أساطيل الغاز تتمدد... الحرب تشعل الطلب بدلا من إخماده
28/04/2026
سيرياستيبس
يبلغ قوام أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال العالمي أكثر من 700 سفينة، تتولى نقل أكثر من 400 مليون طن سنوياً من إمدادات ذلك النوع من الوقود.
توقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع الشحن انتعاش الطلبيات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في 2025، مع زيادة الطلب في ظل ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك السفن للوقود.
ويعوض ارتفاع الطلبيات المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض الطلب على الشحن في المدى القريب والضغط على أسعاره.
وأفادت شركتا الاستشارات "بوتن أند بارتنرز" و"دروري" بأن شركات صناعة السفن في كوريا الجنوبية والصين تلقت المزيد من الطلبات منذ أواخر العام الماضي، إذ تعاقدت على بناء 35 سفينة جديدة لنقل الغاز الطبيعي المسال في الربع الأول.
وبالمقارنة، أشارت بيانات "دروري" إلى أن الطلب في 2025 بأكمله بلغ 37 ناقلة غاز طبيعي مسال، مع تسجيل رقم قياسي 171 طلباً في 2022، وتراوح كلفة كل ناقلة ما بين 250 مليون دولار و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاثة أعوام.
وقالت كبيرة محللي دروري لشحن الغاز الطبيعي المسال براتيكشا نيجي إن إنتاجه المرتقب في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيُوجِد طلباً على الناقلات، إلى جانب التوجه نحو كفاءة استهلاك الوقود وتسريع عمليات تفكيك السفن، مع توقع التخلص التدريجي من الناقلات التي تعمل بكل من التوربينات البخارية والديزل والكهرباء.
زيادة الإنتاج
يبلغ قوام أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال العالمي أكثر من 700 سفينة، تتولى نقل أكثر من 400 مليون طن سنوياً من إمدادات ذلك النوع من الوقود.
وقال المحلل الرئيس بقسم الغاز الطبيعي المسال العالمي في "وود مكنزي" فريزر كارسون إن الموافقة تسنت على نحو 72 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية الجديدة للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم العام الماضي، وسيطرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من الإمدادات الأميركية الجديدة في السوق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ميتسوي أو أس ك إينز" اليابانية جوتارو تامورا، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بواقع 107 سفن، إن الشركة تتوقع أن يؤدي الاستثمار في الإمدادات الأميركية إلى تحفيز طلبات شراء الناقلات.
وتخطط الشركة لتوسيع أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول 2035 تقريباً، وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات دروري تسارع وتيرة تفكيك سفن نقل الغاز الطبيعي المسال التي تعمل بالبخار منذ 2022 لتصل إلى رقم قياسي 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.
وقال نائب رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية "أنغلو-إيسترن" أوما دوت إن الإطار الذي اقترحته المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع أيضاً الطلب على السفن الجديدة، إذ تتحول الصناعة إلى السفن ثنائية الوقود التي يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.
الحرب تعقد التوقعات
ومع ذلك فإن الحرب مع إيران ترسل إشارات متضاربة بالنسبة إلى شحن الغاز الطبيعي المسال، وتدفع اضطرابات الإمدادات مشتريه الآسيويين نحو مصادر بديلة مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات الإبحار للسفن.
وقال كارسون من شركة "وود مكنزي" إن ذلك قد يعزز أيضاً الطلب على مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أماكن أخرى، مما يرفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز.
لكن من ناحية أخرى، عطلت الحرب أيضاً تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز وجمدت 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية من ثلاثة إلى خمسة أعوام. وقال كارلسون إن ذلك ربما يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً في أسعاره في وقت يتدفق فيه بالفعل "سيل" من إمدادات السفن.
وأضاف كارلسون أن قطر التي تشغل أكثر من 100 سفينة لنقل الغاز الطبيعي المسال، ستضيف 70-80 سفينة جديدة خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة، بينما من المتوقع أن ترفع شركة "بترول أبوظبي الوطنية" الإماراتية (أدنوك) أسطولها بمقدار المثل إلى 18 سفينة في غضون 36 شهراً.
وتتوقع شركتا "دروري" و"بوتن أند باررتنرز" تسليم عدد قياسي من سفن نقل الغاز الطبيعي المسال يراوح ما بين 90 و100 هذا العام، بزيادة على 79 في 2025.
وقال كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في "بوتن أند بارتنرز" إيروين يو إن بعض الشركات ربما تؤجل تقديم طلبات بناء سفن جديدة كبيرة بسبب حال الضبابية الناجمة عن الحرب. وأضاف "قد تؤدي الضبابية في السوق وارتفاع كلفة بناء السفن، ومنها المتعلق بالعمالة والمواد الخام في ظل الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، إلى إثناء البعض عن تقديم الطلبات".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205440