تذبذب الليرة ومزاجية الأسواق.. فوضى العملات تشوّه الاقتصاد!
02/06/2026






سيرياستيبس 

بالتوازي مع التذبذب اليومي لسعر الصرف وتأثيره المباشر في الأسعار , يرى الباحث الاكاديمي في جامعة إدلب مصعب شبيب بأن سوق الصرف السورية لا تزال تعاني حالة من التذبذب وعدم الانتظام في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، رغم الرسائل الاقتصادية الإيجابية التي حاولت الحكومة إرسالها خلال الفترة الماضية، ولاسيما عبر الزيادات النوعية على الرواتب والأجور، والتي كان من المفترض أن تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وضخ سيولة أكبر داخل السوق بما يعزز حضور الليرة السورية وقوتها الشرائية، إلا أن المشكلة باستمرار حالة التذبذب تبدو أعمق من عدة جوانب، إذ ترتبط بصورة أساسية بغياب الاستقرار النقدي الكامل وتعدد مراكز التسعير وضعف الالتزام بسعر الصرف الرسمي.

وبين شبيب في تصريح للوطن بأن السوق السورية ما تزال تشهد حالة من “المزاجية” في تحديد أسعار الصرف والسلع، حيث تعتمد بعض الجهات التجارية والصرافات على تسعيرات متغيرة مرتبطة بالمضاربة أو التوقعات النفسية أكثر من ارتباطها بالمؤشرات الاقتصادية الواقعية، ما يخلق فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ويضعف الثقة بأي استقرار نقدي مستدام.

وأوضح بأن من أبرز أسباب اضطراب السوق استمرار تداول عدة عملات في آن واحد داخل بعض المناطق والأسواق الحيوية، ولاسيما في أسواق سرمدا والمناطق الحدودية، حيث يجري التداول بالدولار والليرة التركية والليرة السورية معاً، الأمر الذي يخلق تشوهاً نقدياً واضحاً ويؤثر بشكل مباشر في انتظام سعر الصرف وآليات التسعير والادخار والتحويل المالي، مضيفاً: من هنا تبدو الحاجة ملحّة إلى حزمة إجراءات حقيقية تبدأ بفرض رقابة صارمة على شركات الصرافة، وتشديد المتابعة على كبار تجار الجملة والمناطق الحرة وشركات السيارات والقطاعات ذات التأثير المباشر في حركة الدولار داخل السوق، مشيراً إلى أن إصدار تسعيرة واقعية قابلة للتطبيق مع محاسبة المخالفين يمثل خطوة أساسية لاستعادة الانضباط النقدي.

وأضاف: تؤكد تجارب دول عديدة أن استقرار العملة لا يتحقق بالقرارات النظرية فقط، بل عبر بناء الثقة والإنتاج الحقيقي، ضارباً مثالاً على ذلك بأن تركيا استطاعت تجاوز مراحل صعبة عبر تشديد الرقابة المصرفية وتحفيز الإنتاج، بينما نجحت مصر نسبياً في تقليص السوق السوداء بعد توحيد سعر الصرف وتعزيز تدفقات القطع الأجنبي.

ولفت شبيب إلى أنه رغم كل العقبات الحالية، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، ولاسيما مع خطوة الدولة نحو توحيد منظومة الرواتب بالليرة السورية الجديدة على كامل الجغرافيا السورية، إضافة إلى بدء استلام محصول القمح بالعملة الوطنية ودخول موسم الحصاد، وهو ما يعني تحريك عجلة اقتصادية قائمة على الإنتاج الحقيقي وليس الاقتصاد الريعي أو المضاربات المالية فقط، مبيناً بأن العامل الأهم يبقى في إطلاق حزمة إجراءات حكومية داعمة للصناعات المحلية والزراعة والإنتاج الوطني، باعتبار أن قوة أي عملة في النهاية ترتبط بقدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وتوليد القيمة المضافة، وليس فقط بالإجراءات النقدية المؤقتة.

الوطن



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=205861

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc