لبنان وسوريا .... واقتصاد الكاش ؟
17/02/2026
سيرياستيبس
كتب الدكتور سمير العيطة
أدّى الانهيار المالي في لبنان عام 2019 إلى فقدان ثقة اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين في البلاد، وكذلك السوريين وغيرهم، بالمصارف اللبنانيّة... وتجاه فقدان الثقة بالمصارف، هيمن النقد "الكاش" بالعملة الصعبة على التعاملات، بحيث أضحى حجم النقد الأجنبي المتداول يُقدّر بعشرة أضعاف النقد اللبناني. ما يرمز إلى فقدان الثقة أيضاً بالعملة الوطنيّة... ونشأت آليّات بديلة انطلقت من شركات تحويل الأموال من المغتربين في الخارج، تحوّلت إلى أنظمة دفع الكترونيّة داخليّة لكلّ المؤسسات العامّة وبين الأفراد والشركات.
لقد فرضت شركات الدفع الاكتروني هيمنتها على التعاملات المالية... بالتالي تعطّلت ولزمنٍ طويل الوظيفة الرئيسيّة للقطاع المصرفي، وهي إقراض الودائع بغية التنمية وإعادة الإعمار... ومع أنّ شركات التحويل والدفع الالكتروني تمتصّ جزئيّاً هيمنة التعامل بالنقد الورقي بالعملة الأجنبيّة... إلاّ أنّ لبنان أضحى على القائمة الرمادية لـ"مجموعة العمل المالي الدولية مع شبهةٍ في تبييض الأموال. ما يشكّل رادعاً للاستثمارات والتعاملات، وكذلك لإعادة نهوض القطاع المصرفي.
اللافت اليوم أنّ سوريا تتبع حاليّاً منهجاً موازياً وإن كانت الأسباب مختلفة.
بعد سقوط سلطة الأسد وتوحيد أغلب البلاد، عملت السلطات النقديّة على تثبيت سعر صرف العملة السوريّة مقابل الدولار. ما أدّى إلى تحسّن سعر صرف الليرة السورية مقارنةً مع التركية، التي تنخفض تدريجيّاً مقابل الدولار، ولأكثر من 40% في سنة واحدة. ما يعني تشجيعاً للاستيراد من تركيا، شريك التبادل التجاري الأساسيّ لسوريا اليوم. بالتوازي، ولتثبيت سعر الصرف، تمّ حبس السيولة النقديّة عن الأفراد والمصارف...
هكذا دفعت السياسة النقديّة المتبّعة في سوريا إلى هيمنة الاقتصاد النقدي "كاش" خاصّة بالعملات الأجنبيّة، بالشراكة مع منظومة دفع الكتروني تتعامل أساساً مع شركات الصرافة بدلاً من القطاع المصرفي. ما يقوّض جهود إعادة النهوض بالاقتصاد والإعمار. وما يجعل صعباً إخراج سوريا من القائمة الرماديّة لـ"مجموعة العمل المالي الدولية ومن القائمة الأمريكيّة "للدول الراعية للإرهاب".
لا يُمكِن للبنان أن ينهض من جديد دون أن يُصلِح إدارة النقد وقطاعه المصرفي بشكلٍ جدّي. وليست سوريا مضطرّة، بعد رفع العقوبات الأمريكيّة والأوروبيّة والدعم الدولي الكبير الذي تحظى به السلطات الحالية، أن تنحو ذات منحى ما أخذ لبنان إلى أزمته، كي تصبح صادرات سوريا الوحيدة... هي جيلها الشاب الذي نجح بأن يتعلّم رغم كلّ الظروف.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204536