اقتصاد الشرق الأوسط أمام اختبار الحرب…
خبير سوري يطرح خريطة تحصين للاقتصاد في ظل التصعيد مع إيران

سيرياستيبس
حذر الخبير الاقتصادي السوري الدكتور رازي محي الدين من أن الحرب الدائرة على إيران قد تدفع الاقتصاد الإقليمي والدولي إلى مرحلة جديدة من الاضطراب الاقتصادي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مؤكداً أن تداعيات الصراع لن تقتصر على أطرافه المباشرين، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والسياحة والاستثمار.
وأشار محي الدين في حديثه إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل قلب منظومة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز وحركة الشحن الدولية. وأوضح أن التوترات المرتبطة بممرات الطاقة الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد تؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات العالمية، وهو ما سينعكس بدوره على الاقتصادات الصناعية الكبرى، ولا سيما الصين ودول أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وأكد أن عدداً من الدول الإقليمية بدأ بالفعل التحرك وفق خطط اقتصادية احترازية لمواجهة السيناريوهات المحتملة. ففي تركيا، اتخذت الحكومة قراراً بتحمل نحو 75 في المئة من ارتفاع أسعار الوقود بهدف تخفيف الضغط عن المواطنين والاقتصاد المحلي. وفي المقابل، تسعى السعودية إلى تأمين صادراتها النفطية عبر مسارات بديلة بعيداً عن مضيق هرمز تحسباً لأي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة.
وفيما يتعلق بسوريا، أوضح محي الدين أن الاقتصاد السوري قد يواجه جملة من التحديات المباشرة وغير المباشرة في حال تصاعد الصراع، من أبرزها احتمال تعطل الملاحة الجوية وما قد يرافقه من تراجع في حركة السياحة وتأجيل للاستثمارات المرتقبة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود واحتمال توقف إمدادات الغاز القادمة من الأردن، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على قطاعات الطاقة والإنتاج.
ورأى الخبير الاقتصادي أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب مقاربة اقتصادية استباقية تقوم على تعزيز قدرة الاقتصاد السوري على الصمود وتقليل تأثير الصدمات الخارجية. وفي هذا الإطار، طرح محي الدين خريطة إجراءات اقتصادية من عشر نقاط تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن من أولى الخطوات الضرورية معالجة مشكلة البضائع العالقة على الحدود مع الأردن ولبنان، لما لذلك من أثر مباشر على حركة التصدير وتوفر السلع في الأسواق المحلية وعلى مستويات التضخم.
كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتخفيض رسوم الترخيص بهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، خصوصاً في ظل توجه العديد من المستثمرين العرب للبحث عن أسواق جديدة في المنطقة.
وأشار أيضاً إلى ضرورة الإسراع في إصدار التشريعات والتعليمات التنفيذية الخاصة بالبنوك الرقمية وبنوك الاستثمار وصناديق الاستثمار، إلى جانب تشريعات تنظم قطاعات استراتيجية مثل مصافي الذهب وبنوك الذهب ومشاريع مصافي النفط وتجارة الغاز والطاقة، مع توفير شروط ميسرة خلال السنوات الأولى لتشجيع إطلاق هذه المشاريع.
وأكد مُحي الدين أن محاربة البيروقراطية والفساد والمحسوبية تمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين الأداء الاقتصادي، معتبراً أن هذه الظواهر ما زالت تشكل عائقاً كبيراً أمام تطور الاقتصاد السوري واستقطاب الاستثمارات.
كما دعا إلى ترشيد الإنفاق الحكومي والتركيز على الأولويات الاقتصادية، ولا سيما في ما يتعلق بتقليص بعض جوانب الإنفاق غير الإنتاجي وتوجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية.
وفي السياق نفسه، اقترح الخبير الاقتصادي تسهيل دخول المواطنين اللبنانيين إلى سوريا، مؤكداً أن ذلك لا يحمل بعداً إنسانياً فحسب، بل يمكن أن يسهم أيضاً في تنشيط الحركة الاقتصادية في قطاعات السياحة والخدمات والتجارة.
وشدد محي الدين على ضرورة تعزيز التماسك الداخلي عبر تسريع خطوات العقد الاجتماعي التشاركي، من خلال توسيع المشاركة في صنع القرار الاقتصادي والاعتماد على الكفاءات وتفعيل دور المؤسسات التشريعية وتعزيز الحوكمة والشفافية.
وفي قطاع الطاقة، دعا إلى تسريع جهود رفع إنتاجية النفط والغاز في المناطق الشرقية والوسطى والساحلية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
كما أكد على ضرورة بلورة رؤية اقتصادية وطنية واضحة للاقتصاد السوري، محذراً من استمرار حالة التذبذب بين نماذج اقتصادية متناقضة قد تؤدي إلى تشوهات في بنية الاقتصاد بدلاً من تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
وختم محي الدين تحليله بالتأكيد على أهمية اعتماد سياسة أكثر انفتاحاً في مجال السياحة وحركة الدخول إلى البلاد، حتى مع الدول التي تفرض قيوداً على دخول السوريين، مشيراً إلى أن العديد من الدول استطاعت تحويل الأزمات الإقليمية إلى فرص اقتصادية عبر تسهيل شروط الدخول وتشجيع السياحة والترانزيت والاستثمار.
تحصين للاقتصاد.
الوطن
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204778