متلازمة القلب المكسور... حين نمرض بسبب الحزن
27/02/2026
سيرياستيبس
تطالعنا عبارة "انكسر قلبي" في حياتنا ومجتمعاتنا فنضعها مباشرة في خانة المبالغة التوصيفية. كأنها جملة تخص الشعراء، والعشاق، والحزانى، والمكتئبين... إذ كيف لقلب محاط بعظام القفص الصدري أن ينكسر؟ وكيف لعضلة تعمل وفق إيقاع كهربائي دقيق أن تتأثر بخبر أو فراق أو خيبة؟ لقد بدا الأمر لفترة طويلة مجازاً صرفاً، وصورة بلاغية لا أكثر ولا أقل.
لكن العبارة تسللت بهدوء من دفاتر القصائد إلى كتب الطب، واكتسبت مصطلحاً علمياً واضحاً وهو "متلازمة القلب المنكسر". ولم يعد الانكسار استعارة، بل أصبح وصفاً لخلل موقت يصيب عضلة القلب بعد صدمة عاطفية حادة. حيث يرتفع التوتر الهرموني فجأة، ويختل انقباض البطين الأيسر، فتظهر أعراض تحاكي النوبة القلبية، مثل ألم في الصدر وضيق في التنفس وخفقان ودوار وإرهاق شديد. وقد يصل المريض إلى المستشفى ظناً أنها جلطة، فتظهر الفحوصات شرايين سليمة على رغم تعب القلب.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يسبق الشعرُ العلمَ أحياناً، كما يسبق الخيال العلمي العلم وتنفيذه بأشواط من الزمن؟ فلطالما تخيلت روايات وأفلام الخيال العلمي عوالم وتقنيات قبل أن تتحول إلى واقع، فهل التقطت اللغة الحساسة ما كان الجسد يعرفه بصمت؟
ربما لم يكن قول "انكسر قلبي" مجرد صيغة بلاغية، وكان حدساً إنسانياً التقط علاقة خفية بين العاطفة والبيولوجيا قبل أن يفككها المختبر، أو ربما ذكاء الجسد وصفها بهذه الحالة فاعتمدها العلم لاحقاً لشدة واقعيتها، فدخل تعبير وجع القلب وانكساره إلى اللغة العلمية والطبية وبات يحتاج عيادة تصلح أحواله وتعالجه.
دلع القلب أم صدمة عضلة؟
لا يملك القلب في الطوارئ رفاهية الوقت والدلع. يصل المريض ماسكاً صدره ويتصبب عرقاً ويكاد يختنق بأنفاسه، فتبدو القصة كأنها جلطة كلاسيكية بعوارض معروفة تُختصر بألم صدري وتغيرات على تخطيط القلب، وارتفاع طفيف في إنزيمات القلب. ثم تأتي المفاجأة التي تربك الأطباء حين تظهر القسطرة شرايين شبه نظيفة، ولا انسداد يفسر الدراما. وبعد أيام فقط، يعود القلب إلى الانقباض الطبيعي كأن شيئاً لم يكن. هنا تبدأ متلازمة القلب المكسور في إزعاج القوالب الجاهزة والمعروفة، فهي ليست جلطة بالمعنى التقليدي، وليست تمثيلية عصبية، إنها أزمة قلبية حقيقية بآلية مختلفة، واسمها الطبي متلازمة "تاكوتسوبو" أو اعتلال عضلة القلب بالإجهاد. فما هي هذه المتلازمة الحديثة نسبياً؟
تاكوتسوبو، إنه الاسم الذي قد يكرهه الشعراء لأنه يسرق منهم الاستعارة (القلب المكسور)، ويفضله الأطباء لأنه وصفي بشكل واضح. ففي عام 1990، لاحظ طبيب القلب الياباني هيكارو ساتو من مستشفى مدينة هيروشيما نمطاً متكرراً من خلل انقباض البطين الأيسر، يشبه شكل مصيدة الأخطبوط اليابانية، وهي وعاء ذو عنق ضيق وقاعدة منتفخة. وكان التصوير القلبي في الطور الحاد يرسم هذا الانتفاخ بشكل لافت، فسميت المتلازمة على اسم المصيدة التي تشبهها. وصار الاسم علامة علمية تجبر أي طبيب على تذكر أن القلب قد يتشوه موقتاً تحت ضغط مفاجئ من دون أن يكون هناك انسداد تاجي كبير.
