الرئيس الاسد : مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي
الرئيس بوتين : نمو حجم التبادل التجاري بين بلدينا بنسبة 7 بالمئة




سيرياستيبس :

بالإعلان عن انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات السورية- الروسية، وبعد مباحثات طويلة ومعمقة تناولت طيفاً واسعاً من الملفات السياسية والاقتصادية، حضر فيها تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك والتطورات الإقليمية والدولية، اختتم الرئيس بشار الأسد أمس جلسة المباحثات الرسمية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي جرت في الكرملين، حيث أكد الجانبان على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين والمبنية على المبادئ والمصالح والقيم المشتركة التي تجمعهما، والعمل لتعزيز هذه العلاقات بما يصب في مصلحة الشعبين في مرحلة تشهد تحولات غير مسبوقة على مستوى العالم.

البيان الرئاسي السوري الذي صدر في أعقاب اللقاء كشف عن الملفات التي جرى بحثها خلال لقاء الرئيسين الأسد وبوتين واللذين أجريا مباحثات موسعة وأخرى مغلقة في الكرملين اختتمت بمأدبة غداء أقامها الرئيس بوتين على شرف الرئيس الأسد، حيث لفت البيان الرئاسي إلى أنه وفي الشأن الثنائي تناولت المحادثات العلاقات الإستراتيجية بين البلدين والمبنية على المبادئ والمصالح والقيم المشتركة التي تجمعهما، والعمل لتعزيز هذه العلاقات بما يصب في مصلحة الشعبين في مرحلة تشهد تحولات غير مسبوقة على مستوى العالم.

توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري

أما الشأن الاقتصادي فقد كشف البيان أنه نال مساحة واسعة من هذه المباحثات، وجرى النقاش في توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، والبحث المعمّق في الملفات الأساسية التي جرت مناقشتها في اجتماع متابعة أعمال اللجنة الحكومية السورية- الروسية المشتركة، الذي انعقد على هامش الزيارة برئاسة رئيسي اللجنة من الجانبين السوري والروسي، والتي عبر الرئيس الأسد خلال التصريحات التي أدلى بها في مستهل المحادثات عن ارتياحه لنتائجها وقال: «مرتاح جداً لنتائج اللقاءات بين المسؤولين السوريين والروس في اللجنة السورية- الروسية المشتركة التي انعقدت، والتي كانت من أفضل الاجتماعات التي جرت خلال السنوات الماضية، وأعتقد أن النتائج التي توصلوا إليها هذه المرة ستمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي وفيها أفكار عملية وليس مجرد بيانات»، معتبراً أن «هذه الزيارة ستمهد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية- الروسية وعلى كل المستويات، وستحقق نتائج حقيقية يمكن أن نبني عليها في المرحلة القادمة في العلاقات بين بلدينا وشعبينا».

من جهته اعتبر الرئيس بوتين في هذا الإطار أنه ورغم كل هذه المصاعب نشهد تطوراً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتم العام الماضي تسجيل نمو في حجم التبادل التجاري بين بلدينا بنسبة 7 بالمئة، وقال: «نحن على اتصال دائم ونشهد تطوراً كبيراً في العلاقات بين بلدينا، مضيفاً: وبفضل جهودنا المشتركة وكذلك بفضل المساهمة المهمة من قبل القوات المسلحة الروسية تم تحقيق نتائج ملموسة في مقاومة الإرهاب الدولي.

العملية العسكرية الروسية هي معركة وجود

البيان الرئاسي أشار إلى تفاصيل المباحثات في الشأن السياسي حيث حضرت التغيرات والتطورات التي يشهدها العالم، وأهمية الاستمرار في بناء تحالفات وشراكات بين الدول التي تجمعها مبادئ ومصالح مشتركة، حيث تشكّل قوة فاعلة تتحرك لمصلحة شعوبها وتعمل لتحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي في مواجهة السياسات الغربية القائمة على نشر الفوضى والتخريب، وإشعال الحروب بهدف الاستمرار في الهيمنة وخدمة لمصالحها الضيقة.

