نقطة ضعف سوريا حالياً في البطالة. ونقطة القوة في هذه المقترحات في تحويل العاطلين عن العمل أثناء عمليات البناء إلى خبراء في المهن ذات الصلة (عمار وتلييس وصحية وكهرباء..) وإلى مالكي عقارات نموذجية قابلة للتوسع إلى 70 م2 وعند الانفراج يمكن وضع طوابق إضافية أو دمج عدة منازل متجاورة للاستثمار في بناء كبير (حسب ضابطة البناء للمنطقة الجديدة). وسيكون المعيار في جدية العمل هو الإنجاز بالجودة المطلوبة ومن يفشل في الاختبار (مساهمة ببناء حد أدنى من المنازل الجديدة) يفقد حقه بالحصول على منزل مجاني واختيار مكانه مع رخصة محلات تجارية فيه.
بعد بناء البلوكات السكنية يمكن تحويل بطالة السكان بكافة فئاتهم إلى قوة عاملة لمصلحتهم الفردية وللمصلحة الجماعية بحيث:
يتم تخصيص مساحات الخدمة العامة (هنغارات أو مستودات...) إلى مساحات إنتاج ( التوضيب، العتالة، الزراعة، أو الفخار). كل من يعمل فيها يحصل على "نقاط عمل" تسمح من خلالها بشراء منتجات تلك الورشات (مخللات، زيتون، فواكه مجففة، رب بندورة) بسعر التكلفة
في حال تم بيع الإنتاج لزوار القرية أو إلى الخارج، تُحول النقاط الفائضة إلى مبالغ نقدية تسلم لصاحب النقاط في نهاية الشهر
تستهدف هذه الورشات مختلف المحاصيل السورية التي قد تعاني من فائض الإنتاج في الحقول أو في البازار (حالات الفواكه والخضار بمختلف انواعها) بحيث يمكن العمل على تجفيفها وتغليفها أو تحويلها إلى دبس أو مخللات. ويمكن العمل على توطين الصناعات المكملة (مثل الفخار إن تواجدت التربة اللازمة بقرب الورشات) بحيث تصنع العبوات الفخارية للمنتجات المذكورة.
العمل في التفاصيل بناء على ما يوفره الواقع
ويمكن أن يسمح للنازحين باستثمار ما يجاور تلك القرى النموذجية من أراضي الوقف الذرية (وغيرها من الأراضي القابلة للاستثمار قانوناً) بحيث يتم زراعتها بالمحاصيل البعلية أو المروية والعناية بها من قبلهم وتحصيل النسبة القانونية التي تحق لهم ويجدد العقد لهم حسب درجة الكفاءة المثبتة.
بكل ما سبق يمكن تخصيص جزء من الإيرادات يوزع حسب نقاط العمل والباقي يوزع للنفقات التشغيلية وتطوير العمل. هنا سيشعر الجميع أن المنظومة المذكورة ملكهم فهي مصدر عملهم وغذائهم وسيمنعون سرقتها أو الهدر فيها. وهذه ليست سوى أفكار أولية قد تسهم بحل مشكلة الفقر الغذائي وهدر المحاصيل أحياناً.
إمكانية تعميم التجربة على النازحين المستأجرين في أحزمة الفقر حول المدن مما يوفر عليهم إيجارات يدفعونها في مناطق معظمها بالعشوائيات وغير صحية. وعندها يمكن رصد 1 إلى 1٫5 مليار دولار للوصول إلى حلول جذرية للنازحين.
عند حل مشكلة النزوح بهذه الطريقة ستصبح العقارات الحالية فارغة مما يخفض الإيجارات ويزيد من القوة الشرائية
ويعتبر وضع هذا النوع من المشاريع أهم من أي مشاريع تجميلية أو حدائق أو مهرجانات أو مواكب سيارات في أي مدينة سورية أو لأي وزارة. ولذا سيكون الإنجاز بهذه الطريقة أو غيرها لحل مشكلة ملايين النازحين هو المعيار في أن زيادة 5 مليار دولار على موازنة 2025 سيخصص منها نصف مليار فقط لمثل هذه المشاريع التي لا تقتصر فائدتها على السكن وإنما على الشغل الكريم والرزق المستدام
الدكتور دريد درغام : استاذ جامعي و خبير اقتصادي , شغل سابقا مدير عام المصرف التجاري وحاكم مصرف سوريا المركزي