أما عبارة "القلب المكسور" فليست مصطلحاً أكاديمياً صرفاً بقدر ما هي ترجمة لواقع سريري، فكثير من النوبات تسبقها صدمة عاطفية كثيفة، أو وفاة شخص قريب، أو انفصال، أو خبر مزلزل، أو خوف حاد. وفي مقابلة صحافية مع مجلة The New Yorker عام 2024، روى طبيب القلب الأميركي إيلان ويتستاين، اختصاصي أمراض القلب في جامعة جونز هوبكنز، كيف لاحظ في أواخر التسعينيات مرضى بأعراض جلطة لكن بشرايين نظيفة وتعافٍ سريع لعضلة القلب، واعتبر ذلك شيئاً غير مألوف في منطق الاحتشاء (أي موت جزء من النسيج بسبب انقطاع التروية الدموية عنه) الذي يترك ندبته عادة.
الأدرينالين الهادم
إذا أردنا تلخيص فكرة القلب المكسور في جملة واحدة، فإن المتلازمة تبدو وكأنها دفع ثمن جسدي لاندفاع توتر بالغ. في ورقة بحثية نشرت عام 2005 في مجلة "نيو إنغلاند" الطبيةThe New England Journal of Medicine، وصفت المتلازمة بأنها خلل شديد لكنه قابل للعكس في وظيفة البطين الأيسر بعد ضغط عاطفي مفاجئ، مع دلائل على فرط تنبيه للجهاز الودي وارتفاع كبير في هرمونات التوتر مقارنة بحالات جلطات تقليدية. الفكرة هنا أن منظومة الاستجابة للضغط أو الحزن قد تطلق سيلاً كيميائياً يجعل عضلة القلب تدخل في حالة الذهول الوظيفي الموقت.
ويؤكد بيان علمي نشر عام 2022 أن المتلازمة تمثل خللاً حاداً عابراً في الانقباض القلبي يصعب تمييزه عند البداية عن احتشاء العضلة، وأن الصورة القديمة التي كانت ترى الحالة حميدة دائماً لم تعد كافية، لأن بعض المرضى يستمر لديهم أثر وظيفي أو أعراض على رغم عودة الكسر القذفي إلى الطبيعي، والكسر القذفي يعني النسبة المئوية من الدم التي يضخها القلب مع كل نبضة مقارنة بكمية الدم الموجودة داخله قبل الانقباض. بعبارة أخرى، إن القلب قد يتحسن على الورق وبالمقاييس الطبية فتبدو فيه الأمور مطمئنة بينما يبقى الجسد في حالة تأهب خفي، فالعضلة قد تستعيد قدرتها على الضخ ويعود الكسر القذفي إلى حدوده الطبيعية، لكن الجهاز العصبي قد يظل متحفزاً كأنه ينتظر الصدمة التالية، وقد تبقى الدورة الدموية الدقيقة مضطربة على نحو لا تلتقطه القياسات التقليدية، وتبقى أيضاً ذاكرة الخوف منقوشة في الجسد حتى بعد اختفاء العلامات الحادة.
المتلازمة تهاجم الجسد
لا تحتاج متلازمة القلب المكسور دائماً إلى قصة عاطفية مكتملة العناصر، وحزن وفقدان وخيبة. إذ يكفي الإجهاد الجسدي في كثير من الأحيان لانقضاضها، من عدوى شديدة، أو نوبة ربو، أو جراحة، أو ألم حاد، أو حتى أحداث طبية مفاجئة. وتتعامل الوثيقة المرجعية الأوروبية المنشورة عام 2018 بعنوان "الوثيقة الدولية التوافقية للخبراء بشأن متلازمة تاكوتسوبو" مع المتلازمة ككيان سريري مستقل يحاكي المتلازمات الإكليلية الحادة كالذبحة الصدرية لكنه يختلف عنها في الآلية، وتؤكد أن المحفز قد يكون عاطفياً أو جسدياً، وأن التشخيص يحتاج دقة لأن تشابه البداية لا يعني بالضرورة تشابه النهاية ولا العلاج. فليس بالحزن وحده، إنما بالتعب الجسدي والمرض تجد متلازمة القلب المكسور طريقها إلى الأجساد وتتحكم بها أيضاً.
