3 عوامل تدعم الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة الطاقة
06/05/2026
سيرياستيبس
على رغم إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، أظهر الاقتصاد العالمي صموداً نسبياً بفضل الاحتياطات وكفاءة الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، تبقى الأخطار قائمة، بخاصة إذا استمرت الأزمة.
وسط واحدة من أعنف صدمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، أظهر الاقتصاد العالمي قدراً لافتاً من الصمود، في وقت أدى إغلاق مضيق هرمز إلى سحب نحو 13 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية.
وتسببت الأزمة في اضطرابات واسعة، شملت انقطاعات كهرباء في باكستان، وتقليص أسبوع العمل في الفيليبين، وفرض تقنين للوقود في دول مثل سلوفينيا وبنغلادش، كذلك ارتفعت أسعار خام "برنت" بأكثر من 50 في المئة منذ إغلاق المضيق، ما زاد من أخطار دخول الاقتصاد العالمي في حال ركود.
ومع ذلك، وعلى مدار الشهرين الماضيين، واصل عديد من الاقتصادات الكبرى أداءه بشكل أفضل من المتوقع، على عكس ما حدث خلال أزمات الطاقة السابقة في السبعينيات والتسعينيات، إذ شهدت الأسواق المالية آنذاك تراجعات حادة، بل إن أسواق الأسهم حالياً تلامس مستويات قياسية.
ويُعزى هذا الصمود إلى عدة عوامل، أبرزها وفرة الاحتياطيات من الطاقة، وتدخل الحكومات لدعم المستهلكين، إضافة إلى التأثير الإيجابي لطفرة الذكاء الاصطناعي التي عززت التجارة والاستثمار، بخاصة في الولايات المتحدة وآسيا.
"تخفيف أثر الصدمات"
يعكس هذا الأداء تحولاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي، إذ أصبحت الدول أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، ما يعني تحقيق إنتاج اقتصادي أكبر مقابل كل وحدة طاقة. ووفق بيانات البنك الدولي، تراجع استهلاك الطاقة لكل دولار من الناتج المحلي بنحو الثلث في الولايات المتحدة وأوروبا منذ عام 2000، وبنحو 40 في المئة في الصين.
وأشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إلى أن هذه الكفاءة "تخفف من أثر الصدمات" الناتجة من اضطرابات الإمدادات. ووفق صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنحو 3.1 في المئة هذا العام، مقارنة بـ3.4 في المئة في 2025، في حال استئناف تدفقات الطاقة عبر المضيق بحلول منتصف العام.
لكن هذا السيناريو يبقى رهناً بتطورات الأزمة، إذ إن استمرار إغلاق المضيق قد يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار أكثر صعوبة، بخاصة مع غياب اتفاق واضح لإعادة فتحه، واستمرار الضغوط الجيوسياسية.
وتبدو الدول الفقيرة الأكثر تضرراً، لافتقارها إلى احتياطيات كافية واستفادتها المحدودة من طفرة الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى إغلاق مصانع وارتفاع كلفة الاستيراد وضغوط على المالية العامة.
وحذر صندوق النقد من أن استمرار الأزمة حتى العام المقبل قد يخفض النمو العالمي إلى نحو 2 في المئة في 2026، وهو مستوى يقترب من الركود.
البنوك المركزية ومساحة للمناورة
في المقابل، لا تواجه البنوك المركزية حالياً الضغوط التضخمية نفسها التي شهدتها أزمة 2022، ما يمنحها مساحة للمناورة، وأبقت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أسعار الفائدة من دون تغيير، في انتظار اتضاح الصورة.
وقال رئيس "الاحتياط الفيدرالي" جيروم باول إن "آفاق الاقتصاد لا تزال غير مؤكدة بدرجة كبيرة، وقد زاد الصراع في الشرق الأوسط من هذا الغموض".
وقال كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة، منصور محيي الدين، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "مقارنةً بعام 2022، فإن الوضع الحالي أكثر تفاؤلاً". وأضاف أن الإنفاق الحكومي على الدفاع وغيره من الأولويات يُسهم أيضاً في دعم النشاط الاقتصادي في ظل استمرار إغلاق المضيق، معرباً عن قلقه من احتمال ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية خلال أسابيع.
من جهة أخرى، أسهمت الاحتياطيات الضخمة في تخفيف الصدمة، إذ تمتلك اليابان وكوريا الجنوبية احتياطيات تكفي 200 يوم، فيما تمتلك أوروبا نحو 130 يوماً، أما الصين، فتملك مخزوناً يقدر بنحو 1.4 مليار برميل، يكفي لتشغيل اقتصادها 100 يوم.
وفي آسيا، لعبت الصادرات دوراً مهماً في دعم النمو، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت صادرات اليابان بنسبة 12 في المئة، وكوريا الجنوبية بنحو 50 في المئة، وتايوان بنسبة 68 في المئة.
وقال رئيس قسم اقتصاديات اليابان والأسواق الناشئة في شركة "موديز أناليتكس" في طوكيو ستيفان أنغريك "الذكاء الاصطناعي يغطي على العيوب".
كفاءة العمليات الصناعية
وأسهم التحول نحو الاقتصاد الخدمي والطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب تحسين كفاءة الأجهزة الصناعية والاستهلاكية.
وتبنت شركات كبرى حلولاً مبتكرة لترشيد الطاقة، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة العمليات الصناعية، ما ساعد في تقليل الأثر طويل الأمد لصدمات الطاقة.
ومع أزمة الطاقة الأخيرة، يساور بعض الاقتصاديين القلق في شأن قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل المزيد من الصدمات، إذ تسببت آثار الجائحة، وأزمة الطاقة، والتعريفات الجمركية الأميركية في تداعيات قد تمتد آثارها لفترة أطول من الصدمات نفسها، مثل ضعف الاستثمار، وتراجع ثقة الشركات والمستهلكين، وتفاقم الضغوط على المالية العامة، كما صرّح مدير أبحاث التنمية في البنك الدولي أديتيا ماتو.
وأضاف ماتو "نواجه سلسلة من الصدمات المتتالية. وتواجه الدول، لا سيما النامية منها، مفاضلة صعبة بين تقديم الإغاثة اليوم والحفاظ على النمو غداً".
ويحذر خبراء من أن تكرار الصدمات الاقتصادية، من الجائحة إلى الأزمات الجيوسياسية والتجارية، قد يترك آثاراً ممتدة، تشمل ضعف الاستثمار وتراجع الثقة وضغوطاً على المالية العامة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205546