سر الاستقرار في الخليج
06/04/2026
سيرياستيبس
كتب الاعلامي غالب درويش
على رغم استمرار ضجيج الحرب مع إيران تبدو الحياة الاقتصادية في دول الخليج وكأنها تسير بإيقاع مختلف أكثر هدوءاً واستقراراً.
هذا التباين كان حاضراً في ذهن رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، ويرى أن المشهد قد يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، لكن خلف هذا الهدوء تقف منظومة متكاملة من السياسات والاستعدادات التي حولت الصدمات إلى اختبارات محسوبة، لا أزمات مفتوحة.
استعداد تام
في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي" يوضح درويش أنه منذ اللحظات الأولى لتصاعد الحرب، تحركت حكومات الخليج بسرعة لطمأنة الأسواق، مؤكدة وفرة المخزون الاستراتيجي واستمرار تدفق السلع عبر سلاسل الإمداد. ويضيف، "رأت تلك الدول أن منظومة الأمن الغذائي خط أحمر لتسير حركة استيراد السلع وفق الوتيرة المطلوبة، من دون مؤشرات على اضطرابات في الأسواق. لم يكن هذا التحرك المبكر مجرد رد فعل، بل انعكاس لنهج استباقي قائم على إدارة الأخطار، إذ جرى احتواء موجات الشراء الأولية ومنع تحول القلق إلى سلوك استهلاكي مفرط قد يضغط على الأسواق".
السر الحقيقي
وعلى رغم اعتماد المنطقة على استيراد نحو 85 في المئة من احتياجاتها الغذائية، فإن ما يضمن الاستقرار اليوم ليس فقط توفر السلع، كما يضيف درويش، بل تنوع مصادرها، وكفاءة البنية اللوجيستية، وقدرة الموانئ والممرات البديلة على إبقاء سلاسل الإمداد تعمل حتى في أصعب الظروف. ويتابع، "هنا يظهر السر الحقيقي: لم تعد دول الخليج رهينة مسار واحد أو مورد واحد، بل أصبحت تمتلك شبكة مرنة من الخيارات. في السعودية، برزت القدرة على إعادة توجيه التدفقات عبر شبكة متطورة من الموانئ وخطوط النقل البري، مما خفف من أثر اضطرابات مضيق هرمز". ويلفت إلى مواصلة الرياض تعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب، إذ أعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي ترسية نحو 794 ألف طن من القمح في مناقصة دولية خلال مارس، بعد شراء نحو 907 آلاف طن في مناقصة سابقة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك ركزت السعودية على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض الأغذية الأساسية واللحوم بنسبة تتجاوز 60 في المئة حتى نهاية العام الماضي.
كما عززت دول خليجية رقابة الأسعار وربطت مئات المنافذ بمنصات رقمية تتابع المخزون لحظة بلحظة، فيما لجأت دول أخرى إلى إجراءات أكثر تدخلاً مثل حظر تصدير بعض السلع أو تثبيت الأسعار موقتاً لضبط السوق، بحسب درويش.
المخزون الاستراتيجي
وفي دول أخرى فبرزت كالحال الأكثر تدخلاً على مستوى السياسات السوقية خلال الأزمة، إذ انتقلت السلطات من مراقبة الأسواق إلى التدخل المباشر في حركة السلع وآليات التسعير، إذ أصدرت وزارة التجارة والصناعة قراراً بحظر تصدير جميع أنواع السلع الغذائية، وفق قوله المتحدث.
وزاد، كما نهجت وزارت التجارة والصناعة إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية يكفي لأكثر من 6 أشهر، ضمن خطط مخصصة للتعامل مع الأزمات، أو أي اضطرابات محتملة في الإمدادات".
و يشير درويش إلى أن وزارات الصناعة والتجارة أكدت أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية كافٍ وآمن، مع استقرار الأسعار وتوافر السلع في الأسواق.
شراكات عالمية
الأهم من ذلك أن هذه الدول لا تدير الأزمة فقط، بل تستثمر فيها لتعزيز أمنها الغذائي على المدى الطويل، عبر التوسع في الزراعة الذكية، وزيادة الإنتاج المحلي، وبناء شراكات عالمية تضمن استدامة الإمدادات، بحسب ما يوضح.
ويختم بقوله، "في المحصلة، استقرار الأسواق الخليجية اليوم ليس صدفة، بل نتيجة تراكم استثمارات طويلة في البنية التحتية، والإدارة الاقتصادية، والأمن الغذائي. لذلك، وعلى رغم الحرب وارتفاع الأسعار، يبقى الاقتصاد الخليجي صامداً".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=205124