تتقدم المتلازمة بوجهين على الصعيد الجسدي. وجه يشبه الجلطة، ووجه يفضح اختلافها بعد الاستقصاء. يصف "مايو كلينيك" المتلازمة بأنها قد تُحدث ألماً صدرياً وضيق نفس، وقد تستدعي علاجاً دوائياً لتخفيف العبء على القلب، مع احتمال استخدام أدوية تخفف تأثير الأدرينالين وهرمونات التوتر على القلب، ومثبطات أو بدائلها التي توسع الأوعية الدموية وتخفف الضغط على القلب، ومدرات البول عند الحاجة، ومضادات التخثر إذا وُجد تخثر. هذا يعني أن السيناريو ليس مجرد نوبة حزن عابرة، إنما بروتوكول طبي كامل لأن المضاعفات واردة.
أما نفسياً، فبعد أن يهدأ القلب، يبقى لدى الكثير من المرضى قلق من تكرار النوبة، وخوف من الإحساس الجسدي ذاته. ويصبح القلب جهاز إنذار حساساً، والجسد يتعلم أن الألم قد يأتي من خبر أو من رنين هاتف أو من باب يطرق بعنف، وأحياناً من ذاكرة تفتح من دون استئذان. وهذا في الواقع ليس توصيفاً أدبياً فقط، إذ تعطي بيانات دولية كبيرة خلفية لهذا التشابك. وفي دراسة أعدها طبيب القلب السويسري كريستيان تمبلين وزملاؤه عام 2015، واستندت إلى سجل دولي واسع لمرضى متلازمة تاكوتسوبو، وجد أن هؤلاء المرضى لديهم انتشار أعلى لاضطرابات عصبية ونفسية مقارنة بمرضى المتلازمات الإكليلية الحادة التقليدية، كذلك أظهرت النتائج أن الحالة ليست عابرة أو حميدة دائماً كما كان يُعتقد سابقاً، وتمثل شكلاً من أشكال فشل القلب الحاد يمكن أن يترافق مع مضاعفات خطرة ومعدلات وفيات ليست هامشية.
الشفاء في متلازمة القلب المكسور
لا يحدث الشفاء في متلازمة القلب المكسور بضغطة زر ولا بتقرير خروج من المستشفى. فبعد أسابيع قليلة، يعود الكسر القذفي إلى معدلاته الطبيعية، ويختفي الانتفاخ في الصور الطبية، ويعلن الطبيب أن وظيفة البطين الأيسر استعادت كفاءتها. ويبدو كل شيء مطمئناً بعد تحسن المؤشرات بالأرقام، واستقرار الإنزيمات. لكن الجسد لا يقرأ التقارير الطبية بالطريقة نفسها، فبعض المرضى يستمر لديهم تعب غير مفسر، أو ضيق نفس خفيف عند الجهد، أو حساسية مفرطة لأي خفقان عابر، كأن القلب تعلم الخوف حتى بعد أن استعاد قوته العضلية. ويظهر الفرق بين الشفاء البنيوي والشفاء الكامل، فالأول يقاس بالموجات فوق الصوتية، والثاني بقدرة الإنسان على أن يصعد درجاً من دون قلق، أو أن يتلقى خبراً مفاجئاً من دون أن يتجمد صدره. لذلك لا يكون السؤال فقط هل عاد الكسر القذفي إلى 60 في المئة، فالسؤال الأعمق هل عاد الإحساس بالأمان الداخلي؟
نقول أحياناً إن بعض الناس لديهم قلوب قوية أو قاسية لا يمكن أن يكسرها شيء. فهل يوجد بشر محصنون تماماً؟ في الحقيقة لا يمنح الطب شهادات عصمة لأحد، ولكن توجد فروقات في القابلية. فبعض الناس يملكون ما يمكن وصفه بمرونة نفسية وتنظيم انفعالي يجعل الاستجابة الودية والعصبية أقل انفجاراً، أو يجعلهم يستهلكون التوتر قبل أن يستهلكهم. والمشكلة أن الثقافة الشائعة تخلط بين المرونة وبين الإنكار، فالإنكار ليس صلابة، هو طريقة مؤجلة لتأجير الألم لجسدك كي يدفعه لاحقاً بفائدة متصاعدة.
