إدارة ترمب تعيد صوغ التاريخ الأميركي: "العظمة" بدل العبودية
19/05/2026
سيرياستيبس
أعاد ترمب أسماء قواعد عسكرية كانت تحمل أسماء جنرالات كونفيدراليين قاتلوا من أجل استمرار العبودية خلال الحرب الأهلية الأميركية.
تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقديم سردية تاريخية تبرز "عظمة" الولايات المتحدة، لا مراحل العبودية والعنصرية، لذلك بدأت في واشنطن ومناطق أخرى من البلاد، تعديل نصب تذكارية ومعارض وأسماء أماكن، في ما يراه منتقدون محاولة لإعادة كتابة التاريخ.
في ضاحية راقية في واشنطن، أثار اختفاء لوحة تاريخية قرب نافورة تكرم سيناتوراً من دعاة تفوق البيض غضباً وحيرة بين السكان، الذين اعتبروا ما جرى محاولة لطمس الجوانب الأقل إشراقاً من الماضي الأميركي.
وكانت هيئة المتنزهات الوطنية الأميركية قد وضعت اللوحة للتذكير بالمواقف العنصرية للسيناتور فرانسيس نيولاندز، الذي عاش بين عامي 1846 و1917، لكن إدارة دونالد ترمب أزالتها لاحقاً.
جاء القرار تطبيقاً لمرسوم رئاسي يهدف إلى "استعادة الحقيقة في التاريخ الأميركي"، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو (تموز).
والمرسوم الذي وقع في مارس (آذار) 2025، يطلب أن تركز النصب واللوحات التابعة لوزارة الداخلية، التي تتبع لها هيئة المتنزهات الوطنية، على "عظمة" إنجازات البلاد، وألا "تنتقص من الأميركيين، في الماضي أو الحاضر".
ويفرض على المسؤولين عن أكثر من 400 موقع مراجعة اللوحات ومقاطع الفيديو، وكذلك الكتب والتذكارات.
ويبدو أن معظم التعديلات لا تزال قيد الدراسة، لكن في فيلادلفيا بشرق البلاد، أزيل بالفعل معرض عن تاريخ العبودية في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأثارت القضية معركة قضائية بعد شكوى تقدمت بها المدينة للمطالبة بإعادة المعرض، ومنذ ذلك الحين، أعيد وضع بعض اللوحات بانتظار قرار نهائي.
حرق الكتب
في واشنطن، لجأ المحامي ديفيد سوبل إلى القضاء الشهر الماضي بعد إزالة اللوحة التوضيحية المخصصة للسيناتور فرانسيس نيولاندز.
وكانت اللوحة تذكر بالدور الذي أداه الأخير في تطوير حي تشيفي تشيس في أواخر القرن الـ19، حين كانت مبيعات المنازل للسود واليهود محظورة.
كما كانت تعرض عنواناً صحافياً من عام 1913 يفيد بأن السيناتور "كان يؤيد مشروعاً لإعادة السود إلى أفريقيا"، وقد وضعت اللوحة عام 2022، بعد معركة استمرت أعواماً قادها سكان ومسؤولون منتخبون.
روايات أندريه برنك: حين يروي البيض وجع العبودية
لكنها أزيلت بهدوء في أواخر عام 2025، ولم يبق سوى النقش الأصلي المحفور في الحجر، الذي يصف نيولاندز بأنه رجل دولة "كان يضع دائماً مصالح الجميع في صميم اهتمامه".
ويقارن سوبل هذا الحذف بعمليات حرق الكتب في ألمانيا النازية، لكن من دون المشهد العلني: فهنا "يختفي التاريخ في جوف الليل"، كما يقول لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفاً أنه "بشكل ما، هذا أكثر إثارة للخوف".
ورداً على سؤال الصحافة الفرنسية، قالت وزارة الداخلية إنها تطبق مرسوم دونالد ترمب.
وقالت الوزارة في رسالة بالبريد الإلكتروني إن "الرئيس طلب من الهيئات الفيدرالية إعادة النظر في المحتويات التوضيحية لضمان دقتها ونزاهتها وتوافقها مع القيم الوطنية المشتركة"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
جنرالات كونفيدراليون
وأعاد ترمب أسماء قواعد عسكرية كانت تحمل أسماء جنرالات كونفيدراليين قاتلوا من أجل استمرار العبودية خلال الحرب الأهلية الأميركية.
وكانت هذه الأسماء، شأنها شأن رموز كثيرة أخرى، قد أزيلت في عهد الرئيس السابق جو بايدن، في أعقاب احتجاجات مناهضة للعنصرية قادتها حركة "حياة السود مهمة"، وهزت البلاد خلال الولاية الأولى للملياردير الجمهوري.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعيد إلى واشنطن النصب الوحيد في الهواء الطلق الذي يكرم جنرالاً من الجنوب.
وفي أبريل (نيسان) الماضي ظهر مجدداً في العاصمة الأميركية تمثال كان قد أزيل عام 2020.
ويعود التمثال إلى سيزر رودني، وهو مالك عبيد أدى دوراً حاسماً في تبني إعلان الاستقلال عام 1776.
وأكدت وزارة الداخلية أنه مع اقتراب الرابع من يوليو لا تزال الحكومة ملتزمة "الاعتراف بكامل امتداد تاريخ أمتنا".
لكن بالنسبة إلى آلان سبيرز، من جمعية الحفاظ على المتنزهات الوطنية، فإن هذه المقاربة "ليست أميركية"، معتبراً أن "الدول العظيمة لا تخفي تاريخها، بل تتعلم منه".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=145&id=205739