية أن تعيد هذه الموجة تشكيل سوق العمل وليس تقليصها فقط، فبحسب توقعات مؤسسات دولية واستشارية، من الممكن أتمتة ما يقارب 30 في المئة من ساعات العمل في بعض الاقتصادات بحلول عام 2030، مع احتمال فقدان عشرات ملايين الوظائف التقليدية، مقابل خلق وظائف جديدة في مجالات تحليل البيانات وتطوير البرمجيات وهندسة الذكاء الاصطناعي وإدارة التحول الرقمي.
وفي رأي درويش، لا يحدث التحول الحقيقي فقط في عدد الوظائف، بل في طبيعتها، فالمهارة الأكثر قيمة مستقبلاً لن تكون مهارة تقنية واحدة، بل القدرة على التعلم المستمر، والعمل جنباً إلى جنب مع الأنظمة الذكية، فضلاً عن أن المؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي على مستوى التشغيل الكامل وليس كمجرد أداة منفصلة، تحقق أداءً أفضل في الاحتفاظ بالموظفين ونمو الإيرادات.
الخلاصة التي يستنتجها رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" أن العالم لا يدخل عصر "نهاية الوظائف"، بل عصر "إعادة تعريف الوظيفة"، والسؤال لم يعُد هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل؟، بل أصبح من سيواكب التحول أولاً، الشركات أم الموظفون؟
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204533