تطور العلاقات العراقية - السورية.. النفط يعيد رسم خريطة التعاون الاقتصادي
08/06/2026
سيرياستيبس
في خطوة تُعد تحولاً مهماً في مسارات تصدير النفط العراقي، وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء الفائت، على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وخزن ومناولة كميات من النفط الخام العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس على البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي القرار في ظل المتغيرات التي تشهدها حركة الملاحة الإقليمية، وسط توقعات بأن يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين
وفي هذا السياق قال الكاتب والباحث السياسي العراقي نظير الكندوري إن قرار الحكومة العراقية بالتوقيع على اتفاقية استخدام موانئ بانياس وطرطوس يُعد تطوراً اقتصادياً مهماً لكلا البلدين، العراق وسوريا.
وأضاف أن القرار العراقي جاء اضطراراً بسبب أحداث الحرب وتأثيراتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي حال دون قدرة العراق على تصدير نفطه عبر الخليج، لكنه توقع أن هذا التوجه العراقي لتصدير منتجاته النفطية عبر سوريا لن يكون خيارًا مؤقتاً، بل سيتحول إلى خطوة استراتيجية، وربما يتطور إلى مجالات أخرى مثل استيراد العراق للسلع، التي تعطلت هي الأخرى بشكل كبير بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وأكد أن هذا التبادل السلعي بين البلدين سينعكس -لا محالة- على طبيعة العلاقات السياسية بينهما، ويدفع نحو تطويرها للأفضل، مشيرًا إلى أن التنسيق الأمني بين البلدين سيصبح ضرورة ملحة للحفاظ على هذه الاستثمارات الاقتصادية.
تحديات لوجستية وفرص استثمارية
وأوضح الكندوري أن التعاون العراقي السوري في مجال تمرير النفط العراقي عبر سوريا، وتمرير السلع من العالم إلى العراق عبر الأراضي السورية، ليس بالأمر الهيّن ولا يتطلب مجرد الاتفاق عليه، إذ إن البلدين يعانيان من مشكلات لوجستية كبيرة لتحقيق مثل هذا التكامل الاقتصادي.
وبيّن أن عملية نقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية عبر الصهاريج تُعد عملية مكلفة وغير قادرة على نقل كميات كبيرة من النفط، ولذلك فإن العمل على إعادة الحياة إلى أنبوب نقل النفط القديم الذي كان يربط حقول كركوك بميناء بانياس أصبح أمرًا لا بد منه.
وأضاف أن الجانب السوري مطالب أيضاً بإعادة تأهيل الموانئ وزيادة سعة التخزين للصهاريج هناك، لاستيعاب كميات أكبر من النفط المخصص للتصدير.
وأشار الكندوري إلى ثقته بأن هذا التعاون الاقتصادي العراقي السوري سينعكس إيجاباً على البلدين، ولا سيما على الجانب السوري الذي لم يمضِ وقت طويل على تحرير بلاده، ويعتزم الخروج من حالة الخراب التي تعاني منها سوريا جراء الحرب.
ولفت إلى أن الدولة السورية ما زالت غير قادرة على ضخ أموال كبيرة في استثمارات البنية التحتية الاقتصادية في الوقت الحالي، مؤكداً أن قدرة القيادة السورية على إقناع الدول بالاستثمار في سوريا وتطوير بنيتها التحتية ستكون عاملاً حاسماً في هذا المجال.
وأضاف أن بعض هذه الاستثمارات بدأت بالفعل، من خلال إعادة تأهيل الموانئ السورية بواسطة شركات إماراتية، مشيراً إلى أن الأمر ذاته ينطبق على العراق، الذي يمكنه إقناع بعض الدول بالاستثمار في البنى التحتية الاقتصادية، خصوصاً أن ملف الجماعات المسلحة يسير نحو الانحسار، وهو ما كان سبباً في عزوف كثير من الشركات عن الاستثمار في العراق.
النظام الإيران المستثنى الوحيد
وفي سياق متصل، قال الكندوري إنه لا يعتقد أن هذا التعاون الاقتصادي السوري العراقي سيُثير حفيظة الدول المجاورة، باستثناء النظام الإيراني، موضحاً أن جميع الدول الأخرى مستفيدة من مثل هذه المشاريع، لا سيما الدول الخليجية التي يمكن أن تستفيد من هذا التعاون لتمرير نفطها وغازها عبر العراق وسوريا.
وأضاف أن إيران لا تمتلك قدرة على التأثير إلا من خلال الجماعات المسلحة الموجودة في العراق، معتبراً أنه إذا نجحت خطط حكومة علي الزيدي، بالتعاون مع الولايات المتحدة، فإن المستقبل يشير إلى أن العراق سيتخلص من هذه الجماعات، وبالتالي سيكون تأثير النظام الإيراني على مثل هذه المشاريع الاقتصادية محدوداً جداً.
وأكد الكندوري أن أهمية المسار السوري بالنسبة للعراق تكمن في كونه أقصر طريق يمكن للعراق من خلاله الوصول إلى الأسواق النفطية العالمية، مقارنة بالمسار الأردني الذي يضطر إلى المرور عبر قناة السويس، وكذلك مقارنة بالمسار التركي الذي وصفه بأنه طويل جدًا للوصول إلى البحر.
وختم بالقول إن سوريا تتميز أيضاً، في حال أراد العراق استيراد احتياجاته السلعية الأخرى، بجودة منتجاتها وأسعارها الأقل مقارنة بتركيا والأردن.
يُذكر أن القرار العراقي يأتي بعد خطوات متسارعة لتعزيز التعاون النفطي بين بغداد ودمشق خلال الأشهر الماضية، شملت استئناف تصدير النفط العراقي إلى سوريا عبر المنافذ البرية للمرة الأولى منذ عام 2011.
وفي نيسان الماضي، بدأت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا عبر الصهاريج البرية، قبل أن تعلن هيئة المنافذ الحدودية العراقية، مطلع أيار/مايو، بدء تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية الحدودي، بإرسال أول 70 صهريجًا باتجاه الأراضي السورية.
كما دخلت قوافل نفط عراقية إلى سوريا عبر معبر التنف – الوليد باتجاه مصفاة بانياس، في إطار مساعٍ مشتركة لتفعيل مسارات الطاقة والتبادل التجاري بين البلدين، وإعادة توظيف البنية التحتية السورية كممر لنقل النفط إلى الأسواق الخارجية.
ويمثل اعتماد ميناءي بانياس وطرطوس لتصدير النفط العراقي خطوة إضافية في هذا المسار، إذ ينقل التعاون بين البلدين من مرحلة التصدير البري إلى استخدام الموانئ السورية على البحر المتوسط كمنافذ لتخزين ومناولة وشحن النفط الخام العراقي، بما يوسع خيارات بغداد التصديرية ويعزز الدور اللوجستي والاقتصادي للموانئ السورية.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=136&id=205941