كذلك ناقَش الرئيسان العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا، وجدد الرئيس الأسد موقف سورية المؤيد لحق روسيا في الدفاع عن أمنها القومي، فيما اعتبر الرئيس بوتين أن العملية العسكرية الروسية هي معركة وجود، وأن الغرب حاول زعزعة استقرار روسيا السياسي والاقتصادي إلا أن روسيا استطاعت التأقلم مع ما سبق، بل وحققت نمواً اقتصادياً رغم الحرب.

سورية مع حوار يصل إلى نتائج واضحة

المبادرات الإقليمية التي تدعمها موسكو كانت حاضرة أيضاً خلال المباحثات، حيث كشف البيان الرئاسي عن ثبات في الموقف السوري إزاء ضرورة الحصول على ضمانات خاصة باستعادة أراضيها كأساس للحصول على نتائج واضحة لأي حوار سياسي يهدف للتقريب بين سورية وتركيا، ونقل البيان عن الرئيس الأسد تأكيده بأن سورية لطالما كانت مع الحوار إذا كان سيُفضي إلى تحقيق مصالح الشعب السوري ووحدة وسلامة الأراضي السورية ويصل إلى نتائج واضحة ومحددة وعلى رأسها الاستمرار بمكافحة الإرهاب وخروج القوات الأجنبية غير الشرعية الموجودة على أراضيها.

وفي السياسة أيضاً تم التوافق على أهمية تعزيز التعاون القائم بين البلدين في الأمم المتحدة وكل المحافل الدولية الأخرى، مع التأكيد على أن سورية تُثمن وقوف روسيا في مواجهة محاولات الضغط على دمشق عبر ما يسميه الغرب ملف الأسلحة الكيميائية في سورية.

ترحيب باستئناف العلاقات السعودية الإيرانية

على المقلب الإقليمي حضر استئناف العلاقات الإيرانية- السعودية كأحد العناوين التي جرت مناقشتها حيث أكد الرئيسان ترحيبهما لإعلان السعودية وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كخطوة تنعكس إيجاباً على المنطقة والعالم.

الرئيس بوتين قال في مستهل المباحثات: «فخامة الرئيس المحترم، سعيد جداً برؤيتكم هنا في موسكو، وشاكرون لتلبيتكم هذه الدعوة، ونحن على اتصال دائم حيث تشهد علاقاتنا تطوراً مستمراً، وبفضل الجهود المشتركة للبلدين وبمساهمة القوات المسلحة الروسية تم تحقيق نتائج ملموسة فيما يخص محاربة الإرهاب الدولي، وهذا يتيح فرصة لتحقيق المزيد من الاستقرار في الوضع الداخلي والاجتماعي والاقتصادي في سورية.

وأضاف بوتين: مع الأسف الشديد فإن الشعب السوري واجه مؤخراً مشكلة إضافية، تمثلت بكارثة الزلزال، وهذا يزيد الوضع سوءاً وكما تعرفون نحن كأصدقاء مخلصين نقوم بكل ما بوسعنا لتخفيف معاناة الشعب السوري، حيث تم تقديم المساعدات من خلال وزارة الطوارئ والقوات المسلحة الروسية الموجودة في سورية.

