موجات الحر وحرب إيران تهددان الأمن الغذائي العالمي
09/05/2026
سيرياستيبس
يكشف تقرير مشترك لـ"الفاو" مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن أن موجات الحر الشديدة باتت من أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي عالمياً، بعدما تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي وسبل عيش مليارات البشر.
تتضاعف التحديات أمام الأمن الغذائي في العالم اليوم، إذ يكشف تقرير مشترك لـ"الفاو" مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجات الحر الشديدة باتت من أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي عالمياً، بعدما تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي وسبل عيش مليارات البشر.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم إن أسعار المواد الغذائية العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) للشهر الثالث على التوالي، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، والذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، بارتفاع 1.6 في المئة عن مستواه المعدل في مارس (آذار). وفي تقرير منفصل، رفعت "الفاو" تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بصورة طفيفة إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة ستة في المئة عن المستويات المسجلة قبل عام.
تجارة المدخلات الزراعية
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 20 و45 في المئة من تجارة المدخلات الزراعية الأساسية تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي تعطيل له ذا تأثير مباشر على الإنتاج الغذائي العالمي.
وسبق أن حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن استمرار أزمة مضيق هرمز قد يؤدي إلى كارثة غذائية عالمية، إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لضمان تدفق الإمدادات الزراعية الأساسية، بخاصة الأسمدة والطاقة.
وفي الشهر الماضي، أكد كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة ماكسيمو توريرو أن "الوقت ينفد"، مشيراً إلى أن السفن التي تحمل مدخلات زراعية حيوية يجب أن تعود للمرور عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، لتجنب ارتفاع حاد في أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.
نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح آنذاك أن الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضرراً، بخاصة مع ارتباط الزراعة بمواقيت محددة، إذ يؤدي نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع التضخم الغذائي، مما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مثل خفض الأسعار محلياً، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً.
وبحسب التقرير الصادر لم تعد آثار الحرارة المفرطة تقتصر على تراجع إنتاج المحاصيل فحسب، بل امتدت لتشمل الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك والغابات، إضافة إلى الأخطار الصحية التي تهدد العاملين في القطاع الزراعي، الذين يقفون في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بات يتسبب في خسائر كبيرة بالإنتاجية الزراعية، إذ تنخفض غلة محاصيل أساسية مثل الذرة والقمح بنسبة 7.5 و6 في المئة على التوالي مع كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة، وسط توقعات بتفاقم هذه الخسائر خلال الأعوام المقبلة، ويتوقع في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة، أن تتعرض نحو نصف الماشية في العالم لموجات حر خطرة بحلول نهاية القرن، مع خسائر سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار.
الهجرة نحو المياه الباردة
ولم تسلم النظم البيئية المائية من هذه التداعيات، إذ أدت موجات الحر البحرية إلى نفوق جماعي متكرر للكائنات البحرية، وأجبرت عديداً من مخزونات الأسماك على الهجرة نحو المياه الباردة.
وتواجه الغابات الطبيعية وأشجار الفاكهة والمكسرات تراجعاً في الإنتاج وارتفاعاً في أخطار حرائق الغابات، مما يخلق حلقة مفرغة تدفع إلى التوسع الزراعي لتعويض النقص، وهو ما يزيد بدوره من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويعمق أزمة المناخ.
ويؤكد خبراء المناخ أن بناء القدرة على الصمود عبر سياسات التكيف بات ضرورة ملحة، خصوصاً في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية الأكثر هشاشة، وتمثل أنظمة الإنذار المبكر وخدمات المناخ فرصة مهمة للحد من الخسائر، نظراً إلى إمكان التنبؤ بموجات الحر الشديدة، إلا أن الخبراء يشددون في الوقت ذاته على أن التكيف وحده لن يكون كافياً، مع اقتراب العالم من تجاوز سقف الاحترار البالغ 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاقية باريس للمناخ.
عجز ثلث سكان العالم
وفق التقري المشترك لا تزال أزمة الجوع العالمية تتفاقم، إذ يعاني أكثر من 8.2 في المئة من سكان العالم، الجوع، فيما يواجه نحو 2.3 مليار شخص مستويات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعجز نحو ثلث سكان العالم عن تحمل كلفة نظام غذائي صحي.
وتحذر المؤسسات الدولية من أن تغير المناخ يزيد احتمالات حدوث صدمات متزامنة في إنتاج الغذاء بين الدول المصدرة، مما يهدد استقرار الإمدادات الغذائية العالمية ويرفع الأخطار الاقتصادية على الدول المستوردة للغذاء.
وتشير تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى وجود احتمال بنسبة 70 في المئة لتجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية مستوى 1.5 درجة مئوية خلال الفترة بين 2025 و2029، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن موازنة الكربون المتبقية للحد من الاحترار العالمي تكاد تنفد، مع استمرار ارتفاع الانبعاثات السنوية وتسجيل مستويات قياسية لتركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وعلى المستوى الإنساني، يواجه العاملون في القطاع الزراعي أخطار صحية متزايدة نتيجة الإجهاد الحراري، خصوصاً العمال الذين يقضون ساعات طويلة في الحقول أو المنشآت غير المكيفة، وتشمل أعراض الإجهاد الحراري التعرق الشديد والدوار والغثيان والتشنجات العضلية، وقد تتطور إلى الجفاف وضربات الشمس وحتى الوفاة إذا لم يتم التعامل معها سريعاً.
ويزيد التعرض المزمن للحرارة من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والكلى ومشكلات صحية طويلة الأمد، فيما تبقى الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن والحوامل والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، الأكثر عرضة لهذه الأخطار.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=205581