تخفيض وزن ربطة الخبز.. عبء جديد على موائد السوريين
10/05/2026





سيرياستيبس 

يقف عبد الرحيم عودة، أحد أهالي داريا في ريف دمشق، على مقربة من شباك فرن الخبز، حاملاً بيده اليسرى أربع ربطات خبز. يتفحّص الأرغفة بعناية، ثم يعاود الوقوف طالباً شراء ربطة إضافية بعدما لاحظ تغيّراً واضحاً في حجم الرغيف الواحد.
يقول عودة لموقع تلفزيون سوريا إن أسعار الخبز لم تعد تتناسب مع دخل المواطن السوري، وإن الانخفاض المتكرر في كمية الخبز بات يزيد من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسر، ولا سيما في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وجاء ذلك عقب قرار وزارة الاقتصاد والصناعة، الصادر أمس السبت، القاضي بتخفيض وزن ربطة الخبز المؤلفة من عشرة أرغفة من 1200 غرام إلى 1050 غراماً، مع الإبقاء على سعر الربطة عند 4000 ليرة سورية، وهو ما أثار حالة من الاستياء بين الأهالي.

وبحسب القرار الجديد، انخفض وزن الرغيف الواحد إلى نحو 105 غرامات، ما يعني تراجع كمية الخبز التي تحصل عليها الأسرة مقابل السعر نفسه بنسبة تقارب 12.5 في المئة.
ويضيف عبد الرحيم: "أعمل على تأمين الأساسيات والضروريات لعائلتي المؤلفة من ثمانية أشخاص، وفي ظل استغنائنا عن جميع الكماليات ووسائل الترفيه، صار تأمين الخبز أحد أبرز همومنا، ولا سيما أنني أحتاج إلى شراء أربع ربطات خبز يومياً على الأقل"، متسائلاً: "هل نحن في طريقنا إلى الاستغناء عن الخبز أيضاً؟".

تراجع متواصل في وزن الربطة
ولا يُعد القرار الأخير الأول من نوعه، إذ شهدت ربطة الخبز عدة تعديلات خلال الأشهر الماضية، في وقت بقي فيه السعر الرسمي ثابتاً عند 4000 ليرة سورية.
وكان وزن الربطة قد بلغ 1500 غرام بعد التغيير الحكومي، قبل أن يُخفَّض إلى 1200 غرام في شباط 2025، ثم إلى 1050 غراماً في القرار الأخير، في حين جرى خلال تشرين الأول 2025 تقليص عدد الأرغفة من 12 إلى 10 أرغفة مع توسيع قطر الرغيف.
ويعني ذلك أن كمية الخبز التي يحصل عليها المستهلك بالسعر الرسمي تراجعت بنحو 30 في المئة خلال أقل من عام ونصف، من دون أي تخفيض في السعر.
ويرى محمود لطيفة، أحد الواقفين في طابور شراء الخبز، أن الخبز مادة أساسية يجب أن تكون في متناول جميع المواطنين بمختلف أوضاعهم المادية.
ويقول محمود، وهو عامل يتقاضى "جمعية" بحدود 500 ألف ليرة سورية على العملة القديمة، إن هذا المبلغ بالكاد يؤمّن الخبز لأسرته، مضيفاً: "من غير المعقول أن يواجه الناس تحديات في تأمين لقمة الخبز. الرواتب ما تزال منخفضة مقارنة بالأسعار الحالية لمختلف السلع في الأسواق، لكن الخبز مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها".


أصحاب الأفران: قرارات شفهية وارتفاع مستمر في التكاليف
أما أبو بلال، صاحب أحد الأفران في ريف دمشق، فيقول إن أصحاب الأفران لم يتلقّوا القرار عبر كتاب رسمي، بل جرى إبلاغهم به شفهياً.
وأضاف: "في التعديل الأول بعد سقوط النظام، قاموا بسحب دعم المازوت ورفعوا سعر الطحين بمقدار 100 ألف ليرة، لكن تم تعويضنا من خلال إنقاص وزن الربطة 100 غرام، وبعد عدة أيام عادوا ورفعوا سعر المازوت والطحين مجدداً، وكل ذلك تم عبر قرارات شفهية".
وكان النظام المخلوع قد أغلق فرن أبو بلال لسنوات وحرمه من العمل فيه، إلا أنه أعاد افتتاح الفرن بعد سقوط النظام، غير أن التحديات الاقتصادية ما تزال مستمرة، وفق وصفه، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المازوت والطحين، في حين لم تعد أرباح الفرن تؤمّن له سوى الحد الأدنى من المعيشة.
ويتزامن قرار تخفيض وزن ربطة الخبز مع ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي يربطه أصحاب الأفران بزيادة تكاليف الإنتاج، في حين يرى مواطنون أن الحكومة مطالبة بإعطاء أولوية لدعم الخبز باعتباره مادة أساسية.

مخاوف غذائية متزايدة
ويأتي القرار في ظل واقع اقتصادي ومعيشي متدهور، وسط تقديرات تشير إلى أن 9.1 ملايين سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي، بينما تستمر الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي لدعم إنتاج الخبز المدعوم.

كما يقترن القرار بتعديل في تخصيص الطحين للمخابز المدعومة، إذ تحصل المخابز على 1.75 كيس طحين لكل طن من الإنتاج، في وقت أعلنت فيه الجهات المعنية تأهيل تسعة مخابز خلال عام 2026 في إدلب وحلب ودرعا وريف دمشق.
وبينما تواصل الحكومة تثبيت سعر ربطة الخبز مقابل تقليص وزنها، يبقى هاجس تأمين الخبز اليومي عبئاً إضافياً يثقل كاهل السوريين، الذين يرون في هذه القرارات مساساً بأحد آخر مقومات العيش الأساسية.ويقول وائل ربيعة، أحد أهالي ريف دمشق: "لا أعتقد أن هناك أي مبرر لتقليص لقمة عيش المواطن، ولا سيما بعد سيطرة الحكومة السورية على المناطق الشرقية. من المفترض أن تتجه الحكومة إلى دعم الخبز أولاً وقبل أي شيء آخر، فهناك أولويات يجب مراعاتها".


تلفزيون سوريا



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=205602

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc