اغلاق مضيق هرمز ورقة إيرانية تخشاها أطراف دولية
01/03/2026
سيرياستيبس
يعدّ مضيق هرمز شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى العالم، مما يجعل إغلاقه ورقة استراتيجية، تخشى أطراف دولية أن تلجأ إليها طهران عقب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي
ولوّح بعض المسؤولين في إيران بإغلاق المضيق في حال التعرض لهجوم أميركي.
في ما يأتي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن هذا الممر الاستراتيجي.
موقع استراتيجي
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للأخطار، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومتراً وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً.
وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات.
وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج.
وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
شريان للنفط والغاز
يُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيس الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بحسب وكالة الطاقة الأميركية، مما يمثل نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر.
وتفيد وكالة الطاقة الأميركية بأن 83 في المئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في عام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، مما قد يجعلها الأكثر تضرراً في حال إغلاق الممر.
وقد يؤدي أي اضطراب يطال الشحن في المضيق، ولو موقتاً، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
كما سيعرقل ذلك مرور صادرات إيران من النفط، في وقت يعاني اقتصادها من تداعيات العقوبات الأميركية القاسية.
وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة تسمح لهما بالتعويض عبر خطوط أنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها البالغة نحو 2.6 مليون برميل يومياً، وفق وكالة الطاقة الأميركية.
توترات وتهديدات
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري.
واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين.
وتندد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأميركي ومقره في البحرين.
وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
وتعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة.
وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحاً. وفي أبريل (نيسان) 1988، اصطدمت فرقاطة "يو أس أس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
في يوليو (تموز) من العام نفسه، أُسقطت طائرة "إيرباص A-300 " تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أميركية كانت تقوم بدورية في المضيق، مما أسفر عن مقتل 290 شخصاً.
وادعى طاقم الفرقاطة "يو أس أس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداً.
حوادث متزايدة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر.
وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على طهران.
وفي عام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
وفي 29 يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها.
واحتجزت إيران في أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
وفي مطلع فبراير (شباط) الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أميركية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الإبحار بمواكبة سفينة حربية أميركية.
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أن السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204687