وأشار الرئيس بوتين إلى أنه رغم كل هذه المصاعب تشهد علاقات البلدين الاقتصادية تطوراً مستمراً، حيث زاد حجم التبادل التجاري 7 بالمئة خلال العام الماضي، لافتاً إلى أن لقاء اليوم يشكل فرصة لمناقشة مفصلة لكل المواضيع التي تهم روسيا وسورية اللتين ستحتفلان في العام القادم بالذكرى الـ80 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

من جهته قال الرئيس الأسد: شكراً لكم سيادة الرئيس، وأنا سعيد اليوم أن أكون في موسكو ونلتقي لنناقش الكثير من الملفات المهمة المطروحة أمام الدولتين، صحيح أن اللقاءات بين المسؤولين لا تنقطع على مختلف المستويات، لكن التغيرات الدولية التي حصلت خلال العام الماضي تتطلب منا أن نلتقي ونضع تصورات مشتركة للمرحلة القادمة، مضيفاً: أتوجه بشكري لكم وللحكومة الروسية ممثلة بوزارة الطوارئ على المساعدات الكبيرة التي قدمت خلال الزلزال الذي أصاب سورية الشهر الماضي، وطبعاً لوزارة الدفاع والجيش الروسي الذي ساهم مساهمة مباشرة في إنقاذ المصابين جراء الزلزال، والذي كان له تأثيرٌ كبيرٌ في التخفيف عن المصابين وفي التخفيف من آثار الزلزال على المواطنين السوريين.

وتابع الرئيس الأسد: أود أن أنقل امتنان الشعب السوري لكم وللحكومة الروسية للمواقف الثابتة تجاه الحرب في سورية، هذه المواقف المنطلقة من وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وسيادة دولتها، ونبذ الإرهاب، ورفض وجود القوات الأجنبية على أراضيها، طبعاً على الرغم من أن روسيا اليوم في حالة حرب لكن مواقفها ما زالت نفسها لم تتغير نهائياً.

وقال الرئيس الأسد: أريد أن أستغل هذه الزيارة الأولى لي بعد بدء الحرب في أوكرانيا، لأجدد موقفنا الثابت في دعم الموقف الروسي من هذه الحرب ضد النازية القديمة الجديدة، وأقول قديمة جديدة، لأن هذه النازية دعمها الغرب قبل الحرب العالمية الثانية واحتضن قادتها بعد الحرب، والآن هو يستمر في دعمها كما كان سابقاً، وموقفنا لا ينطلق اليوم من الصداقة القوية بيننا، ولا من الوفاء لمواقف روسيا تجاهنا، وإنما من حاجة العالم اليوم لإعادة التوازن له، وإلا سيذهب العالم باتجاه الانفجار والدمار.

وأضاف الرئيس الأسد: أنا مرتاح جداً لنتائج اللقاء بين المسؤولين السوريين والروس في اللجنة المشتركة الذي حصل خلال الأيام الماضية، والذي كان من أفضل الاجتماعات التي تمت خلال السنوات الماضية، وأعتقد أن النتائج التي تم التوصل إليها ستمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، فيها أفكار عملية وليس مجرد بيانات.

وختم الرئيس الأسد: مرة أخرى أشكركم سيادة الرئيس على استقبالكم، وأؤكد أن هذه الزيارة ستمهد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية- الروسية على جميع المستويات، وستحقق نتائج حقيقية يمكن أن نبني عليها للمرحلة القادمة في العلاقات بين بلدينا وشعبينا.

مباحثات ثنائية

وعلى هامش الزيارة الرسمية للرئيس الأسد عقدت مباحثات ثنائية بين وزير الخارجية فيصل المقداد ونظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث تم الحديث عن المسارات التي تقترحها موسكو سياسياً والتأكيد على أن أي مسار سياسي يجب أن يحقق وحدة وسلامة الأراضي السورية ووقف دعم الإرهاب وخروج القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية.

وكذلك عُقدت محادثات بين وزير الدفاع العماد علي عباس ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، تقدم فيها شويغو بتعازيه بضحايا الزلزال الذي ضرب سورية مؤكداً استمرار المؤسسة العسكرية الروسية في حشد كل الإمكانات للمساهمة في مساعدة المتضررين من الزلزال.

وفي موضوع التعاون العسكري بين البلدين، تم التأكيد على الاستمرار في محاربة الإرهاب في سورية حتى تحرير الأراضي السورية كافة.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=110&id=194540

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc