الاستوائي يطرد المحلّي .. زراعات بديلة تجتاح الساحل السوري فهل تصدق نبوءات الندم الوشيك؟
13/07/2026
سيرياستيبس
فرض الواقع المعيشي الصعب الذي يعاني منه المزارع في جبلة والمنطقة الساحلية عموماً، والتغيرات الطبيعية التي طرأت مؤخراً على المناخ.. حراكاً نشطاً باتجاه البحث عن بدائل للزراعات التقلدية التي تغني مائدة المستهلك.. لكنها تستنفد الجيوب .
*الزراعات الاستوائية تحتل المشهد الزراعي
بدأت الزراعات الإستوائية في ريف جبلة بالانتشار مؤخراً بسبب مردودها الاقتصادي الجيد بالنسبة للمزارع في ظل تراجع الوضع المعيشي وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي منافسة بذلك باقي الزراعات المحلية من الخضراوات والفواكه، التي أصبحت عبئاً على المزارع لانخفاض سعرها في السوق المحلي، وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات وتأثرها بالعوامل الجوية. مما جعل المزارع يبحث عن زراعات أخرى أكثر ريعية اقتصادية .
* مكملة وليست بديلة
يؤكد البروفيسور في قسم البساتين بكلية الهندسة الزراعية بجامعة اللاذقية الدكتور جرجس مخول، في حديثه لـ “للخبير السوري ، أن التحول إلى الزراعات الإستوائية هو رديف للزراعات المحلية وليست بديلاً عنها،
حيث دخلت زراعات الأشجار الإستوائية إلى المنطقة الساحلية في طرطوس بشكل كبير، واللاذقية على نطاق أضيق، لكنها كانت عشوائية دون دراسات دقيقة متعلقة بالمتطلبات البيئية وعمليات الخدمة الزراعية.
وفي مرحلة معينة كان بعضها ناجح وبعضها واجه عقبات كبيرة.
فالافوكادو، مثلاً، ناجح ومتحمل لبعض الظروف المناخية مقارنة بالنباتات الأخرى، بينما زراعة الموز كانت على حساب زراعة الخضار في البيوت المحمية، لأن زراعة الموز تحتاج إلى حرارة مرتفعة خلال موسم النمو بين ٣٠ إلى ٣٥ درجة مئوية، وإذا انخفضت الحرارة إلى ١٥ درجة يتوقف النمو وإلى الصفر يموت النبات بالكامل وبالتالي الزراعات المكشوفة غير واردة وستكون على حساب الزراعات المحمية التقليدية، كالبندورة والخيار والفليفلة وغيرها . خاصة وأن نبات الموز يحتاج إلى ١٢ حتى ١٨ شهرا ليثمر ، ويحتاج إلى ري بشكل دوري وفترات متقاربة وكميات كبيرة، لذلك هذه الزراعات لا يمكن أن تكون بديلة وإنما يمكن ان تكون رديفة اذا أمنت لها البنية التحتية من البيوت المحمية الأسمدة ومياه الري.
*التخلي عن زراعة الخضار
يطرح الدكتور مخول سؤالاً مهماً: “هل يمكن أن يتخلى المواطن عن البندورة والخيار والباذنجان من سلته الغذائية؟”
ويجيب: “بالتأكيد لا يمكن التخلي عنها، لكن المزارع يبحث عن المردود المادي”.
ويوضح أنه لو كانت أسعار التسويق مناسبة للمزارعين، وأسعار المواد الإنتاجية اللازمة لزراعة الخضار كالبذار والأسمدة ومواد المكافحة للآفات والأمراض مناسبة ومقبولة، لما بحث المزارعون عن زراعات جديدة لايعلمون عنها إلا القليل مثل الموز والدراغون والقشطة والكيوي والافوكادو.
*لا أسواق
ولفت د.مخول إلى مسألة هامة، وهي أنه لا يوجد أسواق لتصدير هذه الزراعات، الأمر الذي يستدعي الحفاظ على المزروعات الأساسية المتأقلمة مع الظروف المحلية، خاصة الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف وانخفاضها في الشتاء إلى الصفر المئوي وأدنى في المنطقة الساحلية، والحفاظ على سلة المواطن الغذائية لتكون متكاملة .
*إحصائيات وأرقام في جبلة
بدوره، كشف رئيس دائرة زراعة جبلة المهندس باسل ديوب، لـ “الخبير السوري”، عن إحصائية في العام الماضي ٢٠٢٥
تظهر توسعاً ملحوظاً في الزراعات الاستوائية تتضمن:
– عدد البيوت المزروعة موز لعام 2025 بلغت 847 بيت محمي في حين بلغت تقديرات متوسط الانتاجية للبيت الواحد 1.3 طن و 1568 بيت محمي مزروعة دراغون.
-عدد بيوت المانجو 17 بيت محمي .
أما الزراعات الاستوائية المكشوفة كانت كمايلي :
الموز عام 2025: 8.7 هكتار في حين
افوغادو : 19.64 هكتار .
كيوي : 5.76 هكتار .
(فلورا وقشطة وشيكو) 0.4 هكتار في كل من (الحويز ودويرالخطيب)
دراغون 0.2 هكتار في ( غنيري)
*المزارعون يحتفون بنجاح وإنتاج وفير
المزارع علي محمد حلوم من قرية العقيبة :
بدأت زراعة الدراغون منذ أربع سنوات وهي زراعة لا تحتاج عناءا كبيرا ورابحة وأفضل بكثير من زراعة الخضار وتكاليفها بسيطة ولا تتأثر بالظروف الجوية . ولدي حوالي 40 بيت محمي مزروع دراغون ويمتد الموسم حوالي ستة اشهر يبدأ من الشهر السادس ويتم القطاف كل اسبوع . ويحتل الانتاج مكانة جيدة في السوق المحلي إضافة إلى بعض الأسواق العربية القريبة كالبنان والعراق .
المزارع عزيز بسما من قرية السخابة: لدي مساحة تمتد على أربع مئة متر مزروعة بالكيوي منذ حوالي العشرين عاما وتضم صنفين كيوي متطاول والآخر كروي وهذه الزراعة ناجحة جدا وتساعد في تأمين دخل جيد للمزارع .
المزارع بديع شحادة من قرية بشنانا : كنا نزرع الخضار المحلية على مدى 30 عاماً وعندما بدأت خساراتنا المتكررة فيها توجهنا إلى زراعة الموز والأفوكادو، وهي في طور الإنتاج حيث تحتاج شجرة الأفوكادو إلى سبع سنوات لتبدأ بالإنتاج بينما الموز يعطي كل
سنة وتمتاز هذه الزراعات بسهولة العناية بها وقطافها وقلة أمراضها ويعتبر الري العقبة الوحيدة التي نعاني منها فهي تحتاج إلى وفرة في مياه الري . لكنها بالمجمل زراعة جيدة .
ونقول :
كثيرة وكبيرة معاناة المزارع السوري الذي يدعم السوق المحلي بانتاجه لكنه يحتاج إلى من يدعمه ليكمل الطريق من خلال توفير كافة المستلزمات الزراعية من بذار وأسمدة وشتول وأدوية إضافة الى فتح أسواق خارجية والمشاركة في معارض تتيح لهم تقديم منتجهم الزراعي لاسيما أنه يحمل مواصفات عالية الجودة .
إضافة إلى توجيه المنظمات الدولية التي تقدم الدعم والمتابعة من اجل محصول وفير وانتاج متميز .
الخبير السوري
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=132&id=206486