هل يطرح الماعز نفسه لإنقاذ أبناء المطقة الساحلية
الحاجة و تواري المستقبل تدفع التاجر المفلس للبحث في الدفاتر القديمة و الامل بتحريض العقل والارادة
سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود
منذ بضعة أشهر أقمت في المنطقة الساحلية لنحو شهر أو أكثر .. متلمساً أحوال الأهل و الجيران في ظروفهم الصعبة التي كانت ، و بصراحة لا زالت .. رغم بعض أوجه التحسن التي تحدثنا عنها في النصف الثاني من الصيف الفائت . كان الموسم السياحي يعلن عن فشله الكامل و الزراعة أسيرة لبعض النكش في الحواكير المتناثرة على الجبال و السفوح في حالة من الإهمال شبه المريب و الحرائق تكوي الغابات و الاشجار المثمرة .. و الثروة الحيوانية " رب يسر " ..
في واقع تلك هي عناوينه وفي ظل الحالة الأمنية التي تحسنت - كما أخبرت في حينه - لكنها لم تستطع حتى اليوم أن تكتب ميثاق السلام و الأمن الدائم .. و لم تستطع دعواتنا لأبناء المنطقة الذين لديهم ثروات و أموال ، أن تدفع بأفواج المستثمرين بمشاريعهم المأمولة . أو المنتظرة .. أو غير المأمولة و غير المنتظرة . فلاقينا ما لاقته دعوات الاستثمارات العملاقة ، المتشبهة بسنغفورة و السعودية المدعومة " حكوميا " .. بقيت الحالة بين الفقر و الفقر المدقع و الجوع دون مواربة .. وظل الذهن مشغولاً في البحث عن الممكن في هذه المنطقة شبه المنكوبة .. و ناسها و كل ظروف الحياة فيها ..
ولما كان الأمل في موسم سياحي يحي الموات ولو قليلا ، هو بصراحة أمل بلا قواعد مشجعة .. فأي سياحة في واقع كالواقع الذي تعيشه سورية .. حيث ينشغل العديد من المؤثرين بالقرار الاقتصادي و الاداري بقياس و موديل ألبسة البحر ، و منع الكحول .. و رفع الاسعار ..
في حالة كهذه ، أ يكون من المعيب أو من التخاذل البحث في الدفاتر العتيقة .. ؟؟؟
أطلت تربية قطعان الماعز في ذهني كدفتر مغلق من زمن فرضت الادارة الاقتصادية المتعسفة منع تربية الماعز على السكان بمزاعم حماية الغابة .. كان ذلك في خمسينات القرن الماضي .. فذُبح أو بُيع القطيع ، ولم تشعر الغابة بأي تحسن .. و شمر شباب المنطقة عن سيقانهم و .. و ينك يا لبنان ..
سألت نفسي : ألم تعد المنطقة صالحة لتربية قطيع الماعز الذي ساعد يوما أبناءها على الحياة .. ؟ اتصلت بالصديق الغالي المهندس عبد الرحمن قرنفلة وهو من أهم و أوثق و أدق الباحثين بشؤون الثروة الحيوانية في سورية و غيرها .. و طرحت عليه الفكرة ، فشجعها و أرسل لي محاضرات و دراسة و نتائج بحث .. حول تربية الماعز .. وتجيء محاسن الصدف لأجد على هذا الموقع تماما دراسة اقتصادية عن الماعز أعدها و نشرها الزميل المهندس ياسر أسعد .. و أسعدني لقاء التوجه بيننا على عدم معرفة .. هكذا اقتضى الحال أن أؤجل أنا ما أريد أن أطرحه حول الموضوع فترة من الزمن .. أقوم خلالها بالاستفادة مز المعلومات القيمة التي وصلتني من الصديق المهندس عبد الرحمن قرنفلة .. ولن يكون ذلك بعد طويل الزمان ..
بكل الأحوال : العودة لتربية الماعز لن تكون الدواء الشافي السهل .. يلزمها و يلزمنا .. القرار أولاً .. ثم أن تقف خلفها أما الحكومة داعمة للمربين برضى و طيبة نفس و رغبة في حل مشكلة أبناء الساحل.. بل مشكلة الحياة في الساحل .. وتربية الماعز ليست الحل الكلي و ليست بحل سهل .. و بصراحة أستبعد الأريحية عند الحكومة اليوم للدعم و التشجيع و التمويل .. أنما سأطرحها ان وفقت و وافقت الحكومة على المستثمرين و أصحاب الاموال كمشروع استثماري من نوع خاص .. لا أبراج و لا ناطحات سحاب .. ولا مدن سياحية و ألعاب مائية .. و إنما نشر نوع خاص من صغار المربين و المستثمرين و معهم ما يقتضيه إمكانية الوصول الى مشروع كبير متشكل من مجموعة كبيرة من المشاريع الصغيرة ..انتظرونا ..
As.abboud@gmail.com.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=205106