لوكانت اللجنة الاقتصادية تُشجع بالأفعال وليس بالأقوال فقط تصنيع بدائل المستوردات .. لكانت الجرارات في المقدمة ؟
20/02/2024



سيرياستيبس 

كتب الاعلامي علي عبود :

لا يبدو أن اللجنة الاقتصادية بوارد مناقشة خيار إعادة شركة الجرارات للإنتاج مجدداً، أو إقامة مصنع جديد للآليات الزراعية بالتعاون مع شريك إيراني أو صيني أو روسي.. إلخ.
ولو كانت اللجنة الاقتصادية تُشجّع بالأفعال، وليس بالأقوال فقط، تصنيع بدائل المستوردات، لوجب أن تكون الجرارات في المقدمة مادامت تساهم بتسريع تنفيذ الخطط الزراعية الكفيلة وحدها بتأمين احتياجات البلاد والعباد من السلع الأساسية، كالحبوب والأقطان والأعلاف.. إلخ!

نعم، اللجنة الاقتصادية توافق دائماً على الحلّ الأسهل والأسرع، لذا وافقت مؤخراً على استيراد 400 جرار زراعي خلال العام الحالي، بدلاً من أن توافق، منذ ثلاثة أعوام على الأقل، على تجديد معمل الجرارات القديم، أو إقامة مشروع حديث للآليات الزراعية التي تزداد الحاجة إليها عاماً بعد عام.
وبما أن الحكومة السابقة وافقت، منذ أكثر من ثلاثة أعوام، على استيراد ألف جرار، لم يُورد منها أي شيء، فهل ستقدّم للمستوردين تسهيلات تُغريهم بأرباح كبيرة لتوريد جرارات أقل، وبالكاد تؤمّن 2% من الحاجة الفعلية للقطاع الزراعي، والتي تبلغ 18 ألف جرار؟
لاحظوا أن احتياجاتنا من الجرارات كبيرة جداً، ولا توجد إمكانيات مادية لاستيرادها، ومع ذلك لم تخطّط أي حكومة لإقامة مشروع لتصنيع الجرارات، مثلما فعلتها بمنح موافقات لتجميع السيارات السياحية!
ومن الضروري السؤال: كم عدد الفلاحين القادرين مادياً على الاكتتاب على جرار قيمته المعلنة حالياً 235 مليون ليرة للثنائي الدفع، و285 مليون ليرة للجرار رباعي الدفع؟
ولعلّ السؤال الأهم: هل من الضروري أن يمتلك صاحب الأرض الزراعية جراراً؟
كان لدينا مؤسسة عامة للميكنة الزراعية، تتوفر فيها الآليات المختلفة التي يحتاجها القطاع الزراعي.. فأين هي هذه المؤسسة الآن؟

وبما أن الـ 400 جرار التي تمّ فتح الاكتتاب عليها سيتمّ توريدها من إيران، فإننا نسأل: ألم يهتمّ الجانب السوري بتضمين الاتفاقيات التي وقعها مع الجانب الإيراني أي بند لإقامة مشروع للمعدات الزراعية في سورية في القادم من السنوات؟

لقد أشار التنظيم الفلاحي إلى وجود نقص كبير في الجرارات الزراعية، وأكد أن كمية الـ 400 جرار التي سيتمّ استيرادها هذا العام (في حال تمّ استيرادها فعلاً) لا تغطي حاجة سورية، لكنه لم يقترح على أيّ حكومة، خلال الأعوام الماضية، إحياء معمل جرارات حلب، أو إنجاز مشروع جديد يسدّ تدريجياً حاجة سورية، سواء من الجرارات، أم من الآليات الزراعية المختلفة!!

والملفت أكثر أن وزارة الاقتصاد، التي تُروّج لبرنامج إحلال بدائل المستوردات، لم تعمل على تشجيع المستثمرين على إقامة أي مشروع للجرارات الزراعية ليكون البديل الفعّال للمستوردات.. فلماذا؟
والمستغرب جداً جداً، أن عدة شركات تقدمت قبل عام 2021 لمناقصة إعادة تشغيل معمل الجرارات، ولكن الحكومة السابقة لم تبتّ بأيّ عرض، لكنها وافقت على استيراد ألف جرار، ومع ذلك لم يُستورد منها جرار واحد!!

الخلاصة: بما أن تنفيذ الخطط الزراعية يحتاج إلى آليات، وخاصة إلى الجرارات والحصادات؛ وبما أن الإنتاج الوفير يعتمد على الميكنة لا على السواعد المفتولة والعارية، فقد آن الأوان لكي تجيب الحكومة على السؤال: أيهما أجدى اقتصادياً: تصنيع الجرارات محلياً أم استيرادها؟



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=133&id=197973

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc