فرصة تاريخية:
كيف يمكن لاستئناف التعاون مع الاتحاد الأوروبي تغيير مسار سوريا؟
سير ياستيبس
كتب الخبير الاقتصادي الدكتور هشام خياط
بصفتي خبيراً سورياً متفائلاً، أرحب باقتراح المفوضية الأوروبية لاستئناف اتفاقية التعاون مع سوريا كخطوة تاريخية تحمل فرصاً
حقيقية للنهوض بالبلاد على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذا ما تم التعامل معها بحكمة وذكاء.
أولاً: لماذا أرى هذا التطوّر إيجابياً؟
فتح قنوات رسمية مع الاتحاد الأوروبي يعني تدفق خبرات تقنية وتمويلية وإدارية مطلوبة بشدة لإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، المستشفيات، المدارس).
استئناف التعاون يمنح فرص عمل حقيقية ويُنشئ سلاسل قيم محلية مكتفية جزئياً، ما يخفف من الضغوط الاقتصادية على الأسر ويقلل معدلات الفقر.
الإطار القانوني للاتفاقية يوفر أرضية للتبادل التجاري المنظم يستفيد منه المنتج السوري ويعيد إحياء صادرات محددة إلى الأسواق الأوروبية.
على المستوى الرمزي، إنه كسر للعزلة يمكن أن يعيد إشعال حوار سياسي توسّعي يفتح أبواب التنسيق في الملفات الإنسانية والتنموية.
ثانياً: أولويات تنفيذية عملية من منظورٍ سوري متفائل
1. نهج مرحلي ومركز على النتائج: ابدأ بمشروعات إنسانية واقتصادية سريعة الأثر (إصلاح شبكات مياه، دعم منشآت صحية ومشروعات تشغيلية صغيرة ومتوسطة)، بحيث تُظهر نتائج ملموسة خلال 12-24 شهراً.
2. إشراك المجتمع المحلي: إشراك منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص السوري في تصميم وتنفيذ البرامج سيزيد من شرعيتها ويضمن توجيه الموارد للمحتاجين فعلاً.
3. حزم تمويل مشروطة وشفافة: توجيه التمويل عبر آليات شفافة مع رقابة دولية ومحلية لتفادي احتكامها للنفوذ والفساد.
4. التركيز على إعادة إحياء القطاعات المنتجة: الزراعة والصناعات الغذائية والمقاولات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تكون محركات نمو سريعة التفعيل وتوفر وظائف للعائدين والنازحين.
5. دعم قدرات مؤسسات الدولة المحلية: تدريب إداريين قضائيين وماليّين لتعزيز قدرة المؤسسات على إدارة المشاريع وتطبيق معايير الشفافية.
ثالثاً: كيف نتعامل مع المخاوف بواقعية؟
لا يجب رؤية التعاون كحل سياسي كامل، بل كحافز اقتصادي وإنساني يخلق مساحة للتقدم ويشجع على مزيد من الإصلاحات.
الشروط والضمانات ممكنة ومتوقعة: الاتحاد الأوروبي سيطلب مؤشرات للامتثال في مجالات إنسانية وإدارية — وهذا أمر مفيد إذا ما استُخدم كدافع لإصلاحات عملية.
المصالحة والمساءلة: بينما ندفع نحو التعافي، من الممكن أن تُبنى آليات محلية للمصالحة والعدالة الانتقالية مدعومة بخبرات دولية، بحيث لا تُهمش حقوق الضحايا.
رابعاً: رؤية مستقبلية طموحة مع خطوات ملموسة
• خلال سنتين: مشاريع بنية تحتية أساسية تعيد الخدمات لملايين، وبرامج تشغيل لألوف الشباب.
• خلال 5 سنوات: استعادة صادرات زراعية وصناعية محددة للأسواق الأوروبية، وبيئة أعمال أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار المتدرج.
• خلال 10 سنوات: قطاع خاص ناشئ قادر على المساهمة في التنمية المستدامة، ومجتمع مدني أقوى يدعم المسارات السياسية والإصلاحية.
خاتمة
كخبير سوري متفائل، أؤمن أن استئناف اتفاقية التعاون يمثل فرصة نادرة لإحداث تغيير عملي نحو تحسين حياة الناس وإعادة بناء اقتصاد قادر على العطاء. النجاح يتطلب رؤية وطنية متماسكة، تعاوناً دولياً مشروطاً وشفافاً، وإدارة سورية فعّالة تشرك المجتمع في صنع القرار. إذا التزم الجميع بالمسار المرحلي والشفاف، فهذه الخطوة قد تتحول إلى نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة إعادة إعمار وانتعاش حقيقيين لسوريا.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=205422