مودعون يهاجمون مصارف لبنانية: قضيتنا لن تُنسَى
29/07/2026
سيرياستيبس
نفذ عددٌ من المودعين، اليوم الثلاثاء، تحركاً أمام مصارف لبنانية في شرق العاصمة بيروت للمطالبة باستعادة أموالهم كاملةً، ورفض أي إجراءات تنتقص من حقوقهم، وللتأكيد أنّ "قضية الودائع لن تُنسى، وأصحاب الحقوق مستمرّون في تحرّكاتهم حتى تتحقّق العدالة".
وتجمّع عددٌ من المودعين في ساحة الشهداء في بيروت، صباح اليوم الثلاثاء، بدعوة من "جمعية صرخة المودعين"، إذ انطلقوا إلى منطقة حرش تابت - سنّ الفيل، وهاجموا 3 مصارف، هي "بيبلوس بنك"، "بنك بيروت" و"بلوم بنك"، وأشعلوا النيران أمامها وعمدوا إلى تحطيم واجهاتها.
وقال رئيس جمعية صرخة المودعين علاء خورشيد لـ"العربي الجديد"، إن "التحرّك اليوم كان الهدف منه عنفي، لتذكير المسؤولين والمصارف بقضية المودعين بعد مرور 7 سنوات بلا أي حلّ يُذكر"، مشيراً إلى أن التحرّك شمل 3 مصارف لبنانية في منطقة سن الفيل، حرش تابت، وجّه خلاله المودعون رسالة صريحة بأنهم تعبوا، وعلى المسؤولين إيجاد حلّ لقضيتهم وتحرير أموالهم ليتمكّنوا من مواصلة حياتهم في ظلّ الأزمات المتراكمة التي تمرّ بها البلاد، والظروف المعيشية الصعبة.
وأكد المودعون خلال تحرّكهم أنّ "القضية لن تنتهي ولن تموت ولو مرّ عليها سنوات، حتى استعادة أموالنا وحقوقنا وكرامتنا، رغماً عن كلّ السارقين والمتواطئين والمتآمرين على المودعين وحقوقهم"، مشددين على أنهم لن يتركوا الساحة حتى استعادة كامل الحقوق والتعويضات والفوائد المستحقة.
وشدد المودعون على أن هذه الأموال هي حق الناس وتعبها وجنى عمرها ورصيد سنين من العمل والارهاق والجهد للعيش الكريم ولن يسمحوا لأصحاب البنوك بالتمتّع بها.
وتؤكد الجمعية أنّ المودعين هم أصحاب الحق، ومن حقهم المشروع التعبير عن معاناتهم والمطالبة باستعادة أموالهم بكل الوسائل، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حقوق المودعين مهما كان الثمن، ولن ترضخ لأي تهديد أو وعيد أو محاولات ترهيب تستهدف إسكات أصحاب الحق، مشددة على أن حقوق المودعين ليست موضع مساومة وستبقى قضيتهم أولوية حتى استعادة كامل الحقوق.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، تفرض المصارف اللبنانية قيوداً على الودائع المصرفية، سيّما تلك المودعة بالعملات الأجنبية، ما يحول دون قدرة المودعين، مقيمين وغير مقيمين، على التصرّف بأموالهم بحرية.
ومدّد مصرف لبنان العمل بالتعميمَين 158 و166 لمدّة عام إضافي، حتى يوليو/تموز 2027، من دون تعديل سقف السحوبات الشهرية، والتي تبلغ 800 دولار نقداً و200 دولار عبر البطاقة المصرفية للشراء من نقاط البيع POS وذلك بحسب التعميم 158، ومبلغ 400 دولار نقداً و100 دولار عبر البطاقة المصرفية، بحسب التعميم 166.
