حوالات الأضحى تلجم الدولار.. والأسواق تتمسك بـ تصلّب الأسعار
24/05/2026
سيرياستيبس
تنفّس المشهد النقدي المحلي الصعداء مؤقتاً مع بدء التدفّقات المالية الخارجية المرافقة لموسم عيد الأضحى المبارك، حيث أسهمت زيادة معروض النقد الأجنبي من الحوالات الخارجية في لجم جموح السوق الموازية، لينخفض سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية الجديدة ويستقر عند مستويات 138.1 ليرة.
وبالرغم من هذا التراجع الذي يمنح السياسة النقدية هامشاً للمناورة، تستمر “مفاعيل” التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وضبابية أفق التهدئة بين طهران وواشنطن لا تزال تلقي بظلالها الحمائية على سلوك التجار والمضاربين، الذين يرفضون التخلّي عن منسوب التحوّط العالي خشية حدوث ارتدادات عفوية ما بعد فترة العيد، ناهيك عن تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع عالمياً، ما يجعل هذا الانخفاض محكوماً بعوامل موسمية مؤقتة بانتظار أدوات تدخّلية أكثر استدامة من الإدارة الجديدة للمصرف المركزي.
وفي المقابل، لم يفلح تراجع الصرف إلى عتبة 138.1 ليرة في كسر حلقة “تصلّب الأسعار” الفاحش على رفوف المحال التجارية، إذ حافظت السلع الأساسية على مستوياتها المرتفعة بذريعة الارتفاعات السابقة في كلف التوريد وحوامل الطاقة، ما أدى إلى تعميق فجوة التضخم في الأسواق واستنزاف “جرعة التفاؤل” الموسمية التي كان المواطن يترقبها مع تدفّق الحوالات.
هذا التصلّب يعكس بوضوح تراجع منسوب الثقة بمرونة الأسواق المحلية، حيث يلاحظ أن كبار الفعاليات الاقتصادية يعمدون إلى تسعير بضائعهم بناءً على أسوأ السيناريوهات المحتملة، متجاهلين التحسّن المؤقت في القيمة الشرائية لليرة الجديدة، ما يضع شعار “دبلوماسية الأفعال” أمام ضرورة الانتقال من ضبط حركة الأموال إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة استغلال المضاربين للمواسم لتعظيم أرباحهم على حساب لقمة عيش المواطن.
أسعار الذهب
هذا الواقع المربك انسحب بدوره على قطاع المعادن الثمينة التي سجلت مستويات سعرية حذرة ومترقبة، مدفوعة بتراجع طفيف في البورصة العالمية؛ حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الأحد 24 أيار هبوط سعر الأونصة العالمية بنسبة 0.69 بالمئة لتستقر عند مستوى 4,509.635 دولاراً.
ورغم هذا الهبوط العالمي وتراجع الصرف محلياً، أظهرت النشرة الرسمية الصادرة عن مديرية المعادن الثمينة استقراراً نسبياً في الأسعار المحلية لامتصاص صدمة التضخم، حيث حدد مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً عند 17,550 ليرة سورية، بينما استقر سعر الشراء عند 17,250 ليرة.
وفي السياق ذاته، بيّنت الجداول الرسمية المحدثة اليوم أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل مبيعاً قدره 15,050 ليرة سورية مقابل 14,750 ليرة لسعر الشراء، في حين استقر سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً عند 20,200 ليرة سورية، مقابل 19,900 ليرة لسعر الشراء.
أما على صعيد الأسعار المقوّمة بالدولار الأميركي لبيان الفجوة السعرية ومستوى التحوّط النفسي، فقد سجل مبيع عيار 21 نحو 126 دولاراً، وعيار 18 نحو 108 دولارات، بينما استقر مبيع عيار 24 عند مستوى 145 دولاراً.
ختاماً، فإن صمود الذهب والأسعار المحلية عند مستويات مرتفعة بالرغم من هبوط الصرف إلى 138.1 ليرة، يؤكد أن المعركة الحقيقية للجهاز النقدي لا تكمن فقط في جذب الحوالات أو تعديل أرقام النشرات، بل في كسر التوقعات التضخّمية السائدة في السوق، وأن الميدان اليوم يثبت أن الحلول المؤقتة والموسمية لم تعد كافية لحماية الاستقرار المعيشي، والنتائج على الأرض هي الفيصل الوحيد لإثبات قدرة المصرف المركزي على تحويل تحسّن سعر الصرف من رقم دفتري عابر إلى واقع ملموس يلمسه المواطن السوري في قوته اليومي وقدرته الشرائية الآخذة في التآكل.
الوطن
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=205804