وليست العوامل التي قد تقلل القابلية وصفات سحرية، إنها بنية وأسلوب حياة، النوم المنتظم وشبكة الدعم الاجتماعي، والقدرة على تسمية الانفعالات بدل كبتها، إضافة إلى مهارات إعادة تأطير معرفي تقلل الكارثية. وهذا لا يمنع الحزن، لكنه يمنعه أن يتحول إلى حالة تأهب مزمنة.
الإستروجين متآمر آخر
تتحدث دراسة بعنوان "متلازمة تاكوتسوبو: الفيزيولوجيا المرضية، المفاهيم الناشئة، والدلالات السريرية" بوضوح عن تقاطع المتلازمة مع عالم الدماغ-القلب وعن الحاجة لتطوير مقاربات تجمع القلب بالنفس بدل فصلهما على طريقة البيروقراطية الطبية. وتشير الوثيقة المرجعية الأوروبية المذكورة إلى أن ما يقارب 85 إلى 90 في المئة من الحالات المسجلة في متلازمة القلب المكسور كانت لدى نساء، وغالباً بعد سن اليأس، ما دفع الباحثين إلى افتراض دور محتمل لانخفاض هرمون الإستروجين في زيادة حساسية القلب لتأثير هرمونات التوتر. وهذا لا يعني أن الرجال محصنون، لكن التوزيع الهرموني قد يلعب دوراً في تنظيم الاستجابة الودية والوعائية.
فالإستروجين يرتبط بتحسين وظيفة البطانة الوعائية وتخفيف فرط التقبض الوعائي، كما يؤثر في تنظيم مستقبلات الأدرينالين في عضلة القلب. ومع انخفاضه قد تصبح الاستجابة الودية أكثر حدة وأقل توازناً، وهو ما قد يفسر جزئياً هذا الانحياز العددي نحو النساء بعد سن اليأس.
ولكن الفرضية ليست محصورة بالهرمونات وحدها. فقد أظهرت دراسات من سجلات دولية، منها الدراسة التي نشرها كريستيان تمبلين وزملاؤه عام 2015 أن المتلازمة قد تحدث لدى رجال أيضاً، خصوصاً عندما يكون المحفّز جسدياً شديداً مثل عدوى حادة أو حادث خطير، وغالباً ما تكون نتائجها في الرجال أكثر خطورة في المرحلة الحادة.
كذلك تطرح بعض الأبحاث دور الجهاز العصبي الذاتي واختلاف توازنه بين الأفراد، سواء نساء أو رجال، إذ قد يكون لدى بعض الأشخاص نشاط ودي أعلى أو استجابة أدرينالينية أشد، ما يجعلهم أكثر عرضة لخلل الانقباض القلبي الموقت عند التعرض لصدمة.
لا تتحدث الدراسات عن الشخصيات الأكثر تأثراً أو عن أنماط شخصية بالمعنى النفسي الشعبي، إنما عن عوامل قابلية بيولوجية وسريرية. وتشير البيانات إلى انتشار أعلى لاضطرابات القلق والاكتئاب أو أمراض عصبية لدى مرضى المتلازمة مقارنة بمرضى المتلازمات الإكليلية الحادة التقليدية، هذا لا يعني أن المرض نفسي المنشأ، إنما أن الجهاز العصبي الذاتي لدى بعض الأفراد قد يكون أكثر حساسية للضغط المفاجئ، ما يترجم استجابة هرمونية أعنف.
والخطر لا يكمن في الحزن إنما في شدة الاستجابة البيولوجية له، وفي تجاهل الأعراض عندما تتحول من تجربة عاطفية إلى إشارات عضوية واضحة مثل ألم الصدر وضيق النفس.