ويربط مصرف لبنان اللجوء إلى التعميمَين المذكورين، بـ"انتظار خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي، والقوانين اللازمة لإصلاح وضع المصارف وتنظيمها، والانتظام المالي واسترداد الودائع، واستجابةً للحاجة الملحّة والإنسانية لمئات آلاف المودعين الذين لا تزال أموالهم محجوزة في النظام المالي والمصرفي منذ عدة سنوات، ومن أجل المساهمة في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وضمن صلاحياته الحصرية بموجب قانون النقد والتسليف، وباستخدام الأداة القانونية الوحيدة المتاحة له حالياً وهي إصدار التعاميم، ولأنّ الاقتصاد والمودعين في حاجة ماسة إلى الحصول على سيولة الودائع".
ويعتبر المصرف المركزي أنّ "هذين التعميمَين يوفّران دولارات نقدية بما يتجاوز المليارين وخمسمئة مليون دولار أميركي سنوياً، ويجري تمويل هذه الدفعات من التوظيفات الإلزامية العائدة للمصارف التجارية والمودعة لدى مصرف لبنان، والتي تُعتبر شرعاً وواقعاً من الأموال العائدة للمودعين أنفسهم"، مشيراً إلى أنّ "التعميمَين سمحا لمئات الآلاف من المودعين باسترداد جزء أو كامل ودائعهم بالعملة الأجنبية".
وفي افتتاحية التقرير الشهري لجمعية المصارف، أمس الاثنين، قال الأمين العام للجمعية فادي خلف، إنه لا إصلاح مصرفياً بلا ضمانات قانونية، ولا خلاف على أن إصلاح القطاع المصرفي بات ضرورة مُلِحّة، ولا خلاف أيضاً على أن لبنان يحتاج إلى قانون واضح لإعادة تنظيم المصارف، وتحديد المصارف القادرة على الاستمرار، وتلك التي قد تحتاج إلى معالجة أوضاعها، متسائلاً: "لكن يبقى السؤال الأساسي: أي قانون نريد؟".
وأشار خلف إلى أننا "نريد قانوناً يعيد الثقة، ويعيد حقوق المودعين والمصارف ويحفظها، ويؤسّس لعودة القطاع المصرفي إلى دوره الطبيعي، لكن هذا الإصلاح لا يمكن أن يبدأ بتعليق الضمانات القانونية أو بتضييق حق الدفاع، السرعة في المعالجة لا تعني تجاوز حق الدفاع، فمشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، كما هو مطروح، يتناول مسائل خطيرة تمسّ ملكية المصارف، وحقوق المساهمين، وحقوق الدائنين، وودائع العملاء، واستمرارية المؤسسات المصرفية. فالقرار بوضع مصرف قيد الإصلاح أو التصفية ليس تفصيلاً تقنياً، بل قرار قد يحدّد مصير مؤسسة، ومساهمين، ومودعين، وموظفين، وعلاقات مصرفية واقتصادية كاملة".
وشدّد على أنّ "إصلاح المصارف لا يكون بتعليق الحقوق ولا بتجاوز القضاء ولا بإعفاء الدولة من مسؤوليتها، بل بإطار قانوني عادل وقابل للتنفيذ. فحق التقاضي ليس تفصيلاً إجرائياً، بل صمام أمان لأي إصلاح قابل للحياة"، معتبراً أنّ "المطلوب قانون يوزع المسؤوليات بوضوح، ويحمي المودعين، ويحافظ على المصارف القادرة على النهوض، ويمنع تكرار الأزمة تحت عنوان معالجتها".
كما أكد أنه "لا يمكن إصلاح المصارف بمعزل عن تحديد المسؤوليات. فإذا كانت الأزمة نظامية، كما بات واضحاً، فلا يجوز أن يتحول قانون إصلاح المصارف إلى أداة لتحميل القطاع المصرفي وحده نتائج أزمة نشأت من خلل تسببت به الدولة، والمالية العامة، ومصرف لبنان، والسياسات النقدية والمالية"، لافتاً إلى أنّه "لا يجوز أن يكون الهدف الضمني لأي قانون هو الحدُّ من مساهمة الدولة أو إعفاؤها من مسؤولياتها، في وقت كانت فيه الدولة جزءاً أساسياً من أسباب الانهيار".
العربي الجديد
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=206681