كيف تؤثر حرب إيران في إمدادات الأسمدة وأسعارها؟
21/03/2026
سيرياستيبس
يحذر محللون من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع دخولها الأسبوع الثالث، تحدث اضطراباً حاداً في أسواق الأسمدة وتهدد الأمن الغذائي في الدول النامية على المدى القريب، إذ تعدد تأثيرات هذا الصراع في كلفة الأسمدة وتدفقات التجارة والإنتاج.
ما أهمية مضيق هرمز لإمدادات الأسمدة؟
إنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة وتعتمد بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي كمواد خام، وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المئة من كلفة الإنتاج.
ونتيجة لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط، إذ يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق على طول الساحل الإيراني تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.
ويعبر نحو 20 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة في مناطق مختلفة من الخليج إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.
وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في منطقة الخليج وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يذكر للتأخير.
لماذا تعد الأسمدة عنصراً ضرورياً للأمن الغذائي؟
قالت مارينا سيمونوفا محللة أسواق السلع في "أرجوس" إن "نحو نصف غذاء العالم يزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات واسعة على توافر الغذاء".
في بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المئة من كلفة إنتاج الحبوب، وحذرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.
وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين، مثل اليوريا، أهمية خاصة في المدى القريب لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع لموسم واحد، ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.
ويعاني السوق العالمي لليوريا بالفعل نقصاً في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.
ما هي مصانع الأسمدة التي أوقفت إنتاجها أو خفضته؟
أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.
وقال محللو "سكوشا بنك" و"رابوبنك" إن مصر، التي توفر ثمانية في المئة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى البلاد.
وخفضت الهند، التي تعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في ثلاثة مصانع لليوريا مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.
وتشتري الهند، التي تضم ما يقارب من خمس سكان العالم، أكثر من 40 في المئة من احتياجاتها من اليوريا والأسمدة الفوسفاتية من الشرق الأوسط، ووافقت أخيراً على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا، التي يتعذر وصول جزء منها في الوقت المحدد.
وأغلقت بنغلادش أربعة من مصانع الأسمدة الخمسة التابعة لها، في حين حذرت شركة (ويسفارمرز) الأسترالية من احتمال حدوث تأخيرات في الشحنات، بما في ذلك شحنات اليوريا.
وتعتمد البرازيل على واردات اليوريا بنسبة تقارب 100 في المئة، ويعبر نحو نصف هذه الواردات عبر مضيق هرمز.
وفي الولايات المتحدة، أفاد مزارعون بأن رفوف المتاجر باتت خالية تقريباً، إذ تواجه البلاد نقصاً يقدر بنحو 25 في المئة في إمدادات الأسمدة خلال هذه الفترة من العام.
على الصعيد العالمي، توقع "سكوشا بنك" أن تنخفض صادرات اليوريا إلى نحو 1.5 مليون طن في مارس (آذار) الجاري، مقارنة مع 3.5 مليون طن من دون إمدادات الصين، أو 4.5 إلى 5 ملايين طن مع الصين.
كيف أثر الصراع في أسعار الأسمدة؟
أظهرت بيانات "أرجوس" أن أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط قفزت بنحو 40 في المئة لتصل إلى ما يزيد قليلاً على 700 دولار للطن يوم الجمعة الماضي، مقارنة بأقل من 500 دولار قبل الحرب.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة بما يصل إلى 32 في المئة منذ بدء الصراع، ويقول محللون إن أسعار الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا قد تقترب من الضعف إذا استمرت الحرب.
وقال المحلل في "سي آر يو" كريس لوسون إنه بالنظر للحصة السوقية المهيمنة للشرق الأوسط، لا يمكن لأي منتج تعويض العجز في الإمدادات بسرعة.
وأضاف أن روسيا، وهي أكبر مصدر للأسمدة في العالم، تواجه تعطلاً في الإمدادات بسبب غارات طائرات مسيرة أوكرانية، في حين تفرض الصين قيوداً على صادراتها، على رغم قدرتها الإنتاجية الكبيرة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=204951