ليس الحزن وحده يكسر القلب
تبين الدراسات أن الحدث السابق لنوبة "متلازمة تاكوتسوبو" لا يتبع قالباً عاطفياً واحداً. فكثير من الحالات سبقتها صدمة سلبية واضحة كوفاة قريب أو انفصال أو نزاع عنيف، لكن نسبة معتبرة من المرضى تعرضوا لمحفزات جسدية بحتة مثل عدوى حادة، أو أزمة تنفسية، أو جراحة، أو ألم شديد. والأكثر إثارة للانتباه أن بعض الحالات سُجلت بعد أحداث إيجابية شديدة الشحنة الانفعالية، مثل حفل زفاف أو فوز مفاجئ، أو لقاء طال انتظاره، فيما أطلقت بعض الأدبيات على هذا النمط تعبير "متلازمة القلب السعيد".
هذا التنوع في المحفزات يبدد الفكرة المبسطة التي تختزل المتلازمة في الحزن وحده. المسألة ليست في نوع الشعور بقدر ما هي في شدته وسرعة اندفاعه. فالجهاز العصبي الذاتي، لا يميز أخلاقياً بين فرح وحزن، وهو يستجيب لشدة الإثارة. فحين تكون الشحنة الانفعالية عالية جداً، سواء كانت خوفاً أو حماسة جارفة، يفرز الجسم كميات كبيرة من الكاتيكولامينات مثل الأدرينالين والنورأدرينالين. هذه الزيادة الحادة قد تؤدي إلى تضيق وعائي موقت واضطراب في الدورة الدموية الدقيقة داخل عضلة القلب، ما يسبب خللاً مفاجئاً في الانقباض يشبه ما يحدث في الاحتشاء، وإن كان بآلية مختلفة.
وقد يكون العنوان الأدق ليس "القلب المكسور"، ويمكن اختيار عنوان أكثر دقة وهو القلب المذهول. فالعضلة لا تتحطم عاطفياً، إنما تتعرض لصدمة كيميائية عصبية تفوق قدرتها اللحظية على التكيّف. لذلك قد يكون الانفعال السلبي أو الإيجابي محفزاً إذا بلغ حداً يفوق طاقة التنظيم العصبي الهرموني لدى الفرد.
كيف نربي قلباً قوياً
تجعلنا متلازمة القلب المكسور نقف أمامها ونفكر إن كان من الممكن أن يتفادها الناس من خلال إدماج تربية معينة تقوم على تقوية نفسية للأجيال القادمة. والسؤال التربوي هو كيف نربي أطفالاً يعرفون التعامل مع التوتر قبل أن يصبح لغة الجسد الوحيدة؟
ونبدأ أولاً من اللغة، فالطفل الذي يتعلم تسمية شعوره لا يضطر لإرساله إلى القلب ليترجمه على شكل خفقان وضيق نفس. يجب أن نعلمهم أن الانفعال معلومة، ثم نعلمهم أن الجهاز العصبي ليس قدراً، وهو قابل للتدريب عبر تنفس بطيء وحركة يومية، ونوم صحي. إضافة إلى وجود شبكة دعم حقيقية، لأن الوحدة تضخم التوتر وتطيل عمره. ولعل أخطر ما يمكن توريثه هو فكرة البطولة عبر الاستنزاف، أن تكون قوياً يعني ألا تشعر. هذه مدرسة بائدة لصناعة موظفين مطيعين، وليس لصناعة قلوب سليمة.
تتحسن "متلازمة تاكوتسوبو" في كثير من الحالات خلال أسابيع، لكن هذا التحسن لا يختزل في انتظار عودة الكسر القذفي إلى رقمه الطبيعي. المرحلة الحادة قد تكون خطرة وتتطلب مراقبة وأدوية تخفف العبء عن القلب.
وبعد تجاوز الخطر المباشر، تشير دراسة بعنوان "متلازمة تاكوتسوبو في عام 2025: مفاهيم متطورة في الإدارة العلاجية" إلى أن التأهيل القلبي المنظم وبرامج مثل العلاج المعرفي السلوكي قد تحسن الأداء الوظيفي وجودة الحياة لدى بعض المرضى. هكذا لا تكون النهاية مجرد استقرار الصورة الطبية، إنما استعادة توازن أوسع بين عضلة تعافت وجهاز عصبي تعلّم كيف يهدأ.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=144&id=204667