كيف تؤثر حرب إيران في الاقتصاد العالمي؟
02/03/2026
سيرياستيبس :
يتوقع أن يكون للهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على العالم، فارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع كلفة النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، مما يعزز الضغوط التضخمية خلال وقت تحاول فيه البنوك المركزية حول العالم السيطرة على الأسعار، وإذا ترافق ذلك مع اضطراب في أسواق المال وتراجع ثقة المستثمرين فقد يتباطأ النمو العالمي بصورة ملحوظة.
ويظهر التاريخ أن صدمات الطاقة الكبرى غالباً ما تسبق فترات ركود، وفي عالم مترابط اقتصادياً بصورة غير مسبوقة فإن أي تعطيل طويل في مضيق هرمز لن يبقى أزمة إقليمية، بل سيتحول إلى أزمة عالمية تمس المستهلكين والشركات والحكومات على حد سواء.
ويبقى مسار الأزمة رهناً بمدة التصعيد وحدته، فإذا ظل الرد الإيراني محدوداً، فقد تبقى التأثيرات ضمن نطاق علاوة الأخطار الموقتة، أما إذا تحول التهديد إلى تعطيل فعلي ومستمر لحركة الملاحة، فقد يجد العالم نفسه أمام واحدة من أكبر صدمات الطاقة منذ عقود.
قلق متزايد في أسواق الطاقة العالمية
يثير الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران قلقاً متزايداً في أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد احتمالات أن تلجأ طهران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها الجيوسياسية وهو موقعها الجغرافي المشرف على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط والغاز في العالم.
المضيق الضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان يعد أهم ممر نفطي عالمياً، إذ تمر عبره يومياً أكثر من 14 مليون برميل من النفط الخام، أي نحو ثلث الصادرات المنقولة بحراً، إضافة إلى قرابة 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر ومتجهة إلى آسيا، وتعتمد اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بصورة مباشرة على تدفقات الطاقة عبر هذا الممر.
إيران، رابع أكبر منتج في منظمة "أوبك" وتضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، لكنها خلال الوقت نفسه تملك القدرة على التأثير في إمدادات جيرانها الخليجيين الذين تعتمد صادراتهم أيضاً على المرور عبر هرمز.
وفي حال قررت طهران الرد على الضربات العسكرية بمحاولة تعطيل الملاحة - سواء عبر زرع ألغام بحرية أو إطلاق صواريخ قصيرة المدى أو احتجاز ناقلات - فإن التأثير لن يكون إقليمياً فحسب، بل عالمياً بامتياز.
وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي بإغلاق المضيق، لكن مجرد تصاعد التهديدات كان كافياً لدفع الأسواق إلى تسعير علاوة أخطار جديدة.
ويتوقع محللون تحدثوا لشبكة "سي أن بي سي" أن ترتفع أسعار النفط بين خمسة وسبعة دولارات للبرميل فور إعادة فتح التداول، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تستوعب حجم الأخطار المحتملة، ومع ذلك يرى بعض خبراء الطاقة أن المستثمرين ما زالوا يقللون من خطورة التصعيد.
السيناريو الأكثر تشاؤماً يتمثل في إغلاق مطول للمضيق، وفي هذه الحال قد تتجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل سريعاً، وبخاصة إذا تعذر تعويض الإمدادات المفقودة.
ويرى محللون أن الأسواق لن تجد توازنها إلا إذا ارتفعت الأسعار إلى مستويات تؤدي إلى تراجع الطلب، أي عبر تباطؤ اقتصادي أو ركود فعلي يقلص الاستهلاك.
إشعال أزمة طاقة في أوروبا وآسيا
وتكمن خطورة الوضع في أن معظم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية في العالم موجودة لدى دول الخليج نفسها، وعلى رغم امتلاك السعودية خط أنابيب يمتد إلى البحر الأحمر، وامتلاك الإمارات خطاً يصل إلى خليج عمان متجاوزاً المضيق، فإن هذه البدائل لا تستطيع استيعاب سوى جزء محدود من الكميات التي تمر عبر هرمز يومياً، وبمعنى آخر، فإن أي إغلاق شامل سيعزل كميات ضخمة من النفط والغاز عن الأسواق العالمية.
ولا يقتصر الخطر على النفط وحده، فأسواق الغاز الطبيعي المسال التي شهدت تقلبات حادة خلال الأعوام الأخيرة ستتأثر بشدة، وبخاصة أن قطر - أحد أكبر المصدرين عالمياً - تعتمد بالكامل تقريباً على المضيق لشحن صادراتها، وهذا الأمر قد يعيد إشعال أزمة طاقة في أوروبا وآسيا، ويرفع كلفة الكهرباء والصناعة والنقل.
الأخطار لا تتعلق بالإمدادات فحسب، بل بالتأمين والشحن أيضاً، فأي تصعيد عسكري في الخليج سيدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين البحري بصورة كبيرة، مما يزيد كلفة نقل الطاقة حتى في حال استمرار الملاحة، وقد تمتنع بعض الشركات عن تغطية السفن العابرة مما يحد من حركة الناقلات ويخلق اختناقات إضافية في السوق.
في مواجهة هذا السيناريو، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى السحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لتهدئة الأسعار، لكن خبراء يحذرون من أن المخزونات الطارئة - سواء الأميركية أو التابعة لوكالة الطاقة الدولية - قد لا تكون كافية لتعويض نقص طويل الأمد، وبخاصة إذا اتسع نطاق النزاع أو استمر لأسابيع.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204706